اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-01 19:49:00
هناك أكثر من 200 شركة إنترنت في سوريا تعمل “خارج القانون”. أي أنهم لا يملكون تراخيص رسمية حقيقية، بل أوراق مؤقتة فقط. وتقوم هذه الشركات بتثبيت أبراج ومعدات مهربة (غير مخصصة)، وجلب الإنترنت من الدول المجاورة عبر الأقمار الصناعية أو الروابط اللاسلكية بعيدة المدى، ما يجعل بيانات المستخدمين (صورهم، محادثاتهم، مواقعهم) مكشوفة تماما للخارج وغير محمية. الأزمة الكبرى ليست فقط في الشركات، بل في طريقة تعامل “هيئة تنظيم الاتصالات” معها؛ وبدلا من إغلاق هذه الشركات المخالفة أو مصادرة أجهزتها المهربة حفاظا على الناس، تقوم بـ”تسوية مالية” معها. بمعنى آخر: “ادفع لنا نصيباً من أرباحك وسنسمح لك بالاستمرار في مخالفتك”. وقد حوّل هذا الوضع الإنترنت في سوريا إلى سوق سوداء تحميها “الأوراق الرسمية”، حيث التحصيل المالي أهم من أمن وخصوصية المواطن. التفاصيل: كشفت وثائق رسمية أن عدد مزودي خدمة الإنترنت في سوريا تجاوز 200 مزود، معظمهم يعملون بموجب “تعهدات مؤقتة” بدلاً من الرخص القانونية الملزمة. وتظهر الوثائق أن هيئة تنظيم الاتصالات اعتمدت “التسويات المالية” كأداة لمعالجة المخالفات الجسيمة، وهو ما يحول الدور الإشرافي إلى ضريبة مالية تمنح تصاريح رسمية للمعدات والشبكات غير القانونية. إضفاء الشرعية على الاتصال الخارجي والتهرب الفني: تعتمد الشركات المخالفة على شبكات الإنترنت والمعدات اللاسلكية المرتبطة بالدول المجاورة، وتقوم بتشغيل وصلات عبر الأقمار الصناعية “من نقطة إلى نقطة”. تسمح بوابات التجاوز هذه لبيانات التصفح والمحادثات والمواقع الجغرافية للمستخدمين بتجاوز الجغرافيا الوطنية، مما يجعلهم مكشوفين تمامًا لأطراف ثالثة. مخاطر الترددات وتهديد الأمن السيبراني أكدت التقارير الفنية أن مقدمي الخدمات استخدموا ترددات أعلى من 6 جيجا هرتز دون تخصيص رسمي، مما أدى إلى: – تداخل الشبكة: انهيار جودة الخدمة وفقدان القدرة على مراقبة حركة البيانات. – الاختراقات السهلة: تسهيل اعتراض الروابط اللاسلكية وتقويض أنظمة التتبع والحماية. – نقاط الضعف التقنية: 60% من الأجهزة غير قابلة للتجذير وتفتقر إلى معايير الأمان، مما يشير إلى وجود برامج تجسس أو نقاط ضعف (أبواب خلفية) ضمن “البرامج الثابتة” المعدلة. خسائر الاقتصاد والخزينة الموازية تفرض الهيئة على الشركات دفع 23% من قيمة الباقات المحجوزة سابقاً، و33% شهرياً للقيم اللاحقة، بديلاً للعقوبات الرادعة. هذا النظام خلق اقتصاداً موازياً يهدر مليارات الليرات من رسوم جمركية وضرائب دخل، إذ تكتفي «الجهة الرسمية» بـ«حصتها من المحصول» مقابل غض الطرف عن المعدات المهربة. توزيع المسؤولية القانونية يسمح نظام التسوية الحالي لمقدمي الخدمات بالتهرب من المسؤولية عند حدوث انتهاكات؛ ويمتلك المزود “تخليصاً” مالياً، في حين تفتقر الهيئة إلى سجلات فنية دقيقة نتيجة الفوضى التنظيمية. وهذا الواقع يضع السيادة الرقمية للدولة وبيانات المؤسسات تحت رحمة الشبكات التي تعمل بشكل فعال خارج سيادة القانون. وعالجت الهيئة الرقابية المخالفات الأخيرة بتحصيل مبالغ رمزية دون إيقاف المخالفات الفنية.


