اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-06 20:54:00
شهدت محافظة الحسكة، خلال الأيام الثلاثة الماضية، حراكاً احتجاجياً عكس انقساماً جغرافياً وسياسياً في قضية المعتقلين، إذ خرجت اليوم مظاهرات في المدن الخاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مقارنة باحتجاجات أول من أمس، في مناطق سيطرة الحكومة السورية، في مشهد يلخص تعقيد الملف الإنساني وتشابك أطرافه. وامتد الحراك من الحسكة وريفها إلى دمشق، وحمل مطالب متشابهة على السطح، لكنها تعكس روايتين مختلفتين عن المعتقلين والمسؤوليات المرتبطة بهم. احتجاجات في مناطق “قسد” في مدن الحسكة والقامشلي والدرباسية وعامودا والمالكية. خرج أهالي وأقارب مقاتلي “قسد” المعتقلين لدى الحكومة السورية، اليوم، في مظاهرات ووقفات احتجاجية، طالبوا خلالها بالكشف عن مصير أبنائهم وإطلاق سراحهم. وردد المشاركون شعارات ركزت على “الحق في معرفة مصيرهم” و”الإفراج الفوري”، معتبرين أن استمرار اعتقال أبنائهم يزيد من معاناتهم الإنسانية ويزيد من حالة القلق التي تعيشها الأسر منذ سنوات. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة خطوات متبادلة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، ضمن اتفاق كانون الثاني/يناير الماضي، الذي نص على معالجة قضية المعتقلين بشكل تدريجي، بالتوازي مع عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة. دمشق.. رواية مضادة واتهامات لـ”قسد”. من ناحية أخرى، شهدت العاصمة دمشق، اليوم أيضاً، وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية والمغتربين، نظمها أهالي المعتقلين لدى “قسد”، بالإضافة إلى أهالي الأشخاص الذين تم ترحيلهم إلى العراق بتهمة الانتماء لتنظيم “الدولة الإسلامية”. وطالب المتظاهرون الحكومة السورية بالضغط على قوات سوريا الديمقراطية للكشف عن مصير أبنائهم، متهمين الأخيرة بتوجيه “تهم كيدية” واعتقال أشخاص دون أدلة كافية، ومن ثم ترحيل بعضهم إلى العراق. كما شدد الأهالي على ضرورة متابعة ملف المبعدين والعمل على إعادتهم إلى سوريا، مؤكدين أن استمرار غياب المعلومات عن مصيرهم يضاعف معاناة الأهالي. الحسكة.. احتجاجات ومخاوف في ريف الحسكة وتحديداً منطقة الهول. ونظم الأهالي اعتصامات متكررة أمام مبنى الناحية، للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم المعتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية، أو الذين تم نقلهم إلى العراق. “أحمد” (اسم مستعار)، أحد أهالي المعتقلين من الهول، قال لعنب بلدي إن الأهالي “يعيشون حالة من الضياع التام”، مضيفًا: “لا نعرف أين أطفالنا، هل هم في سجون داخل سوريا أم في العراق، ولا توجد جهة تعطينا إجابة واضحة، كل ما نطالب به هو معرفة الحقيقة”. وأشار إلى أن بعض المعتقلين “تم اعتقالهم بتهم جاهزة”، على حد تعبيره، مؤكدا أن الأهالي سيواصلون احتجاجاتهم حتى الحصول على إجابات. وفي بلدة تل براك، جرت احتجاجات مماثلة، أول من أمس، تركزت حول ملف المرحلين إلى العراق، حيث أعربت «جازية» (اسم مستعار)، والدة أحد المعتقلين، عن مخاوفها من ضياع ملف ابنها بين مختلف الأطراف. وقالت: “ابني اعتقل منذ سنوات، ثم علمنا أنه نُقل إلى العراق، ومنذ ذلك الحين لا نعرف عنه شيئاً. نريد أن يُحاكم هنا في سوريا إذا كان مذنباً، ولكن ليس بهذه الطريقة”. وتعكس هذه الشهادات حالة القلق المتزايدة لدى العائلات، في ظل غياب قنوات اتصال واضحة، وتضارب المعلومات حول أماكن الاحتجاز. تحركات رسمية ووعود بالمعاملة وبالتوازي مع الاحتجاجات، عقد محافظ الحسكة نور الدين أحمد اجتماعاً مع عدد من أهالي مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية المعتقلين واستمع إلى مطالبهم، مؤكداً أن هذا الملف من أولويات الجهات المعنية. وأشار إلى أن العمل يجري ضمن آلية اتفاق الإدماج الموقع في يناير الماضي، والذي يشكل إطارا لمعالجة القضايا العالقة، بما في ذلك ملف المعتقلين. كما التقى مسؤولون محليون، بينهم مدير منطقة جنوب الحسكة عدنان درويش، ومدير أمن الهول عبد اللطيف الحمد، أهالي المعتقلين في سجون قسد، وكذلك المرحلين إلى العراق، ووعدوا بمتابعة الملف وإعداد قوائم بالأسماء لتقديمها إلى الجهات المختصة. وقال درويش إن ملف المعتقلين يعد “أولوية قصوى”، مؤكداً أن الحكومة تعمل على استلام السجون من قوات سوريا الديمقراطية والكشف عن مصير المعتقلين سواء داخل سوريا أو الذين تم ترحيلهم إلى العراق. تبادل الخطوات وإغلاق السجون. وتأتي هذه التطورات في سياق التحركات المتبادلة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، والتي شملت إطلاق سراح عدد من المعتقلين من الجانبين وإخلاء بعض السجون. وبحسب تصريحات رسمية، فقد تم إغلاق عدد من السجون في الحسكة، مع التوجه لإنشاء سجن مركزي تحت إدارة الحكومة، في خطوة تهدف إلى توحيد إدارة ملف الاعتقال. ومن المتوقع أيضاً أن يتم إطلاق سراح دفعات جديدة من المعتقلين خلال الفترة المقبلة، تزامناً مع بدء عمل وزارة العدل في المحافظة، وافتتاح قصر العدل للنظر في القضايا المنظورة. تعقيدات ملف المرحلين إلى العراق يزداد ملف المعتقلين تعقيدا مع مسألة ترحيل آلاف الأشخاص إلى العراق، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) نقل آلاف المعتقلين من شمال شرقي سوريا إلى العراق، ضمن عملية قالت إنها تهدف إلى تأمين احتجازهم. وبلغ عدد السوريين المنقولين إلى العراق أكثر من 3500 معتقل، بمجموع أكثر من 5700 شخص من جنسيات مختلفة. ويرى المحامي محمد النايف أن محاكمة المعتقلين السوريين في العراق تطرح مشاكل قانونية كبيرة، مشيراً إلى أن “محاكمة أشخاص خارج البلد الذي ارتكبت فيه الجرائم تمثل خللاً في مسار العدالة”. وأوضح النايف أن بعض المبعدين كانوا قاصرين عند اعتقالهم، وأمضوا سنوات طويلة في السجن، ما يثير التساؤلات حول مدى قانونية الإجراءات المتخذة بحقهم. وأضاف أن هناك شبهات تحيط بظروف اعتقال بعضهم، لافتاً إلى أن تهم الانتماء لتنظيم “داعش” كانت تستخدم أحياناً بشكل تعسفي من قبل “قسد”، على حد تعبيره. ورأى أن معالجة هذا الملف يجب أن تبدأ بإعادة المعتقلين إلى سوريا ومحاكمتهم ضمن إطار قانوني وطني يضمن تحقيق العدالة ومراعاة المعايير القانونية. وتعكس الاحتجاجات المتزامنة في مناطق سيطرة الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية تعقيد ملف المعتقلين الذي أصبح من أبرز التحديات أمام أي تسوية بين الطرفين. وبينما تتقاطع مطالب الناس فيما يتعلق بـ«معرفة القدر» و«الإفراج»، فإن اختلاف الروايات والاتهامات المتبادلة يضع هذه القضية في دائرة التوتر السياسي، وتأخير التوصل إلى حلول حاسمة. ومع استمرار الحراك الشعبي، وتزايد الضغوط من قبل الأهالي، يبدو أن ملف المعتقلين سيبقى مفتوحا، في انتظار خطوات عملية تتجاوز الوعود وتقدم إجابات واضحة للعائلات التي تنتظر منذ سنوات. متعلق ب




