اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-18 09:45:00
يبرز واقع بلدة الشيخ فوقاني بريف حلب الشرقي كأحد أبرز الأمثلة على القرى التي لا تزال تعاني من آثار سنوات النزوح، حيث كانت عودة سكانها محدودة في ظل دمار واسع للمنازل والبنية التحتية، وانهيار شبه كامل للخدمات الأساسية. وقال قاسم الحمو، رئيس بلدية الشيوخ فوقاني، لسوريا 24، إن “عودة الأهالي لا تزال ضعيفة إلى متوسطة، وترتبط بشكل مباشر بتوفر مقومات الحياة الأساسية، وأبرزها المياه والكهرباء والصرف الصحي، إضافة إلى الوضع الأمني وضرورة إزالة مخلفات الحرب”. وأوضح الحمو أن عدد العوائل العائدة حتى الآن يتراوح بين 30 و40 عائلة فقط، بعد سنوات نزوح امتدت بين 8 و10 سنوات، وهو ما يعكس بطء عودة الأهالي مقارنة بحجم الاحتياجات الهائل داخل البلدة. وبحسب الحمو، فإن السكان العائدين يواجهون تحديات معقدة، أبرزها انتشار مخلفات الحرب والألغام، ودمار المنازل على نطاق واسع، وارتفاع كبير في تكاليف إعادة الإعمار، إضافة إلى انقطاع خدمات المياه والكهرباء بشكل كامل، وأضرار جسيمة في شبكات الصرف الصحي، إضافة إلى ضعف فرص العمل وتراجع الأوضاع التعليمية والصحية. وأضاف أن الواقع الخدمي في البلدة لا يزال في حده الأدنى؛ ويعتمد توفير المياه على الخزانات أو الآبار الارتوازية المؤقتة في انتظار إعادة تأهيل الشبكة، فيما تنقطع الكهرباء بشكل كامل نتيجة تدمير البنية التحتية الكهربائية من أعمدة وكابلات ومحولات. كما يعاني الصرف الصحي من أضرار جسيمة، مما يسبب مشاكل بيئية وصحية، في حين تبقى خدمات التنظيف محدودة رغم الجهود المحلية لتنظيف الطرق الرئيسية بقدرات محدودة. وأشار الحمو إلى أن الطرق الرئيسية متضررة ومليئة بالحفر، فيما تحتاج شبكة المياه إلى إعادة تأهيل شاملة، مع إمداد جزئي عبر خط عين العرب، فيما تعاني الاتصالات من ضعف واضح وعدم استقرار. وفيما يتعلق بالاحتياجات الأكثر إلحاحاً، أكد أن أولويات الناس هي إزالة الألغام وإعادة تأهيل شبكة المياه وإعادة الكهرباء وإزالة الأنقاض وإصلاح الصرف الصحي وتعبيد الطرق وتنظيفها، إضافة إلى إنشاء مركز صحي وتأهيل المدارس ومعالجة الأنفاق تحت الأرض. وفي شهادة تعكس عمق المعاناة، قال أحمد إبراهيم العليو، أحد العائدين إلى البلدة، في حديثه لـ”سوريا 24” إنه عاد بعد 12 عاماً من النزوح، وتحديداً في 15 شباط 2024، مشيراً إلى أن مشاعره عند عودته كانت “مزيجاً من الفرح والحزن” أمام حجم الدمار الذي فاق التوقعات. وأوضح العليو أن أول ما تبادر إلى ذهنه عند عودته هو فقدان الأشخاص الذين فقدهم خلال سنوات النزوح، وذكريات الطفولة التي ارتبطت بأزقة البلدة وبيوتها. وأضاف أن سنوات النزوح كان لها بالغ الأثر على حياة الأهالي، إذ عادوا اليوم دون بيت أو قدرة على إعادة البناء، في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف إعادة الإعمار التي قد تصل إلى نحو 70 ألف دولار كحد أدنى للمنزل الواحد. وأوضح أن أكثر ما افتقده خلال سنوات النزوح هو البيت القديم والحي ومسجد الحارة وشوارع البلدة بكل تفاصيلها. ووصف العليو واقع الشيخ فوقاني اليوم بـ”المأساوي والمرير”، حيث دمرت منازل بشكل كامل، وأخرى شبه مدمرة، وثالثة غير صالحة للسكن، إضافة إلى دمار شبه كامل للبنية التحتية. وأوضح أنه لم يتمكن من العودة إلى منزله نتيجة التدمير الكامل للجدران وآثار القصف، ما جعله غير صالح للسكن تماماً. وأشار إلى أن أبرز الصعوبات التي تواجه الأهالي هي قلة الماء والكهرباء، وغياب الطرق الجيدة، إضافة إلى الغياب شبه الكامل للخدمات الأساسية، رغم محدودية الجهود التطوعية التي تقوم بها البلدية. وأكد أنه لا يوجد قطاع صحي ضمن البلدة، باستثناء بعض الخدمات في شيوخ التحتاني، مع غياب الصيدليات والمراكز الطبية ضمن البلدة، فيما تعاني المدارس من دمار وسرقة وتخريب واسعة النطاق، ما يمنع عودة العملية التعليمية. واعتبر العليو أن الظروف الحالية لا تشجع على عودة المزيد من السكان، في ظل غياب كامل لضروريات الحياة، معتبراً أن “الوضع الخدمي دون مستوى الصفر”. وختم حديثه بالتأكيد على أن الأولويات تبدأ بتأمين الماء أساس الحياة ومن ثم الكهرباء، داعياً إلى التدخل العاجل لإعادة الخدمات وإنعاش البلدة، معرباً عن أمله في أن تستعيد الشيخة فوقاني حياتها بشكل أفضل مما كانت عليه من قبل من حيث البنية والخدمات والتعليم والاستقرار.



