سوريا – الصراع بين الطموح المهني والعائلي وأثره على العلاقة الزوجية

اخبار سوريا15 مارس 2026آخر تحديث :
سوريا – الصراع بين الطموح المهني والعائلي وأثره على العلاقة الزوجية

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-15 19:24:00

عنب بلدي – شعبان شامية العلاقات الزوجية في المجتمعات الحديثة لم تعد مجرد مساحة خاصة بين شخصين، بل أصبحت مرآة تعكس التحولات الاجتماعية والثقافية التي يعيشها المجتمع بأكمله. ومع تغير الأدوار التقليدية بين الرجل والمرأة، وارتفاع حضور المرأة في المجالين المهني والاقتصادي، ظهرت أسئلة جديدة حول مفهوم الشراكة داخل الأسرة، وحدود الاستقلال، وطبيعة السلطة العاطفية بين الزوجين. ولم تكن هذه التحولات تسير دائما بسلاسة، بل كشفت عن توترات خفية بين ما اعتدنا عليه اجتماعيا وما يفرضه الواقع الجديد. وفي هذا السياق، هناك جدل متزايد في البيئة الثقافية والاجتماعية حول قضايا حساسة تتعلق بالثقة والغيرة والتوقعات المجتمعية للرجل والمرأة، فضلا عن الصراع غير المعلن بين الطموح المهني والحياة الأسرية. هل لا تزال مفاهيم السيطرة والأدوار التقليدية تسيطر على النظرة إلى العلاقة الزوجية؟ هل يمكن أن يتحول نجاح أحد الشركاء إلى مصدر قلق للطرف الآخر بدلاً من أن يكون سبباً للفخر المشترك؟ الشك لا يبدأ من فراغ. عزت، استشارية علم النفس الأسري، الدكتورة هبة كمال العرنوس، أوضحت، في حديث إلى عنب بلدي، أسباب تحول بعض العلاقات الزوجية المستقرة ظاهريًا إلى علاقات مليئة بالشك والتوتر إلى تراكمات صغيرة غير معالجة، معتبرة أن الشك في كثير من الأحيان لا يبدأ من فراغ. وعندما يغيب الحوار الصريح لفترة طويلة، تبدأ التفسيرات الشخصية بالسيطرة على المواقف اليومية، بحسب ما قال العرنوس، فالإنسان يميل بطبيعته إلى ملء الفراغات بالمخاوف وليس بالاطمئنان. ولذلك نرى أن العلاقات التي تفتقر إلى الشفافية العاطفية تصبح أكثر عرضة للشك حتى بدون أسباب حقيقية. وأشارت المستشارة إلى أن الشك داخل العلاقة يتحول في بعض الأحيان إلى أداة غير واعية للسيطرة. وعندما يشعر أحد الطرفين بعدم الأمان داخليا، قد يحاول السيطرة على حياة الطرف الآخر بحجة الحماية أو القلق، بحسب العرنوس، مشيرا إلى أن هذا السلوك يعكس خوفا عميقا من الخسارة أو فقدان المكانة داخل العلاقة. تأثير استقلال المرأة على العلاقة ذكر العرنوس أن تحقيق المرأة لنجاح مهني واضح قد يثير حساسية لدى بعض الرجال، لأن النجاح المهني للمرأة يواجه منظومة فكرية قديمة مبنية على فكرة أن الرجل هو المصدر الرئيسي للقوة أو الإنجاز داخل الأسرة. وعندما تتغير هذه المعادلة، قد يشعر بعض الرجال أن هويتهم التقليدية مهددة، بحسب المستشارة، فالمشكلة هنا ليست في نجاح المرأة، بل في التصور الضيق لدور الرجل. وعن احتمال تحول الاستقلال المهني للمرأة إلى مصدر توتر داخل الأسرة، يرى العرنوس أن التوتر لا يأتي من الاستقلال نفسه، بل من عدم التوازن في التوقعات. وإذا رأى أحد الطرفين أن العمل مجرد وسيلة لتحقيق الذات، بينما يراه الطرف الآخر تهديدا للحياة الأسرية، فستنشأ الصراعات، بحسب المستشارة، مؤكدة أن الحل ليس في تقليل الطموح، بل في إعادة تعريف الشراكة داخل الأسرة. المجتمع يشجع الصراعات “الخفية”. ويلعب المجتمع دورًا كبيرًا جدًا في خلق صراع خفي بين الرجل والمرأة حول العمل والنجاح، بحسب العرنوس، وكثير من الرجال والنساء لا يتصرفون بناءً على رغباتهم الحقيقية، بل بناءً على ما يعتقدون أن المجتمع يتوقعه منهم. وأشارت المستشارة إلى أن الرجل قد يشعر بأنه يجب أن يكون مسيطراً دائماً، وقد تشعر المرأة بالذنب تجاه طموحها، معتبرة أن هذه التوقعات الاجتماعية قد تخلق التوتر حتى في العلاقات المبنية على الحب. وعن تقبل المجتمع لنجاح الرجال بسهولة أكبر من نجاح المرأة، قال العرنوس إن الصورة التقليدية للنجاح كانت تاريخياً مبنية حول الرجال. فعندما ينجح الرجل ينظر إليه على أنه يؤدي دوره الطبيعي، في حين ينظر إلى نجاح المرأة أحيانا على أنه خروج عن الدور المتوقع. وتتغير هذه الفكرة تدريجيا، بحسب الاستشارة، لكنها لا تزال موجودة في العديد من البيئات الاجتماعية. الغيرة والضغوط المهنية والاجتماعية تحدث العرنوس عن تأثير الغيرة عندما تختلط بمفهوم “الملكية العاطفية” داخل الزواج، فالغيرة الطبيعية قد تكون مؤشرا على الاهتمام، لكنها تصبح خطيرة عندما تتحول إلى شعور بالملكية. وعندما يعتقد أحد الطرفين أن له الحق في السيطرة الكاملة على حياة الطرف الآخر، تتحول العلاقة من شراكة إلى علاقة سلطة، بحسب الاستشاري، وفي هذه الحالة تبدأ العلاقة بفقدان الاحترام المتبادل. وعن الدور الذي تلعبه الضغوط المهنية أو الاجتماعية في خلق سوء الفهم العاطفي داخل الزواج، قال العرنوس إن الضغوط النفسية تجعل الإنسان أكثر حساسية وأقل قدرة على تفسير الأمور بموضوعية. عندما يشعر أحد الزوجين بالتوتر أو الانشغال النفسي، يفسر الزوج الآخر هذا الانشغال على أنه إهمال أو تغير في المشاعر عندما يكون السبب ببساطة ضغوطات الحياة. توصيات للتغلب على الأدوار التقليدية: ينصح المرشد الأزواج بتجاوز تضارب الأدوار التقليدية بين الرجل والمرأة، وذلك من خلال إدراك أن الزواج الحديث يقوم على الشراكة، وليس على توزيع ثابت للأدوار. يمكن للرجل أن يكون داعمًا، ويمكن للمرأة أن تكون طموحة، دون أن يفقد أي منهما مكانته داخل العلاقة، بحسب العرنوس، معتبرًا أنه عندما يصبح الهدف بناء حياة مشتركة ناجحة، تتراجع فكرة الصراع. واختتمت المستشارة النفسية العائلية حديثها لعنب بلدي، قائلة إن هناك رسالة يجب على الزوجين إدراكها في زمن تتغير فيه الأدوار الاجتماعية بسرعة، وهي أن العلاقة الصحية لا تقوم على من يملك القوة الأكبر، بل على من يملك القدرة الأكبر على الفهم والتعاطف. وعندما يشعر كل طرف أن الطرف الآخر يدعمه ويحترم طموحاته، تصبح العلاقة أكثر استقرارا حتى في ظل التغيرات الاجتماعية الكبيرة. متعلق ب

سوريا عاجل

الصراع بين الطموح المهني والعائلي وأثره على العلاقة الزوجية

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#الصراع #بين #الطموح #المهني #والعائلي #وأثره #على #العلاقة #الزوجية

المصدر – عنب بلدي