سوريا – الموتى لا يشكون: لماذا تفشل العدالة بشرط الشكوى الفردية؟

اخبار سوريا15 فبراير 2026آخر تحديث :
سوريا – الموتى لا يشكون: لماذا تفشل العدالة بشرط الشكوى الفردية؟

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-15 10:22:00

إن حصر مسار العدالة في فترة ما بعد سقوط الأنظمة الشمولية في تقديم «الشكوى الفردية» و«الأدلة الشخصية» ليس مجرد قصور إجرائي، بل هو تقويض لمفهوم العدالة نفسها وتبرئة ضمنية من الجريمة الممنهجة. ويؤكد التاريخ والشريعة والقانون الدولي حقيقة واحدة: عندما تكون الجريمة سياسة دولة، فإن المساءلة يجب أن تكون مسؤولية الدولة. أولاً: الدروس المستفادة من التاريخ (نورمبرج إلى الأرجنتين) لم تكن العدالة في العصر الحديث مبنية على جهود الضحايا الأفراد، بل على إرادة الأنظمة البديلة لتطهير المجتمع: – محاكم نورمبرج: كانت العضوية في الأجهزة القمعية (مثل قوات الأمن الخاصة والجيستابو) تعتبر قرينة كافية على ارتكاب الجريمة للمحاسبة. ولم يطلب من كل ضحية غاب في المحرقة أن يقدم شكوى، بل كانت الأوامر والوثائق والمواقف هي الدليل. – تجربة الأرجنتين وجنوب أفريقيا: اعتمدت على فتح المحفوظات والاعترافات المنهجية. الدولة هي من تملك الأدلة (الأرشيف)، والضحية تملك الألم، ومن الظلم تحميل الضحية عبء استخراج الأدلة من أقبية الجناة. ثانياً: التأصيل القانوني (سياسة عمر ومنهج علي رضي الله عنهما) العدالة في الإسلام لم تكن “عدلاً منتظراً” بل “عدلاً مبدئياً”: – المساءلة بالشبهة: لم يعتمد عمر بن الخطاب في إقالة الولاة (مثل سعد بن أبي وقاص) على الدليل الجنائي الكامل، بل على “الشكوى العامة” وفقدان الثقة، لإعلاء مصالح الأمة. العداء والفساد: التعذيب الممنهج والإخفاء القسري هو “إفساد في الأرض” وتحد لحدود الله. وتنص القاعدة الفقهية على أن “الحقوق العامة لا تسقط بسكوت الأفراد”، وتوضع الحدود بمجرد وصول العلم إلى القاضي ولا تتوقف على دعوى المدعي. ثالثاً: الوصف القانوني والمنطقي (أين الصناديق السوداء؟) من غير المنطقي اشتراط حضور «المقتول» للشكوى من قاتله، أو «الغائب» للإشارة إلى سجانه. إن اعتماد مبدأ “الشكوى أولاً” يؤدي إلى: – هروب كبار المجرمين: الذين أمروا بالقتل الجماعي دون معرفة الضحايا بأسمائهم. – تحويل الجريمة العامة إلى نزاع خاص: وكأن التعذيب الممنهج مجرد «شجار» بين شخصين. الاستحقاق القانوني المطلوب من وزارة العدل: – إقرار المسؤولية الوظيفية: كل من يشغل منصب قيادي في فرع أمني أو سجن عسكري متهم بصفته الوظيفية حتى يثبت العكس (عكس عبء الإثبات). – استعادة الأرشيف الجنائي: في كل فرع أمني هناك «صناديق سوداء». (سجلات الجريدة، مذكرات التوقيف، تقارير “توفي أثناء التحقيق”). ويشكل غياب هذه الملفات جريمة “إخفاء الأدلة” التي تتطلب ملاحقة المسؤولين عن هذه الفروع. واجب وزارة العدل اليوم هو فتح «قضية عامة» ضد بنية القمع، وليس فقط أفراده. العدالة الانتقالية لا تكتمل بقضاة كانوا بالأمس أدوات في منظومة الظلم، بل مع نيابة عامة مستقلة تعتبر “الفيديوهات الموثقة وشهادات المعارضين وتقارير المنظمات الدولية” أدلة رسمية كافية لتحريك الملفات. إن حبس العدالة في زاوية «الشكاوى الشخصية» هو إعادة تدوير للجريمة بكرامة القانون.

سوريا عاجل

الموتى لا يشكون: لماذا تفشل العدالة بشرط الشكوى الفردية؟

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#الموتى #لا #يشكون #لماذا #تفشل #العدالة #بشرط #الشكوى #الفردية

المصدر – زمان الوصل