اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-25 17:21:00
اختتمت، الأحد 24 أيار/مايو، عملية فرز الأصوات وإعلان النتائج النهائية لانتخابات مجلس الشعب في الدوائر الانتخابية بمحافظة الحسكة، وسط حديث عن طبيعة التمثيل الذي تنتجه العملية الانتخابية، ومدى تأثيرها الحقيقي على التوازنات المجتمعية والسياسية في المحافظة متعددة المكونات. وجرت الانتخابات في سياق سياسي وأمني معقد تعيشه المنطقة، تزامنا مع استمرار مسارات التكامل والتفاهمات بين الحكومة السورية و”الإدارة الذاتية”، ما جعل العملية الانتخابية موضوع نقاش واسع بين السياسيين والإعلاميين والناشطين حول دور “المحاصصة” والتفاهمات السياسية في تشكيل النتائج النهائية. وشملت الانتخابات دوائر الحسكة والقامشلي والمالكية، وفق نظام “الهيئات الانتخابية”، حيث تنافس 12 مرشحاً في دائرة الحسكة على ثلاثة مقاعد في هيئة انتخابية مكونة من 150 عضواً، فيما تنافس سبعة مرشحين في القامشلي على أربعة مقاعد من بين 198 عضواً، فيما حُسمت نتائج دائرة المالكية بالتزكية بعد ترشح شخصان فقط على المقعدين المخصصين للدائرة. “ظروف غير مثالية” يرى الصحفي والباحث السوري سامر الأحمد أن الانتخابات جرت في ظل “ظروف غير مثالية”، معتبرا أن تزامنها مع مرحلة الدمج جعل البيئة العامة غير مناسبة لإنتاج عملية انتخابية تعكس بدقة مختلف مكونات المحافظة. وقال الأحمد إن الاندفاع إلى تشكيل الهيئات الانتخابية وإدارة الحملات الانتخابية، إضافة إلى “حسابات الدمج والمحاصصة”، أثر بشكل مباشر على آليات اختيار الأسماء وتركيبة الهيئات الانتخابية. وبحسب الأحمد، أظهرت النتائج وصول عدد من الوجوه الشابة من “الحراك الثوري” من الحسكة، لكن التمثيل النهائي لم يكن بحسب وصفه “مثالياً أو شاملاً” لجميع المكونات الاجتماعية والسياسية في المحافظة. وأشار إلى أن اعتماد آلية توزيع الهيئات الانتخابية بحسب الوحدات الإدارية، رغم أنها مطبقة على مستوى سوريا وتعتبر من حيث المبدأ آلية تنظيمية “سليمة نسبياً”، خلق مشاكل تتعلق بالتمثيل العادل، خاصة للمكون السرياني. وأوضح أن غياب تجمع جغرافي موحد للسريان في الحسكة انعكس على ضعف فرص تمثيلهم في الهيئات الانتخابية، ما أدى في النهاية إلى اقتصار الفائزين على المرشحين العرب والأكراد. “المحاصصة” والتفاهمات السياسية وبحسب الأحمد، فإن “المحاصصة” لعبت دوراً واضحاً في تشكيل النتائج، مشيراً إلى أن “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) دفعت باتجاه ترتيبات معينة لضمان وجود بعض الأسماء، دون اعتماد المرشحين بشكل مباشر. وأضاف أن بعض الأسماء طرحت بشكل غير مباشر في مناطق مثل القامشلي والمالكية، فيما حصل المجلس الوطني الكردي على ثلاثة مقاعد ضمن مناطق الحسكة والقامشلي وعين العرب (كوباني)، مقابل توزيع باقي المقاعد على المرشحين العرب. ويرى الأحمد أن هذا التوزيع لم يشمل كافة القبائل والعشائر العربية بشكل متوازن، عازياً ذلك إلى “الظرف الاستثنائي” الذي رافق الانتخابات، والحسابات السياسية والتنظيمية التي حكمت تشكيل الهيئات الانتخابية. كما تحدث عن توجيهات انتخابية ساهمت في دعم بعض المرشحين، معتبرا أن هذه الآلية أعادت إلى الأذهان نماذج سابقة لفرض الأسماء الجاهزة، لكنها في الوقت نفسه ساعدت، بحسب رأيه، على تأمين تمثيل للمكون الكردي في المناطق التي يصعب فيها فوز المرشحين الكرد وفق التوزيع الإداري التقليدي. وأشار إلى أن هذا الأمر ظهر واضحا في مقاطعة الحسكة التي تضم إداريا مناطق ذات أغلبية عربية مثل تل براك والشدادي والهول والعريشة وجبل عبد العزيز، وهو ما جعل التوازنات السياسية تتدخل بشكل غير مباشر لضمان وجود المرشحين الأكراد في النتائج النهائية. “بداية إيجابية” للأكراد. من جانبه، رأى الصحفي الكردي السوري عز الدين ملا، أن الانتخابات الحالية تختلف عن الانتخابات التي أجريت خلال فترة حكم النظام السابق، والتي قال إنها خضعت لما وصفها بـ”قائمة الظل”، في إشارة إلى القوائم المدعومة أمنيًا وسياسيًا آنذاك. وقال الملا إن الموظفين والعاملين في مؤسسات الدولة اضطروا للتصويت لهذه القوائم، فيما يرى أن العملية الحالية، رغم الملاحظات المماثلة، تعتبر “أكثر انفتاحا” على مختلف المكونات السورية، وخاصة الأكراد. وأضاف أن تحديد المقاعد بحسب حصة كل مكون يمثل بالنسبة لكثير من الأكراد “بداية إيجابية” تسير في الاتجاه الصحيح، حتى لو لم تحقق الطموحات السياسية للأكراد في المنطقة بشكل كامل. ويرى الملا أن “القمع” الذي تعرض له الأكراد خلال العقود الماضية كان “مزدوجا”، ما يجعلهم بحاجة إلى مقاربة أكثر عدالة في مسألة الحقوق والتمثيل السياسي. ودعا الحكومة السورية الجديدة إلى إجراء إحصاء سكاني حديث يأخذ في الاعتبار المتغيرات الديمغرافية في المنطقة، معتبرا أن ذلك قد يساهم في معالجة الثغرات التي ظهرت خلال العملية الانتخابية الحالية. وفيما يتعلق بـ«المحاصصة»، أقر الملا بوجود اعتراضات بين مختلف شرائح سكان الإقليم على آلية تشكيل الهيئات الانتخابية وطريقة توزيع المقاعد، لكنه قال إن الكثيرين «يفهمون حساسية المرحلة»، على اعتبار أن البلاد تمر بمرحلة تأسيسية قد تتخللها أخطاء سياسية وتنظيمية. وأضاف أن المواطنين كانوا يأملون في المشاركة المباشرة والتصويت الحر، في إطار الشعور بـ”الخلاص من طغيان النظام السابق”، لكن طبيعة الفترة الانتقالية فرضت، على حد تعبيره، ترتيبات مختلفة. “التمثيل الوظيفي.” أما الإعلامي والناشط الاجتماعي حسن الهاشمي، فتوجه إلى وصف أكثر انتقادا للعملية الانتخابية، معتبرا أن الأوضاع السياسية والأمنية في الجزيرة السورية لم تكن مناسبة بالأساس لإجراء انتخابات نيابية. وانتقد الهاشمي إجراء الانتخابات في ظل تعطل مسارات التكامل وعدم استقرار المشهد الأمني والسياسي، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الحكومة السورية تنظر إلى الانتخابات باعتبارها استحقاقا ضروريا لتمرير القوانين ومنح الشرعية للمؤسسات الحكومية. ووصف النتائج بأنها لا تعكس «تمثيلاً حقيقياً وعفوياً» للمكونات، بل «تمثيلاً وظيفياً» فرضته الظروف الحالية. وبحسب الهاشمي، فإن الانتخابات تحولت إلى أداة لإدارة التوازنات السياسية بين دمشق و”الإدارة الذاتية”، بدلًا من كونها عملية تفويض شعبي حر، ما جعل الأسماء الفائزة تتحرك ضمن “هوامش محسوبة بعناية”. وأضاف أن «المحاصصة» لعبت دوراً «حاسماً لكن غير معلن»، موضحاً أن ما حدث لم يكن مجرد توزيع مقاعد، بل «هندسة سياسية» هدفت إلى إنتاج شخصيات مقبولة لدى مختلف الأطراف وقادرة على التكيف مع الواقع القائم، مع منع صعود قوى غير مرغوب فيها. ويرى الهاشمي أن المجلس الحالي سيبقى على الأرجح “إطارا محدود التأثير” على المدى القريب، لحين الوصول إلى مرحلة أكثر استقرارا تسمح بإجراء الانتخابات على أساس التعددية والكفاءة السياسية بدلا من التفاهمات المغلقة و”المحاصصة”. مرحلة انتقالية. ورغم اختلاف تقييماتهم للعملية الانتخابية، إلا أن المتحدثين الثلاثة اتفقوا على أن الانتخابات الحالية لا تمثل النسخة النهائية للحياة البرلمانية في الحسكة، بل هي جزء من مرحلة انتقالية مرتبطة بواقع سياسي وأمني معقد. وأشار الأحمد إلى أن العملية الحالية “غير مكتملة”، متوقعا إجراء انتخابات شعبية مباشرة في السنوات المقبلة تسمح بتشكيل كتل وتحالفات سياسية أكثر وضوحا واستقرارا. كما أكد على ضرورة استثمار “الثلث الرئاسي” لتعزيز تمثيل المكون السرياني والمرأة وبعض العشائر، إضافة إلى استقدام كفاءات فنية ومهنية من حقوقيين واقتصاديين ومختصين. من جهة أخرى، دعا الملا المنتخبين من مختلف المكونات إلى العمل المشترك للدفاع عن مصالح المنطقة وتحسين أوضاعها الاقتصادية والخدمية، مؤكداً أن الحسكة عانت طويلاً من التهميش وضعف التنمية. أما الهاشمي، فاعتبر أن ما حصل يمثل “إدارة مرحلة مؤقتة وفق قاعدة الممكن والمتاح”، وليس نموذجا نهائيا للتمثيل السياسي الطبيعي والمستقر. بين الانتقادات المتعلقة بـ”المحاصصة” والتفاهمات السياسية، والآراء التي ترى أن الانتخابات بداية مسار سياسي جديد، تبدو نتائج انتخابات مجلس الشعب في الحسكة، انعكاساً لتعقيدات المشهد السوري بشكل عام، حيث لا تزال التوازنات الأمنية والسياسية تلعب دوراً حاسماً في تشكيل المؤسسات النيابية، في انتظار مرحلة أكثر استقراراً قد تفتح الباب أمام انتخابات أوسع وأكثر مباشرة في السنوات المقبلة. متعلق ب



