اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-01 17:05:00
لما قنوت في ظل نظام دولي يمر بمرحلة إعادة هيكلة، ومنطقة اضطربت توازناتها، يعود الملف الأميركي الإيراني إلى واجهة المشهد، بين تقاطع محادثات غير مباشرة تحمل في جوانبها بوادر تعثر، وتصعيد عسكري كبير. ويدخل الطرفان مرحلة اختبار جديدة، تدخل في حدود إدارة المخاطر ومنطق «الردع». وقد وظفت الولايات المتحدة كل أدوات الردع المعقدة والمتعددة، بما في ذلك التفوق العسكري والتكنولوجي، والعقوبات الاقتصادية، لحماية مصالحها وتعظيم نفوذها التفاوضي، من أجل الإذعان للمفاوض الإيراني. وترهيبه للموافقة على شروط مقبولة لدى الأمريكان والصهاينة. أما نموذج الردع الإيراني، فهو يكمن في توزيع القوة من خلال الحلفاء الإقليميين، والحروب بالصواريخ والطائرات بدون طيار منخفضة التكلفة، والقدرة على تكييف اقتصادها مع تشديد العقوبات. واعتمدت على الصين باعتبارها أكبر مشتري لنفطها، لكن ضمن علاقة تحابي بكين، وعمقت شراكتها مع روسيا. حرب الـ 12 يوماً والفجوات الإيرانية إيرانياً، كشف تقرير صادر عن أكاديمية الاستخبارات التركية (MIA)، بتاريخ 1 أغسطس 2025، بعنوان: “حرب الـ 12 يوماً: الدروس المستفادة لتركيا”، بعد تحليل موسع للحرب بين إيران وإسرائيل على مدى 12 يوماً، أن إسرائيل استخدمت في الحرب عمليات متعددة الأبعاد، دمجت فيها الحرب الإلكترونية والهجمات السيبرانية والعمليات المعلوماتية ومكثفة، ومن تلك الدروس أن السيطرة الإسرائيلية على الطيف الكهرومغناطيسي للدفاعات الإيرانية، ذات البنية المركزية الضعيفة، أدى إلى شل مرونتها، وكان لذلك تأثير نفسي على الحرب. إن تدمير البنية التحتية للرادار وشبكات القيادة خلال الـ 72 ساعة الأولى من الهجوم جعل إيران تفقد القدرة على الرد بفعالية. واعتبر التقرير أن استخدام الأبعاد السيبرانية والكهرومغناطيسية كان عاملاً حاسماً في نتيجة الصراع. من ناحية أخرى، عالجت إيران بعض الثغرات، بما في ذلك الشبكات الدفاعية، من خلال عدة خطوات، منها على سبيل المثال: أنشأ المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو أعلى سلطة في صياغة السياسة الأمنية في البلاد ويعمل تحت الإشراف المباشر للمرشد الأعلى، المجلس الأعلى للدفاع الوطني في 4 أغسطس 2025، برئاسة رئيس الجمهورية ورؤساء السلطات الثلاث وقادة القوات المسلحة، بهدف تنسيق الاستراتيجية الدفاعية للبلاد وتعزيز قدرات القوات المسلحة. القوات بطريقة مركزة بعد حرب الـ 12 يومًا. ومن المرجح أن إنشائها جاء لمعالجة التكامل بين الأجهزة الأمنية. بما في ذلك الدفاع والاستخبارات، خاصة بعد العملية المفاجئة التي نفذتها إسرائيل والتي شلت قدرة منشآت رادار الدفاع الجوي وبطاريات الصواريخ، وسيطرت على مجالها الجوي من غرب البلاد إلى طهران. ومع ذلك، أشار المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي (INSS) إلى أن إيران تفضل إيجاد حلول وتعديلات للثغرات المكشوفة بدلاً من إجراء تغييرات كبيرة على استراتيجيتها الشاملة. كما أعادت إيران بناء وتعزيز قدرتها العسكرية، وخاصة قدرات الدفاع الجوي، واستبدلت أنظمة الدفاع الجوي المتضررة استعدادًا للأعمال العدائية ضدها. وفيما يتعلق بتعيين علي لاريجاني أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي بعد الحرب، فقد شغل هذا المنصب من عام 2005 إلى عام 2007. وكان كبير المفاوضين في البرنامج النووي الإيراني، وعرف بقدرته على التكيف في المراحل الحرجة وولائه الذي لا يتزعزع للقائد. ومن المفترض اليوم أن يعيد صياغة المفاهيم الاستراتيجية، ويعزز التنسيق بين المؤسسات، و”مراقبة أولويات قضايا الأمن القومي ومخاطرها، وخاصة التهديدات الناشئة والتقنية”. ولكن قد يكون لاريجاني قادراً على إدارة الأزمة الحالية، إلا أن الخلل البنيوي في النظام الإيراني سوف يظل قائماً. ورغم الإشارة إلى وجود إرادة لمعالجة الخلل البنيوي في جهاز الاستخبارات الإيراني بعد الاختراقات الإسرائيلية، إلا أن هناك عوامل بنيوية تبدد إمكانيات مكافحة التسلل وشبكاته، مثل التنافس بين جهازي وزارة الاستخبارات واستخبارات “الحرس الثوري” من حيث ازدواجية المهام، وصراع السلطات، وبيئة تكرس الولاء وليس التخصص، ناهيك عن توظيف الدور الاستخباراتي للقمع الداخلي، والعطاء. الأولوية للسيطرة على المجتمع بالإضافة إلى ذلك، فإن مواجهة الحرب السيبرانية الإسرائيلية، وتطوير نظام دفاع كهرومغناطيسي أو سيبراني كجزء من استراتيجية وطنية قادرة على ردع الهجمات على الطيف الكهرومغناطيسي، ستقتصر على قطع الإنترنت لتقييد الوصول وتعزيز السيطرة على الفضاء السيبراني، كما حدث خلال الانتفاضة الأخيرة. ضغوط أميركية داخلية: يواجه ترامب وإدارته تقاطعاً مع ضغوط داخلية جعلت من خيار «عسكرة الدبلوماسية» مع إيران خياراً مناسباً لهم بدلاً من تحمل تبعات صراع مفتوح. فهو استعراض للقوة، ويوفر الضغط على الطرف الآخر، ولا يتطلب تعبئة عسكرية مرهقة، ويمكن تسويقه داخلياً كحزم ضغط، دون حرب مفتوحة. وهي سياسة يمكن التراجع عنها أو القيام بهجمات عسكرية تحت ذريعة ما، مثل استغلال «الوقت» وانتهاء مهلة الستين يوما التي حددها ترامب نفسه بعد أشهر من المفاوضات غير المباشرة بينهما. وشنت إسرائيل ضربات جوية على إيران في 13 يونيو/حزيران 2025، أعقبها هجوم أمريكي مفاجئ في 22 من الشهر نفسه، استهدف المنشآت النووية في فردو ونطنز وأصفهان، وهو ما وصفته طهران بـ”الخيانة الدبلوماسية”. وتشكل الانقسامات والتحديات الداخلية قيوداً على خيارات ترامب في السياسة الداخلية والخارجية، بما في ذلك عواقب استخدام «سلاح الخوف» كما وصفه ترامب، بالتوازي مع المفاوضات، أو حجم الخيار العسكري الذي قد يستخدم ضد إيران. أولها انقسامات بين الجمهوريين حول سياسات اقتصادية وسياسية كبرى، مثل عدد من أعضاء مجلس النواب الذين عارضوا قرار ترامب في المجلس ورئيسه في فبراير الماضي، وصوتوا مع الديمقراطيين على قرار إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، واعتبروها ضررا اقتصاديا وحماية لصلاحيات الكونغرس رغم تحذيرات البيت الأبيض. تعكس هذه الحادثة، وغيرها، الانقسامات داخل الحزب الجمهوري حول الدور الاقتصادي والصلاحيات التي يتمتع بها المكتب الرئاسي، والانقسامات داخل إطار السياسة الداخلية، مثل جلسات الاستماع الرائدة حول ممارسات الهجرة والجمارك (ICE) على الرغم من تحفظات البيت الأبيض. وظهرت هذه الانقسامات منذ العام الماضي، حيث واجه ترامب مقاومة متزايدة وغير عادية من أعضاء حزبه الجمهوري في الكونغرس. في المقابل، تتطلب انتخابات التجديد النصفي المقبلة للكونغرس في 3 تشرين الثاني/نوفمبر حسابات دقيقة لحرب عسكرية مفتوحة ضد إيران قد تكون لها تداعيات على نتائج الانتخابات وتأثيرات على التأييد الشعبي للجمهوريين، خاصة أنها حسابات تتفق مع الجهود التشريعية التي بذلت في الكونغرس منتصف العام الماضي والمتعلقة بمنع ترامب من استخدام القوة العسكرية ضد إيران دون تفويض من الكونغرس. وتخشى هذه الأصوات جر الولايات المتحدة إلى صراع طويل. وإلى جانب التحديات، كشف تأثير “ملفات إبستاين” عن عمق ومدى انتشار شبكته الدولية للجريمة المنظمة، التي استخدمت الاتجار بالبشر، والعنف الجنسي ضد القاصرين، والقتل، والابتزاز السياسي كأدوات لبناء علاقات عبر الحدود والقطاعات، ونظام استخباراتي يخترق مؤسسات صنع القرار والشخصيات الرئيسية حول العالم. ولا تزال محمية وبعيدة عن المساءلة والمسؤولية، وضحاياها محرومون من العدالة وجبر الضرر. والإجراءات القانونية محدودة وفردية وأدائية، ولا تقترب من تفكيكها. هيكلة المظالم والعوامل والعمليات التي ساهمت في ظهورها وانتشارها وضمان حصانتها. إضافة إلى ذلك، يشهد ترامب تراجعا في شعبيته. على سبيل المثال، أدى استطلاع أجراه معهد جالوب ونشر في ديسمبر 2025 إلى انخفاض شعبيته إلى 36%، كما أظهر أن 59% لا يؤيدونه. وامتنع المعهد هذا العام عن نشر شعبية الرؤساء بعد 90 عاما من العمل المتواصل في هذا المجال، ومن المرجح أن يكون السبب في ذلك تراجع شعبيته إلى مستوى أقل من ذلك، إضافة إلى تهديد ترامب لمعاهد استطلاع الرأي بنشر أرقام كاذبة ضده. علاوة على ذلك، هناك تخوف من المخاطر السياسية والتحالفات الانتخابية نتيجة الاحتجاجات الشعبية ضد سياسات الهجرة والترحيل القسري التي نفذها ترامب وإدارته. وفي ظل الحقائق الراهنة، والمحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، والحشد العسكري الكبير، فإن مسار الأحداث لا يتجه نحو حرب شاملة قد تتجاوز قدرة الأطراف على احتواء مخاطرها وتداعياتها، ولا نحو تسوية مستقرة ودائمة، بل إدارة مرحلة تظل فيها الضربات الأميركية المحدودة المحتملة ضد إيران ضمن أدوات تخويف الخصم وإجباره على تقديم التنازلات. وتدرك إيران أن السلوك الحذر وإدارة الصراع، مع وجود موقع رادع في المنطقة دون اختبار أدواتها، أفضل من التداعيات التي قد تهز أسس النظام. نفس. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى



