اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-20 16:45:00
تواجه محافظة دير الزور أزمة مياه حادة إثر فيضان نهر الفرات الذي طال المنطقة أواخر شهر أيار/مايو 2026، وأدى الفيضان إلى خروج عدد من محطات المياه عن الخدمة نتيجة غمر المياه للمضخات الرئيسية الموجودة على ضفاف النهر. وفي إطار التعامل مع هذا الوضع، بدأت فرق من شركة المياه والصرف الصحي في دير الزور، عملاً مكثفاً لحماية المضخات المتبقية وضمان استمراريتها. والهدف الأساسي من هذه الإجراءات هو منع المحطات الأخرى من التوقف بشكل كامل، الأمر الذي كان سيزيد الوضع صعوبة. وعلى الرغم من هذه الجهود، إلا أن حجم الفيضان وتأثيره تجاوز القدرة الاستيعابية للجهود المحلية المبذولة. كما أثر فيضان نهر الفرات بشكل مباشر على الحياة اليومية لسكان دير الزور. ومع تعطل محطات المياه، اضطر الأهالي إلى الاعتماد بشكل كامل على صهاريج المياه المتجولة. وارتفعت تكاليف الحصول على المياه بشكل كبير، حيث وصل سعر تعبئة الخزان الواحد إلى خمسين ألف ليرة سورية، ما شكل عبئاً مالياً إضافياً على العائلات التي تعاني أصلاً من ظروف معيشية صعبة. تحديات التوزيع: محطة واحدة لثلاث مناطق، تقول إيمان الأحمد (45 عامًا)، من سكان بلدة الكسرة بريف دير الزور الغربي، لعنب بلدي، إن غرق محطات المياه القريبة من النهر أجبر الأهالي حينها على شراء المياه من الصهاريج لتلبية احتياجاتهم الأساسية. وأضافت إيمان أن الوضع المائي استقر منذ نحو شهر، وعادت المياه للتدفق بمعدل مرتين أسبوعيا. ورغم هذا التحسن النسبي، أشارت إلى أن هناك تحديا قائما يتمثل في تغطية محطة ماء الكسرة لثلاث مناطق رئيسية: قضاء الكسرة، زور الكسرة، وحمر الكسرة، مما يؤدي إلى تقسيم الموارد المائية المتاحة، وبالتالي يؤثر على قوة ضغط المياه وتوقيت وصولها إلى كل منطقة. ويواصل أهالي حمر الكسرة المطالبة بإنشاء محطة مياه مستقلة لبلدتهم، بهدف إنهاء معاناتهم اليومية وضمان وصول المياه بشكل منتظم. وتأتي هذه الخطوة سعياً للتخلص من نظام المحاصصة الحالي المرتبط بمحطة بلدة كسرة المشتركة بين المناطق الثلاث، حيث يرى السكان أن الاستقلال المائي هو الحل الجذري لتحقيق الاستقرار الغذائي في بلدتهم. أزمة الكهرباء تفرض تقنيناً قسرياً للمياه في مدينة دير الزور. من جانبها، أفادت رغدة الدرويش، إحدى سكان مدينة دير الزور، أن الوضع المائي في المدينة مستقر حالياً، وأن هناك تحسناً ملحوظاً مقارنة بفترة الفيضان. ورغم هذا الاستقرار، أشارت رغدة إلى جانب آخر من المعاناة، وهو انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، ما يؤدي تلقائياً إلى انقطاع المياه لنفس الفترة. ويعتمد السكان على تقنين استهلاك المياه داخل المنازل خلال ساعات الانقطاع، مع تأجيل معظم الأعمال المنزلية التي تتطلب استخداما مكثفا للمياه، مثل الغسيل والتنظيف، لحين عودة الكهرباء وتدفق المياه من جديد. «شركة المياه»: التحديات تركز على الطاقة والصيانة. من جهته، وصف معاون مدير مؤسسة المياه والصرف الصحي في دير الزور، إسماعيل أحمد، في حديث إلى عنب بلدي، الوضع المائي في المحافظة بـ”المقبول نسبيًا”. وعزا أحمد هذا الاستقرار المشروط إلى عوامل تتعلق بتوفر الطاقة اللازمة للتشغيل، مؤكدا حاجة معظم المحطات إلى إعادة التأهيل والصيانة، خاصة في منطقة الجزيرة التي تعرضت محطاتها لأضرار كبيرة في أعقاب التطورات الميدانية الأخيرة. أما بالنسبة لمراكز المدن، فأوضح أن الوضع شبه مستقر، حيث تم تسجيل انقطاعات متفرقة ناتجة عن غياب التيار الكهربائي أو أعطال ناجمة عن تقادم المحركات والمعدات، مشيراً إلى أن الورش الفنية تتعامل مع هذه الأعطال بالسرعة الممكنة للحد من فترات الانقطاع. الاتجاه نحو الطاقة الشمسية وضمان جودة المياه. وفيما يتعلق بخطط التشغيل البديلة، أشار أحمد إلى الاتجاه نحو تحويل معظم المحطات النموذجية في ريف دير الزور للعمل بالطاقة الشمسية كخيار مستدام، بالتوازي مع تأمين مادة المازوت لضمان تشغيل المحطات الأخرى في أوقات مناسبة تلبي احتياجات السكان. وعلى صعيد السلامة الصحية، أكد أن الشركة تولي أهمية كبيرة لجودة المياه، حيث تقوم فرق المختبر المركزي بجولات دورية لسحب العينات من أطراف الشبكات، بالإضافة إلى المراقبة اليومية المتكررة للمياه داخل المحطات. وبحسب أحمد، أثبتت النتائج مطابقتها للمواصفات القياسية، وهي متاحة للمراجعة في مختبرات الشركة. وجدد نصيحته للمواطنين بعدم شراء المياه من مصادر غير موثوقة، وشدد على الاستجابة الفورية لأي شكوى بهذا الخصوص. وتابع محذرا من أن بعض المواطنين لا يهتمون بتنظيف وتعقيم خزانات المياه لفترات طويلة، لافتا إلى أن أغلب الشكاوى الواردة بخصوص نوعية المياه تعود لأسباب تتعلق بعدم نظافة هذه الخزانات، داعيا الجميع إلى الاهتمام بصيانة وتعقيم خزاناتهم بشكل دوري. دعم خارجي “معتدل” يحقق 90% من أهداف التغطية المائية. وفي تقييمه للدعم الخارجي، وصف أحمد مساهمة المنظمات الدولية بـ”المتوسطة” مقارنة بالمحافظات الأخرى، لافتاً إلى وجود خطط إعادة تأهيل مستقبلية، مشيراً إلى أن حجم الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية خلال سنوات الحرب يحتاج إلى فترة طويلة للتعافي الكامل. وعلى الرغم من هذه التحديات، حققت شركة المياه 90% من هدفها المتمثل في توصيل المياه إلى أبعد النقاط الجغرافية. وكشف مساعد المدير العام أن الشركة تسلمت عشر مضخات مياه من سلطة “مار أفرام”، وسيتم توزيع هذه المضخات على المحطات الرئيسية وتلك التي تضم ورش الصيانة، مشيراً إلى أنها ستساهم بشكل فعال في تسريع أعمال الإصلاح من خلال تجفيف مواقع العمل بشكل سريع، مما يقلل فترة انقطاع الخدمة للمواطنين. وأضاف، مشيراً إلى ظاهرة التعديات على شبكات المياه الرئيسية كأحد أبرز التحديات الحالية، والمتمثلة في التعديات على خطوط النقل في الريف، واستخدام المياه الصالحة للشرب لغسل السيارات ورش الشوارع داخل المدن، مما يتسبب في هدر كميات كبيرة من الثروة المائية. وعن التعامل مع تداعيات فيضان نهر الفرات الأخير، قال أحمد إنه حدث طارئ ومفاجئ مقارنة بالسنوات السابقة التي صممت فيها المحطات على أساس أعلى منسوب مياه متوقع. وأوضح أن ما حدث كان استثنائيا، وأن الشركة ستعمل على رفع السواتر الترابية على الجانب الآخر من النهر لتعزيز الحماية مستقبلا. تحديات هيكلية وقال أحمد إن الشركة تواجه عدداً من العقبات أبرزها عدم توفر الكوادر الفنية المؤهلة والمتخصصة، إضافة إلى النقص الحاد في الآليات الهندسية التي تجبرها أحياناً على الاقتراض من أقسام أخرى. ولمعالجة هذه العقبات، أكد أنهم سيعملون على تأهيل وتدريب جميع أفراد التشغيل لتخفيف الأعطال، وتدريب الكوادر الفنية الجديدة، مع محاولة تأمين الآليات الهندسية لكل وحدة على الأقل، وزيادة أدوات ومعدات الصيانة. متعلق ب



