اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-16 13:55:00
وأفاد مراسل عنب بلدي في محافظة الحسكة أن قوات من “الفرقة 60” في الجيش السوري سيطرت، اليوم الخميس 16 نيسان، على قاعدة “قصرك” الواقعة شمال غرب المحافظة، بعد انسحاب قوات “التحالف الدولي” منها. وتنهي هذه الخطوة الوجود العسكري الأمريكي المباشر داخل الأراضي السورية، بحسب المعطيات الميدانية المتوفرة. وبحسب المراسل فإن آخر قافلة لقوات “التحالف الدولي” بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، غادرت القاعدة صباح اليوم، بعد إحراق عدد من المعدات داخل الموقع قبل الانسحاب. ومساء أمس، غادرت رتل آخر القاعدة، متوجهاً نحو الداخل السوري، قبل أن يواصل طريقه نحو الأراضي الأردنية. وتعتبر قاعدة “قصرك” آخر المواقع العسكرية للتحالف الدولي في سوريا، بعد سلسلة انسحابات متتالية من قواعد أخرى خلال الأشهر الماضية، وهو ما يعني فعلياً نهاية الانتشار العسكري الأمريكي المستمر منذ عام 2014 في إطار الحرب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”. انسحاب تدريجي سبق الإخلاء الكامل. ولم يكن إخلاء قاعدة قصرك خطوة مفاجئة، إذ سبقتها إجراءات ميدانية بدأت في 21 فبراير/شباط الماضي، تمثلت بنقل المعدات العسكرية من القاعدة قبل الإعلان الرسمي عن الانسحاب، في مؤشر مبكر على نية التحالف تقليص وجوده العسكري في المنطقة. وتزامن ذلك مع انسحابات أخرى من مواقع رئيسية في محافظة الحسكة، إذ أعلنت وزارة الدفاع السورية، في 14 آذار/مارس، سيطرة قوات الجيش على قاعدة “الرميلان” بريف الحسكة الشمالي الشرقي، عقب انسحاب قوات التحالف منها. كما أعلنت الوزارة، في 15 من شباط الماضي، سيطرة الجيش السوري على قاعدة “الشدادي” بريف الحسكة الجنوبي، بعد التنسيق مع الجانب الأمريكي، في خطوة اعتبرت آنذاك جزءاً من إعادة ترتيب الانتشار العسكري شمال شرقي سوريا. وقبل ذلك بأيام، انسحبت قوات التحالف من قاعدة “التنف” الواقعة في المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني، والتي تعتبر من أبرز القواعد الاستراتيجية في البادية السورية. وفي 11 فبراير/شباط، نقلت وكالة رويترز عن مصدرين أمنيين تأكيدهما أن قوات التحالف غادرت القاعدة باتجاه الأراضي الأردنية، وهو ما أكده لاحقاً تعليق رسمي من التحالف. قرار أميركي بالانسحاب الكامل. وتأتي هذه التطورات في سياق خطة أميركية أعلنت في شباط/فبراير الماضي، تقضي بسحب كافة القوات الأميركية المتبقية في سوريا، والبالغ عددها نحو ألف جندي، خلال فترة تمتد لعدة أشهر. وفي 19 فبراير/شباط، نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن عملية الانسحاب ستتم بشكل تدريجي، وقد تستغرق نحو شهرين، في إطار إعادة تقييم طبيعة المهمة العسكرية الأمريكية في سوريا. من جانبها، أشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن القرار جاء بعد تقييم أمني للوضع الميداني، مؤكدة أن الانسحاب لا يعني انسحابا كاملا من متابعة التطورات في المنطقة، بل يمثل إعادة تموضع استراتيجي يتماشى مع الأولويات الجديدة للولايات المتحدة. وملف معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” موجود على الساحة. وسبق الانسحاب النهائي للتحالف خطوات ميدانية تتعلق بملف معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية”، إذ أعلن التحالف عن استكمال نقل عدد من عناصر التنظيم المعتقلين في شمال شرقي سوريا إلى العراق، ضمن تنسيق أمني بين واشنطن وبغداد. ورصدت عنب بلدي، في 21 من كانون الثاني الماضي، تحليق مروحيات أميركية من طراز “شينوك” لنقل السجناء من “السجن الصناعي” في مدينة الحسكة، في عملية وصفت حينها بالواسعة وغير العادية. ومع تقدم العملية تحولت وسائل النقل إلى قوافل برية عبر المنافذ الحدودية مع العراق، ما يدل على توسع وتنظيم نطاق النقل. وشملت العملية عدة سجون كانت تديرها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بدعم من التحالف الدولي. ويرتبط هذا الملف بشكل مباشر بطبيعة الوجود العسكري الأمريكي في سوريا، حيث شكل اعتقال وإدارة عناصر التنظيم أحد أبرز مبررات استمرار الانتشار العسكري خلال السنوات الماضية. السياق السياسي: انضمام سوريا إلى التحالف. وتزامنت هذه التحولات مع إعلان سوريا، في 11 تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، انضمامها إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش، خلال زيارة رسمية للرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض. وأثار هذا التطور تساؤلات حول طبيعة العلاقة المستقبلية بين دمشق وواشنطن، خاصة في ظل التحولات العسكرية على الأرض، وانسحاب القوات الأمريكية من مواقعها داخل سوريا. ومن التدخل العسكري إلى الانسحاب، دخل التحالف الدولي رسمياً إلى سوريا في 23 أيلول/سبتمبر 2014، حيث بدأ بتنفيذ أولى ضرباته الجوية ضد مواقع تنظيم داعش، بعد توسع التنظيم وسيطرته على مناطق واسعة في سوريا والعراق. وشملت الضربات في مراحلها الأولى أهدافا في محافظتي الرقة ودير الزور، اللتين تعتبران من أبرز معاقل التنظيم، قبل أن يتوسع دور التحالف لاحقا ليشمل دعم القوات المحلية على الأرض، أبرزها “قوات سوريا الديمقراطية”. كما نفذ التحالف عمليات عسكرية مشتركة ضد التنظيم، وقدم برامج تدريب وتسليح للقوات المتحالفة، إضافة إلى إنشاء شبكة من القواعد العسكرية في مناطق مختلفة شمال شرقي سوريا. ومع تراجع سيطرة التنظيم تدريجياً، أُعلن القضاء عليه على الأرض عام 2019، رغم استمرار تواجد خلايا التنظيم في مختلف المناطق حتى يومنا هذا. شبكة معقدة من القواعد والأدوار المتعددة. قبل الانسحاب، كانت القواعد الأمريكية منتشرة ضمن شبكة من المواقع الرئيسية في شمال شرق سوريا ومنطقة البادية، وتؤدي أدوارًا عسكرية ولوجستية وجيوسياسية متداخلة. وكانت قاعدة “التنف” من أبرز هذه المواقع، نظرا لموقعها الاستراتيجي على المثلث الحدودي مع العراق والأردن، حيث كانت تستخدم لمراقبة الصحراء وقطع طرق الإمداد، إضافة إلى تدريب الفصائل المحلية. وفي شرق سوريا، برزت قواعد مثل حقل “العمر” النفطي وحقل “كونيكو” للغاز، كمراكز ثقل عسكرية، حيث لعبت دوراً في حماية مصادر الطاقة ومنع عودة تنظيم “الدولة الإسلامية”، بالإضافة إلى دعم “قوات سوريا الديمقراطية” ومراقبة خطوط التماس على نهر الفرات. أما في محافظة الحسكة، فقد لعبت قواعد مثل “الشدادي” أدواراً لوجستية مهمة، بما في ذلك نقل الإمدادات واستقبال الطائرات وتنسيق العمليات العسكرية، فيما تم استخدام قاعدتي “قصرك” و”الرميلان” لمراقبة الحدود وتعزيز الانتشار بالقرب من مناطق التماس. وإلى جانب هذه القواعد، تم نشر نقاط عسكرية أصغر حجما، تستخدم لتنفيذ عمليات سريعة وجمع معلومات استخباراتية، وهو ما يعكس اعتماد الولايات المتحدة على نمط انتشار مرن يهدف إلى ملاحقة خلايا التنظيم والحفاظ على توازن النفوذ في المنطقة. نهاية مرحلة وبداية أخرى، بانسحاب آخر قوات “التحالف الدولي” من قاعدة “قصرك”، تُغلق صفحة الوجود العسكري الأمريكي المباشر في سوريا، بعد أكثر من عقد من بدء التدخل الدولي ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”. ورغم أن هذا الانسحاب ينهي الوجود العسكري الميداني، إلا أن تداعياته السياسية والأمنية لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل استمرار التحديات المتعلقة بملف التنظيم. متعلق ب




