اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-27 23:23:00
يقف الكاتب خالد أحمد جعفر على حافة أرض لم تعد كما كانت. ويمرر نظره بين الجذوع المقطوعة والجذوع الساكنة، قبل أن يقول لمراسل سوريا 24 إن هذه “الأرض كانت غابة… وكانت مليئة بالحياة”. في قرية بافيليون بمنطقة عفرين بريف حلب، بدأت القصة منذ أكثر من نصف قرن، عندما قرر والده أحمد خليل جعفر زراعة ما يشبه الحلم. وفي أوائل الستينيات، اتخذ قرارًا بدا استثنائيًا في ذلك الوقت: وهو تحويل أرضه إلى منطقة غابات قائمة على التنوع والاستدامة. ويضيف خالد: “لم يكن يفكر في الربح، كان دائماً يقول: الشجرة التي تزرعها اليوم ستظلل غيرها غداً”. بدأ المشروع بزراعة شتلات صغيرة في أحواض خاصة، قبل نقلها إلى الأرض. ومع مرور السنين، بدأت الأشجار تنمو وتتشابك وتبني نظامًا بيئيًا متكاملاً، وكأن المكان يعيد اختراع نفسه بهدوء. وبجهود فردية، وبدعم من أفراد الأسرة، توسعت الغابة تدريجياً، وكان لأخوه رمزي جعفر، الذي كان مغترباً بين عدة دول، دوراً في إدخال أنواع نادرة من الأشجار الأوروبية. يقول خالد: «كنا ننتظر الشحنات كأنها كنز.. كل بذرة كانت مشروع حياة». وتنوعت الأشجار لتشمل جميع أنواع الصنوبر، والأرز، والتنوب، والسرو، والأربوتوس، والأراوكاريا، بالإضافة إلى عشرات الأنواع الأخرى. ومع هذا التنوع، بدأت الطيور المهاجرة تجد ملجأ لها في الغابة. «في مواسم الهجرة، كان الصوت يملأ المكان.. لم نكن بحاجة إلى تقويم لمعرفة الفصول»، يقول خالد، مستذكرًا ذكرى لم تعد مرئية إلا في بقايا المشهد. ومع مرور الوقت، تحولت الأرض إلى محمية طبيعية مميزة، جذبت اهتمام الباحثين ووفود عدة دول، منها اليابان، وروسيا، وإسبانيا، وإيطاليا. كما استفادت منه مديرية الغابات في سوريا، حيث قامت بجمع البذور لإعادة زراعتها في مناطق أخرى. وأضاف: «شعرنا أن ما كنا نفعله لم يعد يخصنا وحدنا». وفي مرحلة لاحقة أصبحت المحمية مقراً لتدريب طلاب كلية الزراعة بجامعة حلب. يقول خالد: “جاء الطلاب ليتعلموا مباشرة من الأرض… من الشجرة، ومن ظلها، ومن صبرها”. لكن هذا المشهد لم يستمر. وتعرضت الغابة خلال السنوات الماضية لعمليات قطع ظالمة طالت مئات الأشجار النادرة، إضافة إلى الرعي الجائر، ما أدى إلى إضعاف التربة وتدمير أجزاء كبيرة منها. صمت خالد لحظة، ثم قال: «ما استغرق نموه خمسين عامًا.. اختفى في بضع سنوات». اليوم، لم تعد “محمية الجناح” كما كانت من قبل. وبين الأشجار التي سقطت وتلك التي لا تزال تقاوم، يقف الرجل شاهداً على خسارة تتجاوز حدود المكان. ويقول: «نحن لا نواجه خسارة عادية.. هذه ذكرى، وهذه تجربة كان من الممكن تعميمها»، قبل أن يوجه مناشدة واضحة: «ما بقي يمكن إنقاذه.. لكن ليس بالصمت». وفي ختام حديثه طالب خالد جعفر وزارة الزراعة ومديرية الحراج في سوريا بالتدخل العاجل لحماية ما تبقى من الغابة ومحاسبة المتورطين في التعديات. ويختتم حديثه بالقول: «هذه ليست غابتنا فقط.. هذه ثروة للجميع». وهو لم يفقد الأمل في إعادة هذه المحمية الطبيعية إلى الحياة، لكنه يحتاج إلى جهود المعنيين لاستعادة ما يمكن استعادته فيها.


