اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-09 17:40:00
وفي ظل استمرار الحملة العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران، منذ أواخر فبراير الماضي، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وقيادات عسكرية واستخباراتية في صفوف الحرس الثوري الإيراني، تتجه الأنظار نحو روسيا، حليفة إيران في المنطقة. ورغم أن موسكو وطهران وقعتا معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» في يناير/كانون الثاني 2025، إلا أن روسيا تكتفي بالتعبير عن استنكارها بالكلمات دون اتخاذ أي خطوات ملموسة لدعم حليفتها في الشرق الأوسط. مكاسب لموسكو على المدى الطويل قال الكرملين، اليوم الاثنين، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هنأ مجتبى خامنئي على اختياره مرشدا جديدا لإيران. خامنئي وبوتين في طهران، تشرين الثاني/نوفمبر 2017 (وكالة فرانس برس). وأعرب بوتين عن ثقته في أن خامنئي سيواصل طريق والده “بشرف” وسيوحد الشعب الإيراني “في مواجهة الشدائد الشديدة”. وأضاف أن روسيا ستواصل الوقوف إلى جانب طهران، وقال إنه يود التأكيد على “دعمنا الثابت لطهران وتضامننا مع أصدقائنا الإيرانيين”. وبعث الرئيس الروسي تعازيه إلى الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان نهاية الأسبوع الماضي، مستنكرا مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، واصفا ذلك الحدث بأنه “انتهاك ساخر لجميع معايير الأخلاق الإنسانية والقانون الدولي”. وبحسب وكالة أسوشيتد برس الأميركية، فإن هذا الموقف الحذر يعود إلى تركيز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الحرب في أوكرانيا، بالإضافة إلى أمله في أن تكون الحرب مع إيران في مصلحة موسكو من خلال زيادة عائداتها النفطية وإضعاف الدعم الغربي لكييف. ويرى مراقبون أن روسيا تستفيد بالفعل من ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة تعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز والأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة في دول الخليج. وفي حال تصاعدت الأعمال العدائية، فإن استمرار هذا الارتفاع سيمنح موسكو إيرادات إضافية تساعدها في تمويل عملياتها العسكرية في أوكرانيا وسد العجز في ميزانيتها. ويرى الكرملين أن استمرار الحرب قد يصرف انتباه المجتمع الدولي عن الحرب في أوكرانيا، وقد يؤدي إلى استنزاف مخزونات الأسلحة لدى الدول الغربية، وهو ما قد يدفع الولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي إلى خفض حجم الدعم العسكري المقدم لكييف. تاريخ العلاقات الروسية الإيرانية يعتقد المحللون أنه على الرغم من توقع اتفاق “شراكة استراتيجية شاملة” بين موسكو وطهران في يناير/كانون الثاني 2025، إلا أن العلاقة بينهما ظلت معقدة وتنافسية. وفي أعقاب الضربة الأمريكية الإسرائيلية في يونيو 2025، أكد مسؤولون روس أن الاتفاق بين البلدين لم يتضمن الالتزام بتقديم الدعم العسكري المتبادل في حالة العدوان. وبحسب الخبير في الشؤون الروسية، مارك جالوتي، الذي يرأس شركة ماياك للاستخبارات، فإنه على الرغم من معارضة موسكو وطهران المشتركة للنظام الدولي بقيادة الولايات المتحدة، إلا أن إيران كانت دائمًا بالنسبة لروسيا “حليفًا استراتيجيًا وعدوًا في الوقت نفسه”. وبالعودة إلى تاريخ العلاقة الروسية الإيرانية، فقد اتسمت بالتوتر خلال الحرب الباردة، عندما كان شاه إيران محمد رضا بهلوي حليفاً وثيقاً للولايات المتحدة، وبعد الثورة الإسلامية عام 1979، وصف آية الله الخميني الولايات المتحدة بـ«الشيطان الأكبر»، في حين وصف الاتحاد السوفييتي بـ«الشيطان الأصغر». لكن العلاقات عادت وتحسنت بين الطرفين بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، إذ وجدت طهران شريكا تجاريا مهما في موسكو، فيما ساعدت موسكو طهران في بناء أول محطة طاقة نووية إيرانية في بوشهر. كما شهدت الساحة السورية، عقب اندلاع الثورة عام 2011، تعاونًا ملحوظًا بين روسيا وإيران في دعم النظام السوري، وهو تعاون استمر قرابة 14 عامًا، لكنهما فشلا في النهاية في الحفاظ عليه، مما ساهم في انهياره في ديسمبر/كانون الأول 2024. كما ساعدت إيران روسيا في حربها ضد أوكرانيا، حيث زودت طهران موسكو بطائرات بدون طيار من طراز “شاهد”، ثم سمحت بإنتاجها داخل روسيا. بينما يرى مراقبون أن استمرار العلاقات الروسية الإسرائيلية أثار الشكوك لدى القادة الإيرانيين. ويقول المحلل العسكري الروسي سيرغي بوليتاييف: “إن علاقة روسيا مع إيران كانت دائماً معقدة وصعبة”. وروسيا تدعم إيران. ورغم تصريح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف حول ما إذا كانت موسكو ستقدم أسلحة لإيران، قال: إن روسيا لم تتلق أي طلب من طهران بهذا الخصوص. لكن مسؤولين أميركيين قالوا لوكالة أسوشيتد برس إن روسيا زودت إيران بمعلومات قد تساعدها في استهداف السفن والطائرات والأصول العسكرية الأميركية في المنطقة، مشيرين إلى أن واشنطن ليس لديها دليل على أن موسكو توجه إيران بشكل مباشر حول كيفية استخدام هذه المعلومات. وبحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست يوم الجمعة، أكد ثلاثة مسؤولين أن روسيا، منذ بداية الحرب، زودت إيران بمواقع للأصول العسكرية الأمريكية، بما في ذلك السفن الحربية والطائرات. وقال محللون إن تبادل المعلومات الاستخباراتية يتماشى مع نمط الهجمات الإيرانية على القوات الأمريكية، والتي استهدفت هيكل القيادة والسيطرة والرادارات والمنشآت المؤقتة. ويرى مراقبون أن إطالة أمد الحرب الأميركية الروسية ضد إيران قد يكون في مصلحة موسكو، إذ يتيح لها الاستفادة من ارتفاع أسعار الطاقة، أو صرف انتباه الغرب عن الحرب في أوكرانيا، أو القيام بدور الوساطة السياسية.



