اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-08 17:10:00
وبعد ثلاثة عشر عاماً من التهجير والتهجير ومصادرة الممتلكات، صدر مرسوم بعودة القضاة المنشقين. فرحة غير مكتملة. وما حدث بعد ذلك كشف أن المشكلة لم تكن في النص، بل في التطبيق. إن ما تعرض له القاضي أحمد النعيمي ليس استثناءً فردياً، بل مثال يلخص مأساة عدد كبير من القضاة المنشقين الذين عادوا إلى وظائفهم ليجدوا أنفسهم تحت سلطة من حاكموا الثوار بالأمس. القاضي أحمد النعيمي ليس قاضيا عاديا. خدم في القضاء السوري لمدة خمسة وثلاثين عاماً. شغل منصب رئيس النيابة العامة في حلب. وفي عام 2012، عندما كان الانشقاق عن النظام السابق محفوفاً بالمخاطر حقاً، كان من أوائل القضاة الذين أعلنوا رفضهم لتسييس القضاء واستخدامه كأداة للقمع. لقد دفع الثمن كاملاً: ضغوط نفسية وجسدية ومادية في رحلة لجوء امتدت قرابة ثلاثة عشر عاماً، ومصادرة مصدر رزقه ومنزله، وتدمير مستقبل عائلته. سقط النظام. وصدر مرسوم العودة. عاد القاضي النعيمي إلى سوريا. لكنه عاد ليجد نفسه مجرد “محامي” في المحكمة، لم يحضر ولم يتأخر. هذا ليس مسمار الحصان. والمأساة الحقيقية أن رئيس هذه المحكمة هو قاض من نظام النظام السابق! والسؤال المباشر الذي تطرحه هذه القضية هو: كيف يمكن إعادة القاضي المنشق، وهو من أوائل وأقدم المنشقين، ليجد نفسه في مرتبة أدنى من قضاة النظام السابق الذي انشق عنه أصلاً؟ فكيف يمكن وضعه في منصب «المستشار» تحت سلطة قاضٍ كان جزءاً من آلة القمع القضائي؟ هذه ليست مكافأة. وهذا عقاب مقنع. وبدلا من تكريم القاضي النعيمي لتاريخه ومكانته وتضحياته يوضع في مكانة لا تليق بتاريخه ولا تجربته. يجد نفسه غريبا في محكمة يرأسها من يمثلون كل من يخالفه. ويؤدي هذا الوضع إلى تفاقم مأساة عدد كبير من القضاة المنشقين. عادوا إلى وطن «النصر المبين» ليكتشفوا أن النصر ما زال ناقصاً في أروقة القضاء. مرسوم العودة لم يرافقه تطهير حقيقي للمؤسسة القضائية من رموز العهد البائد. وفي تطبيقها العملي، تحولت العدالة المنشودة إلى إذلال متجدد وإيذاء نفسي لا يقل قسوة عن الإيذاء الجسدي الذي تعرضوا له في المنفى. إن جوهر العدالة الانتقالية لا يمكن أن يتحقق بمراسيم العودة وحدها. ويتحقق ذلك عندما يتم وضع كل صاحب حق في مكانه الصحيح. عندما يتم استثمار القاضي المنشق ذو الخبرة الواسعة في منصب يليق بتاريخه وكفاءته، بدلاً من أن يكون مهمشاً تحت سلطة من كان جزءاً من منظومة الظلم. ويتحقق عندما تكون رسالة الدولة واضحة: نحن نميز بين من خدم العدالة ومن خدم الاستبداد. ما يتعرض له القاضي أحمد النعيمي، وما يتعرض له عدد كبير من القضاة المعارضين له، هو بمثابة جرس إنذار. وهذا دليل على أن عملية إصلاح القضاء السوري لا تزال تراوح مكانها، وتصلح بشكل سطحي بدلاً من إعادة البناء من الألف إلى الياء. إنه اختبار حقيقي لإرادة الدولة الجديدة في الانفصال عن إرث النظام السابق.




