اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-26 12:05:00
وشهدت عملية استبدال العملة الجديدة بالعملة السورية القديمة، منذ انطلاقها مطلع العام الجاري، عدة تحديات أثرت بشكل واضح على قدرة المصارف العامة على تلبية طلبات العملاء، وأدت إلى شكاوى من المواطنين حول سير إجراءات الاستبدال، فيما لم يسجل أي تداول يذكر على العملة الجديدة في الأسواق. وتزايدت الشائعات حول تزييف الفئات النقدية للعملة الجديدة، ما دفع مصرف سوريا المركزي، في 15 كانون الثاني/يناير من العام الجاري، إلى إعادة نشر بيان لمحافظ مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، أكد فيه عدم ورود أي إخطار رسمي إلى البنك المركزي، من أي مصرف أو مؤسسة مالية أو فرد يفيد بوجود حالات تزييف للعملة الجديدة. ورأى المحافظ أن تداول شائعات حول تزييف العملات على مواقع التواصل الاجتماعي أو المحادثات العامة هو نتيجة سوء فهم أو تخوف أو ارتباك، ولا يستند إلى أي مصدر رسمي، أو قد يكون لتحقيق ملاحظات بعيدة عن الحقيقة، معتبراً أنها شائعات غير مؤكدة، داعياً إلى الإبلاغ عن أي حالات تزييف إلى البنك المركزي ليتم التعامل معها فوراً. تحديات استبدال العملة: بحسب ما رصدته عنب بلدي في المركز التجاري بدمشق في منطقة ساحة المحافظة، ظهرت عدة عقبات وتحديات في عملية استبدال العملة، تتمثل في: ضعف توفر النقد الجديد في البنوك العامة، ومحدودية الحصص من البنك المركزي. – الازدحام وتراجع القدرة الاستيعابية لدى البنوك. هناك متطلبات تنظيمية صارمة من البنك المركزي لكيفية استلام الأوراق وترتيبها قبل الاستبدال، مما أدى إلى زيادة الوقت اللازم لكل معاملة. شكاوى المواطنين من رفض شركات الصرافة صرف مبالغ كبيرة ووضع سقوف غير معلنة للعامة. وسادت بلبلة في الأيام الأولى لدى المواطنين حول آلية الاستبدال والمستندات المطلوبة والحصص وأماكن الاستبدال، رغم توضيحات البنك المركزي المستمرة. صغر دور البنوك العامة مقارنة بالبنوك الخاصة وشركات الصرافة. سيدة سورية تستبدل العملة الجديدة بالعملة القديمة في إحدى شركات الصرافة بدمشق- 10 كانون الثاني 2025 (عنب بلدي) مدير مصرفي: توزيع الكتل النقدية الجديدة غير عادل. مسؤول إداري في أحد البنوك العامة (رفض نشر اسمه لأسباب إدارية) كشف لعنب بلدي أن البنك المركزي اتجه منذ بداية عملية الصرف إلى تسليم مبالغ نقدية للمصارف الخاصة وشركات الصرافة أكبر من المبالغ المسلمة للمصارف العامة. وأوضح المسؤول المصرفي، أن هناك تبايناً كبيراً في المبالغ المسلمة للطرفين، رغم الانتشار الجغرافي الواسع للمصارف العامة، وأغلبية المواطنين في كل المحافظات المتعاملين معها، من حيث الودائع والقروض والضمانات المصرفية، وغيرها من المعاملات والتسهيلات الائتمانية. وأضاف أن “أحد المصارف الخاصة استلم من البنك المركزي، عند بدء عملية الإحلال، أكثر من 105 ملايين ليرة سورية جديدة، رغم أن عدد فروعه لا يتجاوز سبعة فروع، في حين أن أي مصرف عام لديه أكثر من 40 فرعاً ومكتباً، وله وصول أكبر إلى المواطنين وحتى إلى الأنشطة التجارية والاقتصادية. والحل بسيط، بحسب المدير، وهو في متناول مصرف سورية المركزي، على أن يسلّم كل مصرف عام ما يعادل متوسط عملياته المالية شهرياً، دون الحاجة إلى ذلك”. تسليم العملة القديمة مقابل الجديدة، مع فتح ساعات الصرف الساعة السادسة مساء، وبالتالي يمكن إتمام عملية الصرف في شهر واحد فقط بدلاً من ثلاثة أشهر. وتفسر ندرة تداول العملة الجديدة في الأسواق، إلى حد ما، بحسب ما أوضح المسؤول نفسه، ندرة العملة الجديدة في الأسواق، نظراً لمحدودية تعامل المواطنين مع البنوك الخاصة، إضافة إلى أن المواطنين الذين يحصلون على العملة الجديدة يفضلون حفظها والتعامل بالعملة القديمة. من خلال اشتراط تسليم العملة الجديدة للمصارف العامة أنها سلمت العملة القديمة قبل ذلك بيومين أو أكثر، ما يوحي بوجود خلل في الثقة بين البنك المركزي والمصارف العامة، علماً أن أي عملية استبدال تتم في المصارف العامة تظهر لدى البنك المركزي، ومقابل كل عملة متبادلة، سيتم إرسال العملة القديمة المقابلة إلى البنك المركزي، ونظراً لصغر حجم الكميات التي تحصل عليها المصارف العامة من البنك المركزي، بحسب المسؤول، فإن عملية الاستبدال تتم خلال يومين فقط، كما يسلم البنك المركزي. دفعتان من العملة الجديدة أسبوعياً لكل مصرف عام، ومن ثم تتوقف عملية الصرف لدى المصارف بقية أيام الأسبوع لعدم توفر عملة جديدة، وإلا سيجد المصرف العام نفسه مضطراً إلى تخفيض سقف عمليات الصرف اليومية لكل عميل خلال أسبوع واحد، علماً أن ضخ العملة بالليرة القديمة ممنوع في الأسواق. وفيما يتعلق بحجم السحوبات المصرفية، أكد المسؤول المصرفي صحة القرار الذي لا يزال يتخذه المصرف المركزي، بعدم فتح سقف للسحوبات المصرفية، لأن أي تسليم للودائع يجب أن يكون بالليرة السورية، وفي هذه الحالة. الوضع أنه إذا تم فتح سقف السحب في ظل وجود ودائع ضخمة في المصارف العامة بشكل خاص، وخاصة المصرف التجاري السوري، فإن ذلك سيؤدي إلى إغراق الأسواق بالعملة الجديدة وبالتالي حدوث حالة تضخمية كبيرة، ويمثل صرف العملة من الودائع خطراً كبيراً، لأنه بموجبها يتم تسليم كميات من الليرة الجديدة دون وجود مبلغ مماثل من العملة القديمة. وأشار المسؤول المصرفي، في الوقت نفسه، إلى أنه في الظروف العادية ودون أن تكون هناك عملية استبدال العملة في البلاد، فإن تقييد السحب المصرفي يساهم في فقدان الثقة في القطاع المصرفي. ولذلك، فإن أي التزام بالإيداع قد يؤدي إلى: إثارة مخاوف من تقييد عمليات السحب لاحقاً، أو تحديد سقوف منخفضة، مما يعزز الاعتقاد بأن الإجراء هو مقدمة لمصادرة الأموال أو تجميدها بشكل غير مباشر. حث المواطنين على إخفاء النقود بدلاً من إدخالها في الجهاز المصرفي. ثغرة للوصول إلى عملية الصرف. يعتبر تعميم مصرف سورية المركزي إلى البنوك العاملة بعد 7 أيار 2025، ثغرة تمكن كبار التجار والصناعيين من صرف كامل مدخراتهم النقدية. وبحسب مدير المصرف، فإن أي مودع لديه رأس مال ولا يستطيع تبديل العملة القديمة لديه يمكنه إيداعه في المصرف كوديعة ثم يسحبه كاملاً بعد يومين بالعملة الجديدة، بحسب التعميم المذكور سابقاً. وأكد المسؤول المصرفي حدوث مثل هذه الحالة، لكن تم إلزام المودع بحد السحب الأسبوعي بالعملة الجديدة ليكون على علم بمخاطر تزوير العملة (في حال حدوثها). وتساءلت عنب بلدي مع الطبيب المختص بالصرف. أجاب العلوم المالية والنقدية والاقتصادية ياسر المشعل أن تزوير العملة هو «سرطان» ينهك جسد الاقتصاد، وتتعدى مخاطره مجرد الخسائر المالية المباشرة، لتصل إلى جوهر الثقة في النظام النقدي برمته. ويرى المشعل أن أهم مخاطر التزوير هو تآكل الثقة. إذا انتشرت العملة المزيفة على نطاق واسع، سيفقد الناس الثقة في جميع الأوراق النقدية وسيترددون في قبولها في معاملاتهم، وقد يؤدي ذلك إلى شلل النشاط الاقتصادي والعودة إلى المقايضة وزيادة التضخم. إن ضخ كميات كبيرة من العملة المزيفة إلى السوق يعادل طباعة النقود دون غطاء، مما يزيد من عرض النقود ويؤدي إلى إعادة توزيع غير عادل للثروة. يحصل المزورون على سلع وخدمات حقيقية مقابل أوراق لا قيمة لها، مما يعني أنهم يسرقون الثروة من بقية المجتمع، مما يضر بسمعة الدولة. إن انتشار العملة المزورة يضر بسمعة الدولة على المستوى الدولي، ويجعل من الصعب عليها الحصول على قروض أو استثمارات أجنبية لمكافحة تزوير العملة. ويتعين على الحكومة أن تتجاوز الحلول التقليدية (مثل الميزات الأمنية المعقدة)، ويمكنها أن تتبنى استراتيجية “العملة الرقمية للبنك المركزي (CBDC)”. وهذه العملة التي ستكون نسخة رقمية من الليرة السورية، ستجعل من المستحيل تزويرها، وستسمح للبنك المركزي بتتبع جميع المعاملات ومكافحة غسيل الأموال والتهرب الضريبي. ويشير المشعل إلى أن الانتقال إلى العملة الرقمية ليس مجرد حل لمشكلة التزييف، بل نقلة نوعية نحو اقتصاد حديث وشفاف. ويمكن لسورية أن تبدأ بتنفيذ هذه الفكرة على نطاق محدود (على سبيل المثال، في المعاملات الحكومية الكبيرة)، ثم تتوسع تدريجياً لتشمل الاقتصاد بأكمله. وهذا المشروع، إذا تم تنفيذه بشكل صحيح، يمكن أن يضع سورية في طليعة الدول المبتكرة في مجال السياسة النقدية. إن التحديات التي تواجه الليرة السورية اليوم هي أعراض أزمة أعمق تتعلق بالثقة والمصداقية، والحلول الحقيقية لا تكمن في إجراءات فنية مثل حذف الأصفار، بل في بناء مؤسسات اقتصادية قوية ومستقلة، وتبني سياسات شفافة وعادلة، وإطلاق العنان للإبداع والابتكار. لكنه ضروري لمستقبل البلاد”. ندرة المعروض من الليرة الجديدة. مراسل عنب بلدي تجول منذ نحو أسبوع في عدد من الأسواق والمحلات التجارية السورية، ولاحظ أن الليرة السورية الجديدة، التي أعلن مصرف سوريا المركزي البدء باستبدالها، لم تدخل فعليًا في التداول اليومي، باستثناء حالات نادرة احتفظ فيها العميل بأوراق نقدية من الليرة الجديدة المعروضة، واقتصر التداول في المعاملات التجارية وعمليات البيع والشراء في محلات الخضار والمواد الغذائية على الطبعات القديمة أو الدولار الأمريكي. ولوحظ أنه كانت هناك أوراق نقدية قديمة من فئتي 1000 و500، وهي لا تزال بحالة جيدة، وكأنها تخرج للتداول لأول مرة. وقال الجزار “أبو فراس” صاحب أحد المحلات التجارية في الأشرفية صحنايا، إن الأوراق النقدية الجديدة لم تصل يده إلا مرات قليلة منذ بداية كانون الثاني الجاري، لأن سعر شراء اللحوم (الأغنام) بكميات كبيرة. والكيلوغرامان مثلاً يتجاوز 400 ألف ليرة سورية قديمة، لكنه يشير إلى أن بقية المتاجر في السوق مثل الفوال ومحلات الخضار والسوبر ماركت، لم تتعامل بالليرة الجديدة إطلاقاً. ورجح أبو محمد صاحب محل خضار في المنطقة ذاتها، أن يتم تداول الليرة السورية الجديدة في المعاملات الخارجية، وأن ذلك هو سبب غيابها عن الأسواق وعدم وصولها إلى أيدي المواطنين. كما يعكس غياب العملة الجديدة عن التداول تحديات أعمق تتعلق بثقة الجمهور في المؤسسات المالية والقدرة على السيطرة على الأسواق، والذين يتعاملون بطرق غير رسمية، بما في ذلك الاعتماد على العملات الأجنبية أو شبكات الصرف غير الرسمية.




