اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-23 00:20:00
وتشهد أسواق محافظة الرقة حالة من الركود الملحوظ نتيجة تراجع القدرة الشرائية للسكان، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف الدخل وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، ما دفع العديد من العائلات إلى تقليل نفقاتها والتركيز على تأمين الاحتياجات الضرورية فقط. محمد الحاج، من مدينة الرقة، قال لعنب بلدي، إن همه الوحيد هو تأمين وجبة غداء لعائلته المكونة من ستة أشخاص، في ظل تراجع دخله اليومي. يعمل محمد في ورشة بناء ويكسب 100 ألف ليرة سورية قديمة، أي ما يعادل سبعة دولارات تقريباً. وأوضح أنه يحتاج إلى 28 ألف ليرة منها لشراء الخبز، فيما يخصص المبلغ المتبقي لشراء بعض الخضار لتحضير وجبة الغداء. وأشار إلى أن الوضع المعيشي صعب والأسعار مرتفعة جداً، لدرجة أن الاحتياجات الأساسية لم تعد في متناول الجميع، قائلاً: “نحن الآن نشتري الزيت بالكيلو بعد أن كنا نشتري الصفيح الكامل، وهناك احتياجات كثيرة تحولت إلى كماليات”. وأكد عدد من الأهالي، الذين التقتهم عنب بلدي، أن أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية لا تزال تشكل عبئًا كبيرًا على ميزانيات الأسرة، خاصة مع محدودية فرص العمل واستقرار الأجور مقارنة بالارتفاع المستمر في الأسعار. وأشار الأهالي إلى أن شراء بعض المواد التي كانت تعتبر من أساسيات الحياة اليومية كاللحوم والفواكه، أصبح مستحيلاً لدى شريحة كبيرة من السكان. تراجع نشاط البيع والشراء: خلال جولة داخل السوق الرئيسي في مدينة الرقة، يلاحظ تراجع نشاط البيع والشراء مقارنة بالسنوات السابقة، حيث يشتكي أصحاب المحال التجارية من تراجع الطلب على منتجاتهم. من جانبه، قال محمد السعيد، صاحب محل بقالة في سوق الرقة، إنه لم يعد قادراً على دفع ثمن البضائع المستأجرة من شركات المواد الغذائية منذ ثلاثة أشهر، بسبب ضعف القدرة الشرائية للسكان. وقال محمد لعنب بلدي، إن العائلات التي كانت تشتري مواد غذائية بقيمة 100 دولار شهريًا، أصبحت الآن تشتري سلعًا لا تزيد قيمتها عن 40 دولارًا، ما أثر على البائعين وتكدس البضائع داخل المتاجر. وعن ارتفاع أسعار المواد الأساسية والغذائية، أكد محمد أن معظم المواد التي يبيعها لم تشهد ارتفاعاً في أسعارها، باستثناء الزيت النباتي، لافتاً إلى أن القدرة الشرائية للعائلات انخفضت بشكل كبير جداً، ما انعكس سلباً على الأسواق بشكل عام. ويقول تجار محليون وأصحاب متاجر إن المواطنين يقتصرون الآن على شراء الكميات الضرورية فقط، فيما تراجعت مبيعات السلع غير الأساسية بشكل كبير. وتأخير الرواتب يفاقم الأزمة. تتنوع فرص العمل في محافظة الرقة، إذ يعمل قسم من السكان في الزراعة وتربية الماشية، وهي المهنة التي تشكل النسبة الأكبر من النشاط الاقتصادي في المحافظة. كما يعمل آخرون في الوظائف الحكومية، بالإضافة إلى شريحة واسعة من عمال المياومة الذين يعملون في القطاعين الزراعي والتجاري، بالإضافة إلى وظائف يومية متنوعة في ورش البناء وساحات العمل ضمن مدينة الرقة. يشتكي العديد من الموظفين في محافظة الرقة، التابعين لـ”الإدارة الذاتية”، من عدم استلام رواتبهم منذ سبعة أشهر، ويرى مراقبون أن تأخر صرف الرواتب يشكل سبباً رئيسياً في تراجع القدرة الشرائية للسكان، وما رافقه من ركود في الأسواق وانخفاض حركة البيع والشراء. وقال خالد الموسى، موظف سابق في إحدى بلديات الرقة التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، إنه لا يزال على عمله منذ دخول الجيش السوري إلى محافظة الرقة، لكنه لم يتقاض أي راتب حتى اليوم، الأمر الذي انعكس سلباً على ظروفه المعيشية وظروف آلاف الموظفين الآخرين. وأضاف خالد لعنب بلدي أن الموظفين يحصلون على وعود متكررة بدفع الرواتب في الشهر التالي، لكن تلك الوعود لم تنفذ بعد، مضيفًا أن الديون تراكمت خلال الأشهر الماضية، وأصبح غير قادر على سداد التزاماته المالية. وأشار إلى أن أصحاب المحال التجارية لم يعودوا يمنحون البضائع بالآجل كما كان من قبل. وتساءل خالد عن أسباب استمرار التأخر في صرف الرواتب، قائلا: “لا نعلم ماذا تنتظر الحكومة، فالموظفون يواجهون ظروفا معيشية صعبة، وتأخر الرواتب فاقم معاناتهم اليومية”. وقال مدير مديرية التنمية الإدارية في الرقة عمار العبدي، في وقت سابق، إن الفئة المستهدفة بملف الدمج وإعادة المفصولين إلى العمل تبلغ 30150 موظفاً، وسيتم العمل على إعادتهم إلى وظائفهم أو دمجهم ضمن الهياكل الحكومية والإدارية. وأضاف أن الفئة المستهدفة في المرحلة المقبلة تضم 22260 موظفاً عملوا سابقاً في مناطق “نبع السلام” و”الإدارة الذاتية”، بالإضافة إلى 7888 موظفاً تم فصلهم من العمل خلال سنوات الثورة. ركود في الأسواق. ويرى عبد العظيم العوض، خريج كلية الاقتصاد، أن ضعف القدرة الشرائية في محافظة الرقة يعود بشكل رئيسي إلى غياب السيولة النقدية في أيدي السكان، وهو ما انعكس على حركة الأسواق وأدى إلى حالة من الركود الاقتصادي. عبد العظيم، قال لعنب بلدي، إن المشكلة لا تكمن في غياب الأموال بشكل كامل، بل في تركز رأس المال لدى فئة محدودة، مقارنة بانعدام السيولة لدى شريحة واسعة من السكان. وأوضح أن هذا الخلل خلق حالة من عدم التوازن في السوق المحلية. وأضاف أن هذا الواقع أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للسكان، حيث أصبح الكثير من المواطنين مترددين في شراء احتياجاتهم الأساسية، حيث يكتفون بالسؤال عن أسعار السلع قبل الإحجام عن شرائها بسبب دخلهم المحدود وارتفاع تكاليف المعيشة. وأوضح أن أسواق الرقة تشهد حالة ركود واضحة، نتيجة ضعف الإنفاق الاستهلاكي، مشيراً إلى أن تحريك عجلة الاقتصاد يتطلب ضخ سيولة في السوق من خلال صرف الرواتب والأجور والمعاشات والمستحقات المالية المتأخرة. وعن تأثير تأخر إدماج الموظفين وصرف رواتبهم، أكد أن هذا العامل لعب دوراً كبيراً في زيادة حالة الركود الاقتصادي، لافتاً إلى أن آلاف الموظفين في المحافظة ينتظرون رواتبهم منذ أشهر، ما أدى إلى تراجع قدرتهم على الإنفاق وانعكس بشكل مباشر على حركة البيع والشراء. وأضاف أن غياب الرواتب لشريحة كبيرة من الموظفين حرم الأسواق من معروض نقدي مهم كان سيسهم في تحفيز النشاط التجاري، ما أدى إلى تفاقم الركود وإضعاف القدرة الشرائية لأغلب الأسر. وأشار إلى أن تحسين الواقع الاقتصادي يتطلب الإسراع في صرف الرواتب والمستحقات المالية المتأخرة، إضافة إلى دعم القطاعات الإنتاجية، وخاصة القطاع الزراعي، من خلال منح المنتجات الزراعية أسعار عادلة تتناسب مع تكاليف إنتاجها. وختم حديثه بالقول إن معالجة أزمة السيولة ودعم مصادر الدخل المحلية من شأنها أن تساهم في تنشيط الأسواق وتخفيف حدة الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها محافظة الرقة. الرقة.. شكاوى من تراجع الخدمات الأساسية ذات الصلة



