اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-11 06:59:01
د.محجوب الزويري
منذ اليوم الأول لعملية “طوفان الأقصى” اندلعت حروب متعددة، في مكان غير بعيد عن العمليات العسكرية في غزة والضفة الغربية. هذه الحروب تدور حول الروايات وشيطنة الخصم. وفي ضوء ذلك، كانت هناك حرب معلنة بين من جعلوا الصراع جزءاً من صراع عالمي، سواء كان يتعلق بالأفكار أو الجغرافيا، وآخرين يعتقدون أن ما يحدث هو ثنائي محلي يتعلق بالاحتلال وسياساته اللاإنسانية.
يسعى هذا المقال إلى تفكيك الخطابين الأساسيين اللذين عرض فيهما الصراع: خطاب التدويل، وخطاب الازدواجية الذي يركز على مقاومة المحتل لمن يحتل أرضه ويفرض إرادته على الشعب المحتل. .
الحرب على غزة بين خطابين
وبدأت دولة الاحتلال خطاباً يركز على تقديم ما حدث لها على أنه حرب عالمية واستمرار للحرب على الإرهاب المستمرة منذ عقود وفق المنظور الغربي.
وقد تم بناء هذا الخطاب من خلال الكلمات والمصطلحات والمواد الدعائية الملفقة. وكانت استحضار هجمات سبتمبر/أيلول 2001، فضلاً عن استخدام تنظيم الدولة الإسلامية المسمى “داعش”، بمثابة حجر الزاوية في خطاب التدويل هذا.
ومواجهة هذه التوجهات كانت في إطار حرب عالمية تقودها الولايات المتحدة. لقد صيغ الخطاب حول عالمية الحرب على غزة ضمن ستة سياقات:
السياق الأول: حرصت حكومة الاحتلال -منذ اللحظات الأولى لهجوم 7 أكتوبر- على تقديم رواية مفادها أن ما حدث في ذلك اليوم لم يكن يستهدف دولة الاحتلال، بل العالم الغربي بأكمله.
اعتمدت دولة الاحتلال على التركيز على يوم 7 أكتوبر باعتباره بداية حربها على الشعب الفلسطيني وحركات مقاومته، متجاهلة بكل إرادة وإصرار أن عمر الاحتلال أكثر من 75 عاما، وأن غزة محتلة منذ أكثر من 56 عاما. .
السياق الثاني: وتبادرت إلى الأذهان المصطلحات والأفكار – ما الذي يمكن أن يخيف هذا الغرب ويدفعه إلى دعم دولة الاحتلال، فأحداث سبتمبر 2001 وما حدث هناك وما بعدها، ثم الحرب على الإرهاب وما يراه الغرب لها؟ الامتدادات المتمثلة بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
ولعل استحضار داعش كان في سياق رواية الخداع الإسرائيلي عن قتل المدنيين وقطع الرؤوس وحرق الأطفال، وغيرها من القصص التي روج لها الغرب وغيره من قبل، عما تفعله الجماعات المنتسبة إلى الإسلام.
وتبين أن دولة الاحتلال كانت تقدم المواد السينمائية لضيوفها أو تشاركها مع من لم يزوروا دولة الاحتلال في الأسبوع الأول بعد 7 أكتوبر. وحرص رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو على عدم قتال بلده المعركة مع حركة حماس وحدها. الغطاء الدولي كان بالنسبة له منذ أكثر من 16 عاماً ضرورة حرص عليها في مواجهته مع إيران والمقاومة.
السياق الثالث: وتمثلت في الحديث عما حدث في 7 أكتوبر بتخطيط ودعم من دولة، والإشارة هنا إلى إيران، واستحضار إيران مهم في جذب الدعم الغربي، الذي يحمل أفكارا سلبية مفرطة عن إيران ودورها في الشرق الأوسط. .
ومن هنا كان إرسال حاملات الطائرات، مثل جيرالد فورد وغيرها، رسالة واضحة تعكس التعامل مع خطاب دولة الاحتلال. كل تفاصيل هاتين المرحلتين تم الترويج لها خلال الأيام العشرة التي تلت يوم 8 أكتوبر، والتي أعقبت قرار رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إعلان حالة الحرب على غزة، وفق المادة (40) من القرار الأساسي. قانون الحكومة.
السياق الرابع: وذلك مراعاة لإعلان جماعة الحوثي في اليمن عن نيتها استهداف السفن المتجهة أو القادمة من دولة الاحتلال، وذلك للسماح بدخول الاحتياجات الأساسية من الغذاء والماء والدواء إلى غزة.
واعتبرت حكومة دولة الاحتلال -إلى جانب واشنطن- ذلك تهديدا للملاحة البحرية، وبدأت جهود تشكيل تحالف دولي لمواجهة الحوثيين. وهذا تكرار لما تم في الفترة 2000-2017. لمواجهة القراصنة في بحر العرب.
ورغم الجهود المبذولة والإعلان الأميركي عن إنشاء تحالف «حراس الرخاء»، فإن دولاً أوروبية -مثل إسبانيا وفرنسا- لم تنضم إليه، وبقي مصير التحالف مجهولاً.
السياق الخامس: وتمثل هذا السياق في تهديد دولة الاحتلال بالعودة إلى سياسة اغتيال قيادات حماس في الخارج، رغم المساس بسيادة تلك الدول. ووجهت تركيا، على سبيل المثال، رسالة واضحة إلى دولة الاحتلال مفادها أنها سترد بقوة إذا تم استهداف أي من قادة حماس على الأراضي التركية.
ولم تتوقف دولة الاحتلال عن مساعيها لتدويل حربها على غزة. وفي 2 يناير 2024، اغتالت صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ورئيس المكتب السياسي للحركة في الضفة الغربية، مع اثنين من قيادات الحركة في الضاحية الجنوبية لمدينة غزة. بيروت، حيث المعقل الرئيسي. لصالح حزب الله.
وجاء هذا الاغتيال بعد تطورين مهمين واجهتهما حكومة الاحتلال: الأول؛ وهو انسحاب حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد من البحر الأبيض المتوسط، والآخر هو قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بإلغاء قانون المعقولية الذي يمنح الحكومة سلطة على السلطة القضائية.
ويعد استهداف الشيخ العاروري محاولة من رئيس وزراء حكومة الاحتلال لمواصلة تدويل حربه على غزة من جهة، ومن جهة أخرى لمقاومة آثار قرار المحكمة العليا الذي من شأنه إضعاف الحق. جناح الائتلاف الحكومي الذي يقوده.
السياق السادس: وامتدت آثار خطاب التدويل إلى الدول الداعمة لدولة الاحتلال، حيث بدأت تسيطر على مشهد السياسة الداخلية في تلك الدول، وأصبحت الحريات مقيدة لمجرد انتقاد دولة الاحتلال أو داعميها. كما تم تتبع كافة أنواع الشعارات التي أطلقها المتظاهرون المعترضون على حرب دولة الاحتلال. على غزة.
إن حرب الخيانة والاتهامات والاستهداف – التي استهدفت شخصيات وأكاديميين في المجتمعات الغربية مثل الولايات المتحدة في سياق معاداة السامية لمجرد انتقاد دولة الاحتلال – ما هي إلا انعكاس لمحاولة تدويل الصراع وهو ما يحاول رئيس وزراء دولة الاحتلال فرضه منذ السابع من أكتوبر الجاري.
وفي مقابل كل هذا فإن تعريف الطرف الآخر في المواجهة -هنا حركة المقاومة الإسلامية حماس وبقية حركات المقاومة- يظل مقتصرا على أن الحرب على غزة هي حرب حكومة الاحتلال ضد دولة محتلة. شعب يقاوم ويرفض الاحتلال. وأنه لا يوجد أي دعم عملي لهم، وأن الحرب ضدهم عالمية، تقودها دولة الاحتلال، ومعها دول فاعلة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.
اغتيال صالح العاروري والمرحلة الجديدة
وبينما تستمر الحرب على غزة في ظلال السياقات السابقة، متأثرة ومتأثرة بها، فإن المؤكد أن الحرب على غزة تدخل فصلا جديدا بعد 2 يناير 2024، واستهداف الشيخ صالح العاروري، مرحلة تؤدي إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة:
الأول: سيناريو تصعيد وتوسع رد حزب الله، بحيث تتزايد عمليات الحزب وتصبح أكثر تركيزاً واستمرارية، وهذا ما يجعل الصراع يتحول إلى صراع إقليمي بمستويات عالية من التعقيد. وهذا السيناريو يكاد يكون مفضلاً لدى رئيس وزراء دولة الاحتلال في ظل الوضع الداخلي الذي يواجهه.
الثاني: سيناريو التصعيد المؤجل، حيث يصل إلى مستوى الرد الذي يتم اختياره في أوقات محددة حسب خيارات الطرف المهاجم، وهو خيار الإرهاق الأمني والسياسي.
ثالثاً: سيناريو الدفع بقوة نحو وقف إطلاق النار، وهذا يتطلب حراكاً إسرائيلياً داخلياً يحد من قدرات بنيامين نتنياهو، فضلاً عن ضغوط أميركية تدعم هذا الحراك الإسرائيلي.


