اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-28 09:10:00
المركز الفلسطيني للإعلام داخل خيمة مهترئة، لا يزيد طولها عن بضعة أمتار، نصبت داخل أحد مراكز الإيواء في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، تجلس الفلسطينية سماح أبو دقة، على قطعة قماش مفروشة على الأرض، تحاول ترتيب ما تبقى من ممتلكات عائلتها القليلة استعداداً لعيد الأضحى. تتدلى من سقف الخيمة الممزقة أغطية مهترئة، يحاول أبو دقة أن يحجب بها حرارة الصيف، بينما تتراكم حولها الحاويات الفارغة والمتعلقات المتناثرة، في مشهد يلخص حياة آلاف النازحين في قطاع غزة الذين فقدوا منازلهم خلال حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، واستمرت عامين. عشية عيد الأضحى، لم تكن أبو دقة مشغولة بشراء ملابس جديدة لأطفالها أو الاستعداد لاستقبال الأقارب كما كانت تفعل في السابق، بل كانت تفكر في كيفية توفير الطعام لأفراد أسرتها الذين فقدوا المعيل ومعظم أفراد الأسرة. وخلال حرب الإبادة الإسرائيلية، فقدت أكثر من 22 ألف امرأة أزواجهن وأصبحن أرامل، بحسب تقرير صادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة، في أبريل 2026. وتواجه نحو 55 ألف امرأة حامل ومرضعة مخاطر صحية شديدة بسبب انهيار النظام الصحي وسوء التغذية، بحسب بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة وتقارير صندوق الأمم المتحدة للسكان. ونزح أكثر من 90 بالمئة من سكان قطاع غزة، بعضهم عدة مرات، ويعيشون في مراكز إيواء مكتظة أو في العراء، وسط تفشي الأمراض ونقص حاد في المياه والدواء، بحسب تقارير الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية. وقالت أبو دقة لمراسل الأناضول، وهي تحدق في فضاء الخيمة: “هذا أول عيد يمر علينا منذ استشهاد زوجي وإخوتي وزوج ابنتي وزوج أخواتي وابن أختي، لقد رحل كل من كان يملأ البيت حياة وفرحاً”. وأضافت بصوت متقطع: “في كل عيد كانت الأسرة تجتمع على طاولة واحدة، ولا تتوقف الزيارات، لكن اليوم لا أحد يأتي. ابنتي أصبحت أرملة ولديها طفلان، وكلنا نحاول استيعاب هذه الخسارة الكبيرة”. وفي مخيمات النزوح المنتشرة في أنحاء قطاع غزة، تتكرر قصة سماح آلاف المرات. نساء فقدن أزواجهن أو أطفالهن أو منازلهن، ووجدن أنفسهن مسؤولات عن إعالة أسر بأكملها داخل خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة. موعد للألم. وفي خيمة مجاورة، تجلس الفلسطينية فتحية أبو دراز بين أبنائها، مستذكرة ذكريات الإجازات السابقة التي قضتها مع زوجها قبل استشهاده وأفراد عائلتها، بحسب ما قالت لمراسل الأناضول. ويضيف أبو دراز: “العيد كان مناسبة فرح ولم شمل، لكنه الآن أصبح وقتاً جديداً للألم وتذكر من فقدناهم. استشهد زوجي، وتوفي ابني قبل أن تكتمل فرحته بالزواج، ولم يبق لنا سوى الذكريات”. وتتابع: “لا أشعر بأي معنى للعيد، فقد دمرت البيوت، وتفرقت العائلات، والأطفال ينتظرون فرحة لا أستطيع توفيرها لهم”. وثقت وزارة شؤون المرأة الفلسطينية استشهاد أكثر من 12500 امرأة في قطاع غزة، منهن أكثر من 9000 أم، منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على غزة في أكتوبر 2023. الحياة تغيرت. أما الفلسطينية تغريد أبو طير، التي فقدت قدميها نتيجة إصابتها في الحرب، فقالت لمراسل الأناضول: “الحرب غيرت كل تفاصيل الحياة في غزة، بما في ذلك الأعياد”. ويضيف أبو طير وهو جالس على كرسي متحرك: “هذا ليس العيد كما عرفناه، هناك نزوح وجوع وحصار وخوف مستمر، الناس مشغولون بتأمين لقمة العيش أكثر من التفكير في الاحتفال”. وضعهم لا يختلف كثيرا. تحاول الفلسطينية جمالات أبو مصبح، زوجة شهيد وأم لخمسة أطفال، مواسات أطفالها الذين يسألون عن ملابس العيد ووالدهم الغائب. وقال أبو مصبح لمراسل الأناضول: “لا توجد تضحيات، ولا ملابس جديدة، ولا حتى طعام كافي. أحاول أن أرسم البسمة على وجوه أطفالي، لكنهم يفتقدون والدهم وكل الأمان والفرح الذي قدمه لهم”. وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وأصبح نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون في القطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة الجماعية منازلهم. وتم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بعد عامين من الإبادة الجماعية التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف فلسطيني جريح. ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل الإبادة الجماعية بحصار وقصف يومي يسفر عن قتلى وجرحى. كما يمنع دخول كميات كافية من الغذاء والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمساكن الجاهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، في ظروف كارثية.




