فلسطين المحتلة – الحكومة تبيع لنا أوهام النصر المزعوم

اخبار فلسطينمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – الحكومة تبيع لنا أوهام النصر المزعوم

وطن نيوز

د. ميخائيل ميلشتاين لا نرى «نهاية» حقيقية رغم «الروح الختامية» المحيطة باليوم الألف لحرب «السيوف الحديدية». وعلى جبهات الصراع الرئيسية الثلاث (إيران، ولبنان، وغزة)، توقف القتال العنيف بالفعل، وتم التوصل إلى تسوية (وإن كانت هشة)، ولكن لم يتحقق أي نصر حاسم أو “نصر مطلق” في أي منها، وما زالت التوترات والتحديات الأمنية قائمة في كل منها. من جانبها، تعِد الحكومة الإسرائيلية بالعودة إلى القتال (للمرة الثالثة على كل جبهة)، وتعمل على تهيئة الرأي العام لقبول الصراع باعتباره أمراً روتينياً، وهو ما يذكرنا بقوة بمصطلح “الحرب المفتوحة” السائد بين معارضي إسرائيل. مصطلح “الفجوة” هو وصف دقيق لجميع مراحل الحرب. في البداية، كانت هناك فجوة مؤلمة بين نظرتنا لأنفسنا ولأعدائنا، والصدمة الناجمة عن هجوم مفاجئ من عدو كنا نظن أنه ضعيف نسبيا، في ساحة هادئة، لكنه تسبب في اليوم الأكثر دموية لإسرائيل منذ قيامها. خلال الحرب ظهرت فجوات بين الإنجازات العسكرية التي تحققت على المستوى الاستراتيجي، بين ما تم الوعد به – وخاصة القضاء على الأعداء وإنشاء «شرق أوسط جديد» – والواقع الفعلي. وهذا يثير المخاوف بشأن المستقبل. وجهت إسرائيل ضربات غير مسبوقة ضد أعدائها، وأصبح التهديد الذي يشكلونه أقل مما كان عليه حتى 7 تشرين الأول (أكتوبر). لكن لم يضعف أو يستسلم أحد منهم رغم التراجع الكبير في صفوفهم و”الخسائر” التي منيوا بها، ولا تزال فكرة المقاومة التي يقوم عليها وجودهم تثير اهتمام الكثيرين في الشرق الأوسط. بالإضافة إلى ذلك، يتباهى العدو بصموده في مواجهة تحديات غير مسبوقة، ويظهر دافعا قويا لمواصلة العمل ضد إسرائيل، ومن الصعب القول إن الردع ضده قد تعزز بشكل كبير. وفي خضم ذلك، هناك قلق من استمرار التهديدات التي كنا نأمل في حلها، بل واحتمال تفاقمها، وأبرزها البرنامج النووي الإيراني والترسانة الصاروخية. وجهت إسرائيل ضربات غير مسبوقة لأعدائها، والتهديد الذي يشكلونه أقل مما كان عليه حتى 7 تشرين الأول (أكتوبر). ومع ذلك، لم يضعف أو يستسلم أي منها، وتسلط الفجوات الحادة الناشئة الضوء على سمة أخرى فريدة ومثيرة للقلق للحرب الحالية: إنها أكثر تسييسًا. وتحركاتها الأساسية -خاصة تمديدها وعودة القتال، خاصة في غزة مارس/آذار 2025- والمفاهيم والشعارات المصاحبة لها، لا تقوم على تفكير استراتيجي ونقاش موضوعي، ولا على دوافع سياسية واعتبارات أيديولوجية لا تحظى بإجماع شعبي واسع. وفي هذا السياق فمن المهم أن يتساءل الرأي العام باستمرار عن الأحكام القاطعة التي تصور موقف إسرائيل الاستراتيجي على أنه أفضل كثيراً مما كان عليه في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وأن يطالب القيادة التي تشيد بنفسها فقط بالإنجازات بتفسير الإخفاقات (التي غالباً ما تكون مخفية، أو متكررة، أو إلقاء اللوم فيها على الآخرين)، وما هي الدروس المستفادة. وفي هذا السياق لا بد من التساؤل، على سبيل المثال، عن غرض التمسك بالأراضي المحتلة، والذي يتم تصويره على أنه إنجاز كبير في الحرب: هل هذا رد فعل على النقائص التي أدت إلى فشل 7 أكتوبر؟ فهل يؤدي ذلك إلى تحسين الوضع الأمني ​​في إسرائيل؟ ما هي عواقب الوجود الإسرائيلي على المدى الطويل، وهل هو ممكن على الإطلاق؟ بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى مراجعة داخلية دقيقة. لقد أظهر المجتمع الإسرائيلي مرونة مذهلة، مكنته من الصمود في وجه هجوم 7 تشرين الأول (أكتوبر) وشن هجمات مضادة مكلفة فور وقوعه. لكن التصورات بدأت تتبلور لدى الجمهور حول ضرورة الاعتراف بوجود هذه المشاعر وعواقبها الوخيمة: العداء الشديد تجاه أي شيء يصنف على أنه عدو (بما في ذلك الإشارة المشتركة إلى الجمهور العربي في إسرائيل على هذا النحو)؛ السعي نحو الاكتفاء الذاتي، خاصة في مجال التسليح، وهو ما يدعو إليه نتنياهو؛ وعدم الاهتمام بما يقوله العالم ويفكر فيه (باستثناء ترامب الذي تعتمد إسرائيل على مواقفه المتغيرة). وفي السر، مطلوب من الحكومة إقناع الجمهور بأن الانتصارات هي كل ما يسجل، وأن الحرب تستحق أن توصف بـ«النهضة»، والامتناع عن النقد وطرح الأسئلة. لقد ظهر بالفعل شرق أوسط جديد من الحرب، لكنه أبعد ما يكون عن الصورة المثالية التي يتم تقديمه بها للجمهور: إلى جانب بقاء قوى المقاومة (التي لن ينهار أعضاؤها، بقيادة إيران، نتيجة لمغامرات إسرائيلية أخرى، ولكن بسبب التغيرات الداخلية، كما حدث في سوريا)، هناك تعزيز ملحوظ لتركيا، التي تعتبر خصما، ولكن ليس بالضرورة أن تتحول إلى عدو يجب محاربته؛ فرصة الترويج للتطبيع مع العالم العربي ضئيلة. هناك نفور دولي متزايد تجاه إسرائيل، خاصة في ضوء العنف الشديد في الضفة الغربية. كل هذا قد يؤدي إلى ضغوط سياسية هائلة في اليوم التالي لتولي ترامب منصبه، أو حتى خلال فترة ولايته، إلى حد النبذ. وقبل الانزلاق إلى دوامة ضارة ــ مثل شن هجمات كبرى حتى من دون موافقة الولايات المتحدة ــ من الضروري العودة إلى التوازن الاستراتيجي: تحديد أهداف قابلة للتحقيق، وتجنب خلق المزيد من الأعداء، والتخلي عن الأوهام (مثل إعادة فتح النقاش حول خطة الهجرة الطوعية من غزة) والتوتر مع الحلفاء، وخاصة واشنطن. وبدلا من ذلك، يجب أن نفهم أن مصطلح “الاستيطان” ليس كلمة قذرة، حتى بعد 7 أكتوبر، ودراسة كيفية ابتكار تسويات توفر الحد الأقصى من الأمن وحرية العمل، مع الاستعداد دائما لحملات واسعة النطاق. وفي كل انتصاراتها السابقة، وخاصة عام 1967، لم تلتزم إسرائيل قط بمبدأ «إبادة أعدائها»، ويبدو أنه هذه المرة أيضاً لا أمل في الالتزام بهذا الهدف. وهذا ليس دليلاً على الإصرار والقوة، بل وصفة للإرهاق والانقسام في الداخل، وتفاقم العزلة في الخارج، وتعبير عن استمرار عدم فهم طبيعة الساحة والعدو، وهو أمر ليس مستغرباً على اعتبار أن النقائص التي انبثقت عنها الحرب الحالية لم تتم دراستها بعمق على الإطلاق. يديعوت أحرونوت 7/5/2026