اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-16 17:39:00
الضفة الغربية المحتلة – شبكة القدس: أكد تقرير جديد صادر عن مجموعة الأزمات الدولية أن الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية يواجه مرحلة ضغوط غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، مشيراً إلى أن الأدوات المالية والمصرفية والتجارية تحولت إلى وسائل ضغط تؤثر بشكل مباشر على حياة الفلسطينيين وقدرة الاقتصاد على الاستمرار. وقال التقرير الصادر في 15 يونيو 2026 بعنوان “القبضة الخانقة: مواجهة قبضة إسرائيل المشددة على اقتصاد الضفة الغربية”، إن ما تشهده الضفة الغربية يتجاوز التداعيات الاقتصادية التقليدية للصراع، ليعكس الانتقال من حالة التبعية الاقتصادية المزمنة إلى ما وصفه بـ”الخنق الاقتصادي المباشر”. وأوضح التقرير أن جذور الأزمة تعود إلى طبيعة العلاقة الاقتصادية التي نشأت منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، حيث احتفظ الاحتلال بسيطرته على الحدود والمعابر والتجارة الخارجية والموارد الأساسية، بينما أبقى بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994 في يد الاحتلال معظم أدوات السيطرة الاقتصادية، بما في ذلك الجمارك والتجارة الخارجية والنظام النقدي. وأشار إلى أن الحرب على غزة مثلت نقطة تحول في إدارة الاحتلال للعلاقة الاقتصادية مع الفلسطينيين، مع توسع الإجراءات المالية والاقتصادية التقييدية، تزامنا مع تزايد نفوذ وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش، الذي ربط في تصريحات وردت في التقرير بين الضغط الاقتصادي على السلطة الفلسطينية ومنع قيام الدولة الفلسطينية المستقبلية. وخصص التقرير مساحة واسعة للعلاقات المصرفية، معتبراً أنها تمثل أحد أبرز نقاط الضعف في الاقتصاد الفلسطيني، بسبب اعتماد البنوك الفلسطينية على البنوك المراسلة الإسرائيلية في إجراء جزء كبير من تعاملاتها المالية والوصول إلى النظام المالي العالمي. وأضاف أن التهديدات المتكررة بوقف الضمانات القانونية للبنوك الإسرائيلية المتعاملة مع البنوك الفلسطينية خلقت حالة دائمة من عدم اليقين، ما أثر سلبا على قرارات الاستثمار والإقراض والتخطيط الاقتصادي. كما تناول التقرير أزمة أموال المقاصة التي تشكل المصدر الرئيسي لإيرادات السلطة الفلسطينية، مشيرا إلى أن الاستقطاعات والقيود المفروضة عليها في السنوات الأخيرة أدت إلى تفاقم أزمة السلطة المالية وأثرت على قدرتها على دفع الرواتب وتقديم الخدمات والوفاء بالتزاماتها المالية. وأشار إلى أن أزمة المقاصة أثرت على مختلف القطاعات الاقتصادية، إذ أدى تراجع الرواتب والسيولة إلى انخفاض الإنفاق والاستهلاك وتأجيل العديد من الأنشطة الاستثمارية والمشاريع الاقتصادية. وركز التقرير على مشكلة تراكم مليارات الشواقل داخل الأراضي الفلسطينية نتيجة القيود المفروضة على إعادة النقد إلى النظام المصرفي الإسرائيلي، معتبرا أن هذه الأزمة أدت إلى زيادة تكاليف التخزين والتأمين والنقل ودفعت بعض الأنشطة الاقتصادية نحو القنوات المالية غير الرسمية. من ناحية أخرى، أشار التقرير إلى أن تشديد الحواجز والإغلاقات العسكرية في الضفة الغربية بعد الحرب أثر بشكل كبير على حركة الأفراد والبضائع، ورفع تكاليف النقل والتوزيع، ما أدى إلى تفتيت النشاط الاقتصادي وإضعاف الترابط بين المدن والأسواق الفلسطينية. كما اعتبر أن حرمان عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين من العمل ضمن الاحتلال بعد الحرب وجه ضربة قوية للأسر الفلسطينية التي فقدت مصدر دخلها الرئيسي، إضافة إلى تأثيره على القطاعات الإسرائيلية التي كانت تعتمد على العمالة الفلسطينية، خاصة البناء والزراعة. وشدد التقرير على أن القيود المفروضة على المنطقة (ج)، التي تشكل أكثر من نصف مساحة الضفة الغربية وتضم جزءا كبيرا من الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية، لا تزال تشكل عائقا كبيرا أمام التنمية الاقتصادية على المدى الطويل. ودعا التقرير إلى استئناف تحويل أموال المقاصة، وتوفير الاستقرار للعلاقات المصرفية، وتخفيف القيود على الحركة والتنقل، وتمكين العمال الفلسطينيين من العودة إلى وظائفهم، بالتوازي مع البحث عن آليات تقلل من اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على الاحتلال في مجالات التجارة والقطاع المالي والعملة وتحصيل الإيرادات. وخلص إلى أن استمرار السياسات الحالية لا ينذر بمزيد من التدهور الاقتصادي فحسب، بل يهدد بتفاقم حالة عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي، في ظل تزايد هشاشة الاقتصاد الفلسطيني وتراجع قدرة مؤسساته على مواجهة الأزمات.



