اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-13 17:06:00
مركز الإعلام الفلسطيني شكل سقوط رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الانتخابات العامة ضربة سياسية مباشرة لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بخسارة أحد أبرز حلفائه داخل الاتحاد الأوروبي، الذي كان يمثل لسنوات “خط دفاع” ضد أي مواقف أوروبية موحدة تنتقد سياسات الاحتلال. وخسر أوربان الانتخابات، منهيا بذلك مسيرة سياسية امتدت لنحو عقدين من الزمن، شغل خلالها منصب رئيس الوزراء بين عامي 1998 و2002، ثم من عام 2010 حتى عام 2026، منهيا بذلك فصلا من الحكم اتسم بالعلاقات الوثيقة مع تل أبيب. وطوال سنوات حكمه، لعب أوربان دورا محوريا في تعطيل القرارات الأوروبية ضد “إسرائيل”، مستخدما حق النقض (الفيتو) لمنع التصريحات التي تدين أو تفرض عقوبات على المستوطنات، مما جعله حليفا استراتيجيا لنتنياهو داخل بروكسل. ومع رحيله عن السلطة، تخشى الأوساط الإسرائيلية من فقدان “الفيتو المجري”، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تبني مواقف أوروبية أكثر صرامة وتماسكا تجاه سياسات الاحتلال في الضفة الغربية وغزة، بحسب تقديرات وسائل إعلام إسرائيلية. تحدي المحكمة الجنائية الدولية لم يقتصر دعم أوربان على المواقف السياسية، بل امتد إلى تحدي صريح للمؤسسات القضائية الدولية، وأبرزها المحكمة الجنائية الدولية. وبعد إصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، سارعت بودابست إلى تقويض آثار القرار، رغم التزاماتها القانونية، من خلال دعوة نتنياهو لزيارة رسمية ورفض تنفيذ مذكرة الاعتقال، بل وبادرت إلى إجراءات الانسحاب من المحكمة. لكن المشهد مرجح أن يتغير مع صعود بيتر ماغيار الذي أعلن عزمه التوقف عن الانسحاب من المحكمة، ما يعني إعادة المجر إلى الامتثال لقراراتها، ما قد يقيد تحركات نتنياهو ويحرمه من أحد أبرز ملاذاته الأوروبية. ويرتبط هذا التحول برغبة الحكومة الجديدة في إنهاء عزلة المجر داخل الاتحاد الأوروبي، والحصول على تمويل يقدر بنحو 16 مليار يورو، ما يضطرها إلى التماهي مع سياسات بروكسل والتخلي عن النهج المعرقل الذي اتبعه أوربان. ومن شأن ذلك أن يسمح للاتحاد الأوروبي بإصدار مواقف موحدة بدعم كامل من الدول الأعضاء، بدلا من البيانات الفردية، وهو ما قد ينعكس على مستوى الضغوط السياسية على “إسرائيل”. وعلى الرغم من هذه التحولات، فمن غير المتوقع أن تتحول المجر إلى خصم لتل أبيب، إذ يصنف المجري ضمن تيار يمين الوسط، ومن المرجح أن يحافظ على العلاقات الثنائية، لكن مع التقليل من الطبيعة الشخصية للتحالف الذي كان قائما بين أوربان ونتنياهو. وتشير التقديرات إلى أن بودابست قد تتوقف عن التصويت تلقائيا لصالح “إسرائيل” في المحافل الدولية، وقد تعيد النظر في مشاركتها في بعض الأطر السياسية المرتبطة بها، مع الحفاظ على العلاقات الدبلوماسية القائمة. وجاء صعود المجري إلى السلطة بعد انشقاقه عن معسكر أوربان، على خلفية فضيحة سياسية عام 2024 تتعلق بمنح عفو لشخص أدين بالتستر على اعتداءات جنسية داخل إحدى دور الأطفال، ما أثار غضبا شعبيا واسعا ومهّد لتحول في المزاج العام. وقدم ماجيار لنفسه برنامجًا يركز على إصلاح الخدمات العامة، وخاصة قطاع الصحة، على عكس خطاب أوربان الذي ركز على الهوية ورفض الهجرة، وهو ما ساهم في جذب شريحة من الناخبين اليمينيين. ورغم التغير السياسي، فمن غير المتوقع أن تشهد سياسات الهجرة تحولا جذريا، إذ من المرجح أن يواصل المجري النهج المتشدد الذي اتبعه سلفه، وربما يعززه، في سياق الحفاظ على التوازنات الداخلية وتوجهات اليمين المجري. وفي سياق المتابعة الإسرائيلية لتداعيات الانتخابات، أرسل “معهد إيديا”، التابع لـ “صندوق إسرائيل الجديد”، وهي منظمة أمريكية غير ربحية داعمة للمعارضة الإسرائيلية، وفدا ضم عضوين في الكنيست من المعارضة، أوريت فركاش من حزب غادي آيزنكوت، وإيتان جينسبيرغ من “كاحول لافان”، إلى جانب أكاديميين في القانون الدستوري وناشطين معارضين لحكومة نتنياهو. وتهدف زيارة الوفد، بحسب القناة 12 الإسرائيلية، إلى دراسة إمكانية حدوث “تحول سياسي” مماثل في إسرائيل. فيما قال المعهد إن الهدف هو متابعة الانتخابات التي تطرح فيها قضايا تتعلق بـ”مستقبل الديمقراطية الليبرالية”، في إشارة إلى محاولة الاستفادة من تجربة المعارضة المجرية، في حال نجاحها، في سياق الجهود المبذولة لإزاحة نتنياهو عن السلطة في الانتخابات المقبلة. في الختام، تمثل خسارة أوربان تحولا ملحوظا في ميزان القوى داخل أوروبا، وهو ما قد ينعكس في طبيعة المواقف تجاه “إسرائيل”، ويضع نتنياهو في مواجهة واقع سياسي أقل دعما داخل الاتحاد الأوروبي.


