اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-25 13:58:00
الجواب لا يتعلق فقط بالأسلحة أو المناصب السياسية، بل أيضاً بالطريقة التي قدمت بها الحرب إلى الجماهير الغربية. ويكشف تحليل آلاف المقالات الصحفية والتلفزيونية التي تناولت الحرب أن المعركة لم تكن عسكرية فحسب، بل كانت أيضًا معركة سرد وسرد. وبينما حصل الضحايا الإسرائيليون على أسماء وصور وقصص إنسانية مفصلة، ظهر الفلسطينيون في العديد من التغطيات كأرقام في حصيلة القتلى اليومية. ولم يكن الاختلاف في حجم التغطية فحسب، بل في اللغة المستخدمة أيضًا. واستخدمت مصطلحات مثل “المذبحة” و”الوحشية” على نطاق واسع عند الحديث عن الضحايا الإسرائيليين، في حين تم التعامل مع قتل آلاف الفلسطينيين بلغة أكثر برودة وحيادية، كما لو كان الأمر مسألة إحصائيات وليس حياة بشرية. كما أظهرت التغطية الإعلامية توجهاً واضحاً لتقديم الحرب في إطار “الحرب على الإرهاب”، وهو الإطار الذي ينقل النقاش من قضية الاحتلال والحصار والحقوق الوطنية إلى قضية أمنية بحتة، لتصبح العمليات العسكرية جزءاً من “الحق في الدفاع عن النفس” بدلاً من أن تكون موضوعاً للنقاش القانوني والأخلاقي. ولم يتوقف الأمر عند وصف الحرب، بل امتد إلى وصف المسؤولية عنها. وفي العديد من التقارير، “قُتل” أو “قُتل” فلسطينيون، في حين غاب مرتكب التفجير أو الذي تسبب في سقوط ضحايا. وبذلك يتحول الحدث من عمل عسكري محدد إلى نتيجة غامضة لا يوجد مسؤول مباشر عنها. والأهم من ذلك أن هذه التغطية ساهمت في تقليص حجم المساءلة السياسية داخل الولايات المتحدة نفسها. ورغم أن واشنطن كانت الممول العسكري والداعم الدبلوماسي الرئيسي لدولة الاحتلال، إلا أنها ظهرت في أجزاء كبيرة من وسائل الإعلام كوسيط يسعى للتهدئة، وليس شريكا مؤثرا في مسار الحرب. لكن أهمية هذه النتائج لا تتوقف عند فهم ما حدث، بل تمتد إلى فهم التحديات التي لا يزال الفلسطينيون يواجهونها في معركة الرواية. إن أي خبر غربي عن غزة يجب أن يقرأ من خلال مجموعة من الأسئلة البسيطة: أين الفاعل؟ من قتل؟ من مات؟ من تسبب؟ من “يقول”؟ من “يدعي”؟ كما يجب أن ننتبه إلى التفاوت الإنساني في التغطية: هل يظهر الفلسطيني كإنسان له اسم وقصة وعائلة؟ أو كرقم في حصيلة يومية؟ هل تظهر الأم الفلسطينية كأم فقدت أبنائها، أم كجزء من إحصائية مجردة؟ ومن ناحية أخرى، لا يكفي أن يبقى الخطاب الفلسطيني في موقف دفاعي. المعركة الحقيقية تجري أيضًا على مستوى السرد. وهذا يعني رفض تحويل الجريمة إلى جدل فني، ورفض إخفاء مرتكبها، ورفض المساواة بين الضحية والمعتدي، ورفض اختزال الفلسطيني إلى رقم، ورفض إخراج الولايات المتحدة من موقع الشريك في خلق واستمرار المأساة. ولذلك، ربما السؤال الأهم اليوم ليس كم عدد الأشخاص الذين قتلوا في غزة، بل: كيف استطاع العالم أن يشهد كل ذلك، ثم يتعايش معه سياسياً وإعلامياً طوال هذه الفترة؟



