اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-18 10:10:00
مركز المعلومات الفلسطيني الحصول على ولاعة في قطاع غزة لم يعد أمرًا بديهيًا كما كان في الماضي. ومع استمرار الحصار وتداعيات الحرب، انضمت هذه الأداة الصغيرة إلى قائمة البضائع المفقودة، لتتحول إلى أزمة يومية تواجه آلاف الأسر التي تعتمد على إشعال النار لإعداد الطعام أو غلي الماء. سلعة بسيطة… أصبحت نادرة في الأسواق. ويبحث المواطنون عن ولاعة ولا يجدونها، وفي حال العثور عليها تكون بكميات محدودة أو بأسعار تتجاوز 100 ضعف سعرها الأصلي. يقول أبو محمد، صاحب كشك في سوق المواصي بخانيونس: “والله يا أخي لم يدخل كرتونة ولاعات واحدة منذ شهرين، واللي عنده 2-3 يخبيها للطوارئ ويبيعها بأضعاف السعر، والناس تتقاتل عليها”. وتضيف أم خالد من مخيم جباليا: “أنفقت ألفاً على 5-6 بسطات فقط لكي أجد ولاعة. آخر مرة وجدتها بـ 15 شيكل، قبل الحرب كان سعرها بشيكلين. علينا أن نشتريها بالقوة للطبخ”. ويؤكد مواطنون أن اختفاء الولاعات أجبرهم على الاحتفاظ بأي قداحة قديمة وإصلاحها مراراً وتكراراً، أو استعارة النار من الجيران كلما احتاجوا إلى إشعال موقد الطبخ. مهما كان اسمه فهو غالي في غزة وسعره يتجاوز 25 دولارا pic.twitter.com/3gpIihuvYv — صهيب العاص | صهيب العسا (@SuAlassa) 16 يوليو 2026 بدائل صعبة وخطيرة مع غياب الولاعات، لجأت بعض العائلات إلى وسائل بدائية لإشعال النار، مثل الاحتفاظ بالجمرات المشتعلة لساعات، أو استخدام الورق والكرتون ومحاولة إشعالها بطرق مختلفة، وهي طرق تستغرق وقتا وجهدا، إضافة إلى المخاطر التي قد تشكلها داخل الخيام ومراكز الإيواء. تقول أم أحمد، نازحة في خيمة في مواصي بخانيونس: “سأترك النار وأشعلها في خزان من الصبح للمساء، أخاف أن أنام وأتركها، لكني مضطرة. في إحدى المرات، احترقت الخيمة التي بجانبنا بسبب الورق، وأصبح الحريق أخطر من الجوع”. ويقول محمود (24 عاماً): “أحياناً نسير لمدة نصف ساعة إلى منزل الجيران لإشعال النار في علبة، وأصبح الحصول على النار أصعب من الحصول على الحطب نفسه، خاصة مع الاعتماد شبه الكامل على مواقد الحطب بعد انقطاع غاز الطبخ”. أزمة يفوق حجمها، وتجار يرون أن اختفاء الولاعات يعكس عمق الأزمة الإنسانية التي يعيشها القطاع، إذ لم تعد المعاناة تقتصر على نقص الغذاء والدواء والوقود، بل امتدت إلى أبسط المواد المنزلية. يقول التاجر أبو رامي أسلم من دير البلح: “الحصار خنقنا بالصغير قبل الكبير. الولاعة، الإبرة، الشاحن.. كلها مقطوعة. تظن أن الزبون يخفي البضاعة، لكن في الحقيقة لا شيء يدخل إلينا”. ويشير تجار إلى أن استمرار انقطاع الإمدادات أدى إلى استنزاف العديد من السلع الأساسية الصغيرة، في وقت تتزايد حاجة السكان إليها في ظل غياب البدائل. تفاصيل الحياة تحت الحصار: قد تبدو الولاعة سلعة بسيطة في الظروف العادية، لكنها في غزة أصبحت وسيلة أساسية لا غنى عنها لإعداد الطعام وتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة اليومية. وتختتم أم وسيم حديثها بالقول: “في السابق كنا نشكو من الكهرباء والغاز، واليوم نشكو من شرارة. تخيلوا أننا وصلنا إلى مرحلة نبحث فيها عن شرارة لغلي الماء لأطفالنا”. يكشف اختفاء القداحات كيف تحولت حتى أصغر الاحتياجات إلى تحدي جديد يواجه سكان قطاع غزة، في صورة تعكس مدى الضغوط التي فرضتها الحرب والحصار على تفاصيل الحياة اليومية.



