اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-02 14:35:00
قبل 32 عاما، في الأول من يوليو عام 1994، عاد الرئيس ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دولة فلسطين، من الشتات إلى أرض الوطن عبر معبر رفح البري بين فلسطين ومصر، في حدث وصف بالتاريخي. وتعتبر عودة الرئيس الشهيد ياسر عرفات إلى أرض الوطن حدثا تاريخيا لعدة أسباب، أبرزها أنه عاد رئيسا لكيان سياسي فلسطيني رسميا وفق اتفاق مع الجانب الإسرائيلي، بعد حياة مليئة بالاضطهاد ومحاولات الاغتيال الإسرائيلية وغير الإسرائيلية خلال قيادته للثورة الفلسطينية ضد الاحتلال. يستذكر مواطنو قطاع غزة يوم عودة الرئيس ياسر عرفات، والحراك الواسع الذي أعقبه في الشارع الفلسطيني، إضافة إلى التطورات العمرانية والاقتصادية التي شهدتها الأراضي الفلسطينية لاحقا بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية. وجاءت عودة الرئيس عرفات وعشرات الآلاف من الفلسطينيين آنذاك بموجب اتفاقات أوسلو (1993) بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، وكانت خطوة أساسية في عملية إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها المختلفة. ويقول المواطن محمد أبو فارية، إنه كاد أن يصاب بالاختناق أثناء استقباله الرئيس أبو عمار في ساحة الجندي المجهول. وأضاف: “كنت طفلا عمري 12 عاما، وواجهنا أزمة مواصلات، مشيت حوالي 8 كيلومترات من شمال غزة إلى ساحة الجند، لكن لم أجد مكانا أتوقف فيه بسبب الزحام”. أما فرج عبد العال (60 عاما) فوصف لحظة وصول أبو عمار إلى غزة بأنها لحظة مليئة بالمشاعر الإيجابية والفخر، مضيفا: “أغلقت محل الملابس الذي كنت أديره وذهبت مع زوجتي وأولادي لاستقباله”. ويستذكر وزير العدل الأسبق فريح أبو مدين لحظة دخول الرئيس غزة، مشيرا إلى أن الرئيس المصري الراحل حسني مبارك رافقه من القاهرة إلى معبر رفح البري. وأضاف أن دخول الرئيس تأخر لساعات بسبب وجود أعلام إسرائيلية على مسار المعبر، قبل أن يغير المسار ويدخل عبر طريق موازي. وفور وصوله إلى أرض الوطن، سجد الرئيس عرفات على الأرض محاطا بحراسه وضباط الأمن الفلسطيني. ومن معبر رفح إلى ساحة الجندي المجهول (نحو 38 كيلومترا)، تحرك الموكب وسط حشود كبيرة من المواطنين الذين اصطفوا على جانبي الطرق للترحيب به. ولدى وصوله إلى ساحة الجندي المجهول بمدينة غزة، كانت الساحة مكتظة بعشرات الآلاف، فيما امتلأت الشوارع المحيطة بها بالمواطنين. شهدت الأراضي الفلسطينية بعد دخول السلطة الوطنية الفلسطينية نهضة عمرانية واقتصادية تمثلت في بناء المدن والأبراج والمستشفيات، وتعبيد الطرق، وإنشاء مراكز الشرطة والأندية الرياضية في مختلف المدن والقرى والمخيمات. ويقول البناء محمد أبو سلمية (50 عاماً) إنه يتذكر حجم النشاط العمراني الذي رافق تلك المرحلة، ويضيف: “قبل ذلك كنت أعمل بشكل متقطع، لكن بعد وصول أبو عمار أصبح العمل مستمراً”. وأشار إلى مشاركته في بناء مدينتي الشيخ زايد شمال قطاع غزة والزهراء وسطه، وهما من المشاريع التي دمرتها قوات الاحتلال خلال الحرب على غزة منذ 7 أكتوبر 2023. من جانبه، قال المقاول جمال عطية، إن مشاريع البناء لم تكن سكنية فقط، بل هدفت إلى الحد من التوسع الاستيطاني، موضحا أن مشاريع مثل أبراج العودة، وقرية أم النصر، والأبراج في الضفة وسط قطاع غزة جاء في هذا السياق. وأضاف أن جميع هذه المشاريع دمرت لاحقا بالقصف الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة. وبعد اندلاع انتفاضة الأقصى، دمرت قوات الاحتلال عددا كبيرا من مؤسسات السلطة الفلسطينية، بما فيها مؤسسات أمنية وإعلامية، مثل مبنى إذاعة “صوت فلسطين”، ومؤسسة الإذاعة والتلفزيون. كما شهد قطاع غزة نمواً اقتصادياً وصناعياً، مع افتتاح فروع لبنوك محلية وعربية، وإنشاء شركات ومصانع متعددة، منها شركات الاتصالات ومطاحن الدقيق المتطورة. ووضع الرئيس عرفات حجر الأساس لشركة المطاحن الفلسطينية عام 1995، بحسب ما قال إحسان الفرا مدير المختبرات في الشركة قبل توقفها. وأوضح الفرا أن الشركة واجهت صعوبات بسبب فائض الطحين الإسرائيلي، قبل أن تتخذ الهيئة قرارا بالاعتماد على الإنتاج المحلي، ما ساهم في رفع إنتاجها إلى نحو 270 طنا يوميا للسوق المحلي، و100 طن للأونروا. وأشار إلى أن الشركة ساهمت في مشاريع البنية التحتية بما فيها المطار الدولي وشق الطرق الرئيسية في قطاع غزة. لكن الشركة، كغيرها من المؤسسات، تعرضت لأضرار بالغة خلال الحرب الأخيرة، وتوقفت عن العمل بعد قصف منشآتها. ومن أبرز المشاريع التي نفذتها السلطة الفلسطينية مطار غزة الدولي في مدينة رفح، والذي افتتحه الرئيس عرفات في 24/11/1998 بحضور عدد من زعماء العالم، فيما زاره الرئيس الأمريكي آنذاك في 14/9/1998. وقال عاهد الرفاتي (54 عاما)، الذي كان يعمل في مطار غزة، إنه تلقى تدريبات في مصر والمغرب قبل أن يعمل في برج المراقبة. وأضاف: “كنت أعمل في المطار قبل أن يدمر بالكامل، والآن أعيش في خيمة بعد أن دمر منزلي شمال غزة”. ومع إنشاء السلطة الوطنية، حصل الفلسطينيون على جواز سفر فلسطيني، بعد أن كانوا يستخدمون وثائق سفر مؤقتة تُعرف باسم “Lasse Passe”. ويقول فريد عز الدين إنه تمكن من السفر والدراسة بفضل جواز السفر الفلسطيني الذي اعتبره إنجازا سياسيا مهما. أما المواطن وائل (59 عاماً) فيتذكر فترة ما قبل الحرب بأنها فترة ازدهار اقتصادي، مقارنة بالواقع الحالي الذي يصفه بالصعب. يقول: “كنت أعمل سائقاً، وكان العمل متواصلاً بين المطار والمعابر، أما اليوم فقد فقدت وظيفتي وبيتي وأعيش على المساعدات”.




