قراءة في المأزق الإسرائيلي في قطاع غزة

اخبار فلسطين20 يناير 2024آخر تحديث :
قراءة في المأزق الإسرائيلي في قطاع غزة

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-20 15:32:45

ورغم العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، وسقوط أكثر من مائة ألف قتيل وجريح، والدمار الهائل الذي لحق بالقطاع، فإن ذلك لم يخف المأزق الإسرائيلي السياسي والعسكري والداخلي والخارجي المتصاعد.

يعرض هذا المقال ثمانية من أبرز سمات المأزق الإسرائيلي في حربها على قطاع غزة:

أولاً: عدم تحقيق أهداف العدوان المعلنة:

وكانت أهداف العدوان هي القضاء على حماس، وتحويل غزة إلى منطقة آمنة إسرائيلية، وتحرير المعتقلين الإسرائيليين الذين تحتجزهم حماس، وتهجير أكبر عدد ممكن من سكان قطاع غزة. ورغم أن الجانب الإسرائيلي أبدع في غطرسته وغطرسته، وفي التدمير وارتكاب المجازر، إلا أنه بعد مرور أكثر من مائة يوم على بدء العدوان، إلا أنه فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق أي هدف من أهدافه، وفي كسر المقاومة وإرادتها، التي لا يزال يؤدي بشكل فعال.

وتكمن خطورة هذا الفشل في أن الكيان الإسرائيلي اعتبر هذه المعركة “معركة الاستقلال الثانية” أو “معركة الوجود”. لذلك، يطارده «رعب الفشل» الذي يعني انهيار نظريته الأمنية، وفكرة الملاذ الآمن لليهود، وفكرة شرطي المنطقة والقوة المهيمنة فيها. وعلى المدى المتوسط ​​والطويل، قد يعني ذلك بدء العد التنازلي للكيان الإسرائيلي، حيث إن بقاء حماس ونجاحها في فرض معادلتها وحشد الجماهير حولها له انعكاسات مستقبلية كبيرة على الوضع الفلسطيني وعلى واقعه السياسي. والهياكل القيادية، على تبني خيار المقاومة، وعلى انهيار مسار الاستيطان.

وتكمن خطورة هذا الفشل في أن الكيان الإسرائيلي اعتبر هذه المعركة “معركة الاستقلال الثانية” أو “معركة الوجود”. لذلك، يطارده «رعب الفشل» الذي يعني انهيار نظريته الأمنية، وفكرة الملاذ الآمن لليهود، وفكرة شرطي المنطقة والقوة المهيمنة فيها. وعلى المدى المتوسط ​​والبعيد قد يعني ذلك بدء العد التنازلي للكيان الإسرائيلي

ثانياً: فقدان الرؤية:

وتعاني الحكومة الإسرائيلية من فقدان الرؤية والبوصلة، خاصة فيما يتعلق بوضع قطاع غزة بعد الحرب، وكيفية الخروج من الحرب بانتصار أو على شكل انتصار يقنع جمهورها اليهودي. وتعددت التصريحات والكتابات لقادة ورموز ومفكرين صهاينة يتهمون نتنياهو وحكومته بفقدان الرؤية وعدم القدرة على تحديد أهداف قابلة للتنفيذ، في ظل حكومة متطرفة مهددة بالانهيار وغير قادرة على التعامل بواقعية. مع الحقائق على الأرض، وغير قادر على “النزول عن الشجرة”.

وإلى جانب العديد من الاعتراضات السابقة، ظهرت مؤخرا اعتراضات من آيزنكوت وغانتس على استمرار العملية العسكرية. كما انتقد وزير الدفاع الإسرائيلي جالانت التردد السياسي الذي يضر بسير العمل العسكري، وحذر رئيس أركان الجيش هاليفي مما أسماه “تآكل إنجازات الجيش في غزة”، ومن قدرة حماس على استعادة تنظيم نفسها في غزة. شمال قطاع غزة، بشكل يعيد الجيش إلى العمل في المناطق التي كان يعتقد أنه أنهى عمله فيها.

كما انهارت كل المشاريع الإسرائيلية والأميركية والغربية المتعلقة بحكم غزة في اليوم التالي للحرب. فلا الحكم الإسرائيلي، ولا القوات الدولية، ولا القوى العربية الإسلامية، ولا قبائل القطاع هي بدائل مقبولة أو مجدية. وحتى السلطة الفلسطينية في رام الله لا تستطيع تولي شؤون قطاع غزة إلا ضمن إجماع فلسطيني داخلي تشكل فيه حماس عنصراً أساسياً وحازماً.

وقد يعني ذلك استمرار الاستنزاف الإسرائيلي دون تحقيق نتائج، مع تصاعد الضغوط الدولية لوقف العدوان، وترسيخ الوجه القبيح للكيان في البيئة العالمية، وهو ما قد يعزز أوراق قوة حماس.

ثالثاً: تزايد الخسائر العسكرية والاقتصادية:

وبالإضافة إلى الضربة القاسية التي تلقاها الكيان الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2023، استمرت خسائره في التصاعد، على مدى أكثر من مائة يوم. ويحرص الجانب الإسرائيلي على إخفاء خسائره نظرا لتأثيرها الكبير على كتلته الاستيطانية. لكن الأخبار التي تتسرب أكبر بكثير مما يعترف به المتحدثون الرسميون الإسرائيليون. وهناك توقعات بأن تتجاوز الخسائر والتكاليف الاقتصادية للحرب خمسين مليار دولار أمريكي، مع تعطيل السياحة وعدد من القطاعات الاقتصادية…إلخ.

وهذا «النزيف» الإسرائيلي سيجبرها عاجلاً أم آجلاً على الحد من غطرستها وغطرستها، وستعيد النظر في حساباتها في ضوء النتائج المتدنية المتوقعة مقارنة بالخسائر والتكاليف المدفوعة.

رابعاً: الهجرة الداخلية والهجرة العكسية:

ومع إجلاء المستوطنين في قطاع غزة وشمال فلسطين المحتلة، بعيداً عن الخطوط الأمامية، هناك ما بين 400 إلى 500 ألف مستوطن فقدوا مراكز استقرارهم، وفقدوا إحساسهم بالأمن، وأصبحوا عبئاً كبيراً على المجتمع. الحكومة الإسرائيلية. كما تشير بعض الإحصائيات إلى أن أكثر من 250 ألف يهودي غادروا “إسرائيل” إلى مختلف دول العالم. وهذا يدل على أن الكيان يعاني من أزمة حقيقية في توفير الأمن لمستوطنيه. وهذه الأزمة، إذا طال أمدها، ستؤدي إلى خسارة الكيان لأهم أساس قام عليه، وهو توفير «الملاذ الآمن» لليهود.

ورغم الرغبة العارمة في الانتقام وتوفير الأمن، والتي أظهرت نوعاً من الالتفاف الإسرائيلي حول هذا الهدف، إلا أن الخلافات تتزايد حول كيفية إدارة المعركة، ومستقبل قطاع غزة، وإبرام صفقة بشأن المعتقلين الإسرائيليين، وسبل التعامل. مع البيئة الدولية والضغوط العالمية.

خامساً: الأزمة السياسية:
صدمة 7 أكتوبر وما تلاها، والأداء الإسرائيلي على الأرض، أدت إلى تفاقم الأزمة السياسية الإسرائيلية الداخلية. ورغم الرغبة العارمة في الانتقام وتوفير الأمن، وهو ما أظهر نوعاً من الالتفاف الإسرائيلي حول هذا الهدف، فإن الخلافات تتزايد حول كيفية إدارة المعركة، ومستقبل قطاع غزة، وإبرام صفقة بشأن المعتقلين الإسرائيليين، وسبل التوصل إلى حل. التعامل مع البيئة الدولية والضغوط العالمية.

وضربت الهزة السياسية الأحزاب الإسرائيلية، خاصة حزب الليكود الحاكم، الذي سيطر على الساحة السياسية لمدة 15 عاما متتالية، والذي سيخسر نحو نصف مقاعده في أي انتخابات مقبلة. كما قضت عملية طوفان الأقصى على المستقبل السياسي لنتنياهو الذي تمتع بمكانة استثنائية باعتباره أطول رئيس وزراء حكما منذ قيام الكيان الإسرائيلي، متفوقا حتى على الزعيم الصهيوني المؤسس بن غوريون. وأظهر استطلاع أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، ونشر في 2 يناير 2024، أن 15% فقط يريدون بقاء نتنياهو رئيسا للوزراء. كما ترتفع الأصوات داخل حزبه، الليكود، للمطالبة باستبداله، بعد تزايد القناعة بأنه «انتهى».

ويظهر الاستطلاع الأخير الذي أجرته صحيفة معاريف صعود حزب معسكر الدولة بزعامة غانتس بـ 39 مقعدا، والليكود بـ 16 مقعدا. كما يظهر تراجع الصهيونية الدينية، مما يعني تراجع التحالف الديني اليميني الحاكم (قبل أكتوبر). 7) بشكل كبير، مع صعود قوي للمعارضة.

سادسا: تعطيل مسار التطبيع في البيئة العربية والإسلامية:

وقد تحول هذا المسار إلى عبئ كبير على الدول التطبيع، وهذا مسار استراتيجي حيوي للكيان، حيث فرضت معركة فيضان الأقصى تكاليف باهظة على الدول التطبيع، في بيئات شعبية أغلبيتها الساحقة ترفض التطبيع، و ويرون بأم أعينهم وحشية ودموية الصهيونية في قطاع غزة وفلسطين.

سابعا: تصاعد الضغوط الدولية.. وكشف صورة الكيان عالميا:

أحدثت معركة طوفان الأقصى والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، صدمة عالمية للكيان، بعد أن انكشف وجهه الوحشي، وسقطت دعايته كواحة للديمقراطية، وفشل في تقديم نفسه كضحية. انتصر الفلسطينيون في المعركة الإعلامية والتعاطف الدولي، فيما زادت عزلة الكيان. كما تزايدت الضغوط من حلفاء الكيان لوقف عدوانه والتقليل من خطورة جرائمه، مما يعني أنه قد يضطر في النهاية إلى وقف عدوانه والانسحاب قبل تحقيق أهدافه.

ثامنا: صعود حركة حماس:
إن المعضلة الإسرائيلية في قطاع غزة كبيرة، وستضطر إلى التخلي عن غطرستها وغطرستها للتعامل بشكل أكثر واقعية مع الحقائق التي تفرضها المقاومة.

وهناك قناعة متزايدة لدى كافة القوى العربية والدولية، بما في ذلك أعداء حماس ومعارضيها، باستحالة القضاء على هذه الحركة، خاصة في ظل أدائها وكفاءتها القتالية العالية، سواء في هجوم 7 أكتوبر أو في القتال النشط لأكثر من أكثر من عام. مائة يوم وإلحاق الخسائر. عظيم بالنسبة للصهاينة، على الرغم من أنهم يواجهون مقاومة أمام التحالف العالمي الإسرائيلي الأمريكي الغربي.

لكن الملفت للنظر هو تزايد شعبية حماس على نطاق واسع بين أبناء الشعب الفلسطيني، بما في ذلك قطاع غزة نفسه، وزيادة التأييد الشعبي حول حماس وخيار المقاومة داخل فلسطين وخارجها، خلافا لأهداف العدوان الصهيوني. فضلا عن الديناميكية العالية التي تتمتع بها حماس في قطاع غزة، والتي تمكنها من القيام بعمل عسكري في مناطق الاحتلال، واستعادة السيطرة بسرعة على الأماكن التي تنسحب منها، وتنظيم نفسها وقواتها بشكل يضمن السعي وراء المقاومة الفعالة.

لقد أثبتت المعركة أن حماس لا يمكن فصلها عن الشعب، وأن حماس من المرجح أن تفوز بأغلبية ساحقة في أي انتخابات فلسطينية حرة ونزيهة.


لا شك أن المأزق الإسرائيلي في قطاع غزة كبير، وسيضطر إلى التخلي عن غطرسته وغطرسته للتعامل بشكل أكثر واقعية مع الحقائق التي تفرضها المقاومة. ورغم أننا ندرك حجم التكاليف والتضحيات الهائلة التي قدمها الشعب الفلسطيني ومقاومته، خاصة في قطاع غزة، إلا أنهم سيرون ثمرة صبرهم عاجلاً أم آجلاً.


اخبار فلسطين لان

قراءة في المأزق الإسرائيلي في قطاع غزة

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#قراءة #في #المأزق #الإسرائيلي #في #قطاع #غزة

المصدر – المركز الفلسطيني للإعلام – أخبار فلسطين – أخبار القدس