إذاعة قطر…من ذاكرة الراديو إلى المستقبل الرقمي

اخبار قطرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
إذاعة قطر…من ذاكرة الراديو إلى المستقبل الرقمي

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-04 00:00:00

بقلم: د. مرزوق بشير بن مرزوق – باحث وكاتب في الدراما والإعلام. هناك أصوات لا تغادر الذاكرة مهما تغيرت الوسائل. أصوات مرتبطة بالبيت والأسرة، نشرات الأخبار، تلاوة القرآن الكريم، أغنية، مسلسلات إذاعية، وصوت الأمة. ومن بين هذه الأصوات، ظل صوت إذاعة قطر حاضرا في ذاكرة الأجيال المتعاقبة، منذ انطلاقتها الرسمية في 25 يونيو 1968. ويبدو أن المناسبة، وهي تحتفل بالذكرى الثامنة والخمسين لتأسيسها، فرصة للاحتفال بمسيرة مؤسسة إعلامية عريقة، كما أنها فرصة للتأمل في التحديات التي تواجهها في عصر الإعلام الرقمي. بدأت علاقتي بالإذاعة قبل سنوات عديدة من عملي هناك. وفي منزلنا، كان يعلو المجلس راديو خشبي كبير، وكنا نجتمع حوله لنستمع إلى بعض المحطات العربية في ذلك الوقت، مثل إذاعة الكويت والبحرين، وصوت العرب، وغيرها. ولن أنسى أن أول هدية اشتريتها لعائلتي بعد عودتهم من الحج كانت عبارة عن راديو ترانزستور صغير. لقد أصبح رفيقي اليومي، وباستخدامه كنت أتنقل بين المحطات حتى ساعات متأخرة من الليل. وبعد سنوات، حصلت على أول جهاز راديو عبر الإنترنت، مما أتاح لي الاستماع إلى آلاف محطات الراديو العالمية، قبل أن ينتقل معظمها فيما بعد إلى التطبيقات والمنصات الرقمية التي نستخدمها اليوم. قبل أن يكون لقطر إذاعتها الرسمية، كان الحلم قائماً أن يكون للبلاد صوت إعلامي خاص بها، كما فعلت دول الخليج الأخرى. بدأت العلامات الأولى عام 1965 عندما أنشأ البروفيسور يوسف الدرويش والأستاذ ناصر العثمان إذاعة المسجد الكبير، واستمرت حتى عام 1967. وكانت تبث القرآن الكريم والبرامج الدينية وبعض الأخبار المحلية في أيام الجمعة والمناسبات الخاصة، وشكلت النواة التي مهدت لانطلاقة إذاعة قطر الرسمية في 25 يونيو 1968، في عهد المغفور له الشيخ أحمد بن علي آل ثاني. أما علاقتي المهنية بالإذاعة فقد بدأت بعد عودتي. وبعد دراستي في الخارج في نهاية عام 1977، التحقت بها كمساعد مراقب برامج، وكانت مسؤولياتي تشمل الإشراف على البث الرئيسي، بالإضافة إلى محطات الراديو FM باللغات الإنجليزية والفرنسية والأردية. وكانت تلك المرحلة مدرسة إعلامية حقيقية، عمل فيها الجميع بروح الفريق، وساهموا في إعداد كوادر إعلامية تركت بصمتها في الإعلام القطري. ولا يمكن الحديث عن إذاعة قطر دون ذكر دورها في مواكبة مسيرة البلاد ونقل أخبارها وتعزيز الهوية الوطنية واحتضانها للبرامج الثقافية والدينية والاجتماعية، إضافة إلى الدراما الإذاعية التي شكلت لعقود من الزمن جزءا من ذاكرة المجتمع، ولا تزال أعمال مثل “سوالف أهل العبودية” و”سوالف القصاسة” و”الفريج” موجودة. حاضرة في ضمير المستمعين. لكن الاحتفاء بالماضي لا يعفينا من قراءة الحاضر بموضوعية. لقد تغيرت عادات الجمهور بشكل جذري، ويتجه الشباب إلى البث الصوتي ومنصات البث حسب الطلب، والتي تمنحهم الحرية في اختيار المحتوى والوقت، في حين انخفض الاعتماد على البث الإذاعي التقليدي. كما أن بعض القوالب البرمجية لم تواكب سرعة التحول الرقمي، في الوقت الذي أصبحت فيه المنافسة مع آلاف منصات الصوت والفيديو، وليس فقط مع المحطات الإذاعية الأخرى. ورغم تحديث إذاعة قطر في بنيتها التقنية وإطلاق التطبيقات الرقمية، إلا أن التحدي الحقيقي لم يعد تقنيا بقدر ما أصبح تحديا متعلقا بالمحتوى. يبحث المستمع اليوم عن برامج متخصصة، وإنتاجات صوتية حديثة، ومحتوى يمكن الاستماع إليه في أي وقت، وليس فقط وفق جداول البث التقليدية. الدراما الإذاعية، التي كانت في السابق إحدى العلامات التجارية للإذاعة، تحتاج إلى إعادة تقديمها بأشكال جديدة تستفيد من الطفرة في الدراما الصوتية والبودكاست. ولا يعتمد مستقبل إذاعة قطر على قوة أجهزة الإرسال، بل على قدرتها على إنتاج محتوى يجمع بين المصداقية التي اكتسبتها على مدى عقود، والابتكار الذي فرضته البيئة الرقمية. إن التقنيات تتغير باستمرار، لكن القيمة الحقيقية لأي مؤسسة إعلامية تكمن في جودة ما تقدمه، وفي قدرتها على مخاطبة كل جيل بلغته وأدواته. وبعد ثمانية وخمسين عاماً، تظل إذاعة قطر جزءاً من الذاكرة الوطنية، ولكن اليوم مطلوب منها أيضاً أن تكون جزءاً من المستقبل. المؤسسات الإعلامية لا تعيش بتاريخها وحده، ولا تنجح بالتكنولوجيا وحدها. بل يتجددون عندما يحافظون على رسالتهم، وفي الوقت نفسه يمتلكون الشجاعة للتطور.

اخبار قطر الان

إذاعة قطر…من ذاكرة الراديو إلى المستقبل الرقمي

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#إذاعة #قطر…من #ذاكرة #الراديو #إلى #المستقبل #الرقمي

المصدر – https://www.raya.com