اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-09 00:00:00
إن ما يعيشه العالم حالياً هو مشاهد صراعات سياسية عسكرية. من الطبيعي أن تشهد الأسواق العالمية اليوم حالة من «الفصام الاقتصادي». التحركات اللحظية للملاذات الآمنة والملفات الساخنة لا تعكس الاستقرار، بل تكشف عن صراع عنيف على تسعير المجهول بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. والسؤال الذي يؤرق غرف التداول والبورصات العالمية هو: هل نحن أمام هدنة مؤقتة أم حرب استنزاف مفتوحة محتملة؟ واقع “يثبت أنها ليست هدنة بالمعنى الدبلوماسي، بل هي كذلك”، إعادة تموضع عسكري لتحديد غطاء التفاوض. أسواق لا تُسعر اتفاق سلام حقيقي، بل تُسعر واقع الرغبة لتجنب الانتحار الاقتصادي الجماعي لجميع الأطراف، وهذا ما يفسر التذبذب الشديد في ملفات الطاقة والمعادن الثمينة. فإذا تطرقنا مثلاً إلى سيناريوهات الرهان في غرف التداول المالي العالمية، سنجد أن رؤوس الأموال تتحرك حالياً بناءً على سيناريوهين رئيسيين يجذبان مؤشرات حيوية. الأول هو «الهاوية المسيطر عليها» -وهو الرهان الأرجح حالياً- إذ لا تريد واشنطن وطهران صداماً شاملاً يؤدي إلى إغلاق دائم لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وهذا التوازن الدقيق يبقي أسعار النفط متقلبة ولكنها ليست شديدة التقلب؛ النفط الخام يرتفع فجأة بنسبة 2% مع أي ضربة متبادلة، ثم يتراجع بسرعة فور صدور تصريحات أميركية تؤكد الرد المحدود. أما السيناريو الآخر فهو “الإرهاق وعدم اليقين وعدم اليقين”، وهو ما يفسر سلوك الذهب والدولار. حيث يتحرك الذهب مثل “مقياس حرارة” الخوف. فهو يتضاءل مع كل بارقة أمل تفاوضية في واشنطن، ويقفز مع أي تصعيد على الخطوط الأمامية في المنطقة. أما الدولار فهو يتأرجح بين القوة كملاذ آمن عندما يسخن المجال، والضعف عندما تشير المؤشرات إلى إمكانية خفض سعر الفائدة الفيدرالي إذا استقرت أسعار الطاقة. ولذلك نجد أن الأسواق العالمية لم تعد تنتظر التوقيع الرسمي على الاتفاقيات المحتملة لبناء مراكزها المالية. بل أصبح التداول قائماً على «هندسة الإمكانيات». إن الهدوء الحالي ليس سلاماً، بل هو فترة تنفس (أو ربما “استراحة محارب” كما يسميها الاستراتيجيون العسكريون)، في حرب اقتصادية وسياسية طويلة الأمد. ستستمر الأسواق في الرقص على حبال التفاؤل والتشاؤم اللحظي، طالما لم يتم إزالة فتيل التصعيد العسكري بشكل هيكلي مستمر، وطالما ظل معيار «عدم اليقين» هو المحرك الأساسي للاقتصاد الدولي. المدير العام السابق للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين بجامعة الدول العربية




