الكذب…آفة هذا الزمان! – صحيفة الراية

اخبار قطر29 مارس 2026آخر تحديث :
الكذب…آفة هذا الزمان! – صحيفة الراية

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-29 02:18:00

الكذب في اللغة يعني قول غير الحقيقة، والإنسان الذي يتسم بهذه الصفة المذمومة يجب أن يكون منبوذاً في البيئة الاجتماعية والسياسية التي يعيش فيها.. الكذب من الآفات الكبرى لأنه يمزق النسيج الاجتماعي ويجعل العلاقات الإنسانية مليئة بالشك والشبهات والأوهام.. مع أن الدين الإسلامي الحنيف ينكر الكذب ويعتبره من كبائر الذنوب، كما ورد في كثير من النصوص في ذمته وبيان علاماته. المنافقون والكاذبون.. ومن علامات التحريم المطلق قول الله تعالى: “إنما إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون”. سورة النحل: 105. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار». رواه مسلم. ومن علامات النفاق: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان». متفق عليه. ورغم وضوح هذه النصوص القانونية، إلا أننا نجد أغلبية مقدرة «تكذب كما تتنفس». أما إذا كان الكذب فهو تعمد الإبلاغ عن شيء غير ما هو عليه. ومن علامات الكذاب في الدين “كثرة الحلف”، وقد قال الله تعالى: “ولا تطع كل حالف فاجر”. سورة القلم: 10. كثرة اعتقاد الكذب من صفات الكذابين، كما يتجرأ على الكذب في أمور خطيرة، كالكذب على الله ورسوله، أو الادعاءات الكاذبة في النسب أو الحقوق. ومن أصر على الكذب مع علمه بالتهديد الشديد دل على إصراره على الصفة. لقد ابتُلينا في هذا الزمن بانتشار الكذب لدرجة أنه أصبح ظاهرة مرضية لا تخلو منها المجتمعات. وأخطر علامات الكذب هو الكذب في التجارة والعقود والعلاقات اليومية التي تتطلب آليات عملية للتحقق من الصدق. نحن في زمن غريب، وأكثر ما أستغربه عندما يدخل الكذب في سياق الحروب والأنظمة الاستبدادية، حيث تكتسب «ثقافة الكذب» أبعاداً أكثر تنظيماً وتدميراً، حيث تتحول من السلوك الفردي إلى أداة منهجية للسلطة والبقاء. وتتجلى هذه الظاهرة بشكل أوضح في الحروب، حيث تستخدم الدعاية الحربية لرفع الروح المعنوية. معنويات الجنود والمواطنين، وتصوير العدو بصورة شيطانية، وإخفاء الخسائر أو الجرائم المرتكبة، بالإضافة إلى الخداع الاستراتيجي وهو ما يعرف بـ”الخداع العسكري”، وهي عمليات تضليل مقصودة لخداع الخصم بشأن القدرات والتحركات والنوايا… بالإضافة إلى إدارة الإدراك العام من خلال الترويج للسرديات الوطنية الأحادية، وقمع الصور أو الروايات المخالفة، وتوظيف وسائل الإعلام لنقل صورة “النصر” حتى في حالة الهزيمة… كما أنها في بيئة وفي الحرب يصبح الكذب أمراً طبيعياً، حيث يصبح المواطن تحت ضغط نفسي لقبول روايات السلطة خوفاً من اتهامه بالخيانة أو إضعاف الجبهة الداخلية. هذا في زمن الحرب، لكن في ظل الأنظمة الاستبدادية، الأهم هو «احتكار الحقيقة»، حيث تتحول مؤسسات الدولة (الإعلام والتعليم والقضاء) إلى أدوات لإنتاج «حقيقة رسمية» واحدة غير قابلة للنقاش. كما أنه من خلال الكذب كأداة للسيطرة، يتم خلق حالة من “الارتباك المعرفي” يصعب التمييز بينها. بين الحقيقة والادعاء ما الذي يدفع الناس إلى الطاعة عجزا… خلال هذه المحنة، تتم إعادة كتابة التاريخ لتمجيد النظام والاستخفاف بالأعداء ومحو شخصيات أو أحداث لا تخدم الرواية الرسمية… وتبدأ مرحلة عبادة القائد والمبالغة في إنجازاته وإخفاء أخطائه أو جرائمه بأكاذيب منظمة تصل إلى تقديس الشخصية، وممارسة الإرهاب النفسي بالكذب على الوضع الاقتصادي أو الأمني أو الصحي لإبقاء المواطنين في حالة من القلق أو التبعية. هناك تفاعل بين الحرب والاستبداد، حيث تخلق الأنظمة الاستبدادية حالة حرب دائمة لتبرير قمع الحريات وتوسيع الكذب المؤسسي. وفي هذه الحالة تصبح «ثقافة الكذب» منظومة متكاملة لا توجد فيها محاسبة بسبب غياب المؤسسات الرقابية المستقلة. مع مرور الوقت، يضطر الأفراد إلى التكيف مع الكذب في حياتهم اليومية، للحصول على الخدمات أو تجنب الملاحقة القضائية، وفي ظل هذه المحنة تتآكل الثقة. بين الناس، وبين الناس والمؤسسات، ويصبح “لا أحد يصدق أحداً”، وهذا يساهم في تفكيك النسيج الاجتماعي. وعندما تتحقق الصدمة المجتمعية -بعد انتهاء الحرب أو سقوط النظام- يظهر جيل كامل نشأ على الاعتقاد بأن الحقيقة مرنة أو تابعة للسلطة، مما يجعل بناء الديمقراطية أو إنشاء مؤسسات شفافة أمراً صعباً. تندلع حروب الذاكرة مع استمرار الصراع على الروايات التاريخية، وغالباً ما يتم إنشاء لجنة «الحقيقة والمصالحة». وفي محاولة لمواجهة إرث الكذب المؤسسي، وحتى خلال مراحل التحول الديمقراطي، فإن بعض ممارسات الخداع والسرية ستظل متجذرة في ثقافة الدولة والمجتمع. خلاصة القول: في الحروب والأنظمة الاستبدادية، لا يكون الكذب مجرد خيار فردي، بل هو سياسة دولة وأسلوب حياة قسري. ومقاومتها تتطلب وعياً مجتمعياً، ومؤسسات شفافة، وآليات محاسبة، واستعادة الثقة بالاعتراف بالحقيقة، حتى لو كانت… مؤلمة. نسأل الله أن يحفظنا في هذا الزمن الذي أصبح فيه الكذب آفة، فثقافة الكذب ليست ظاهرة مستمرة، بل تنمو في بيئات تفتقر إلى المساءلة وحوافز الصدق… وسيبقى الحق هو الضحية في النهاية.

اخبار قطر الان

الكذب…آفة هذا الزمان! – صحيفة الراية

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#الكذب…آفة #هذا #الزمان #صحيفة #الراية

المصدر – https://www.raya.com