ضوء أخضر… ساعات رمضان… حضور القلب والعقل والضمير

اخبار قطر15 فبراير 2026آخر تحديث :
ضوء أخضر… ساعات رمضان… حضور القلب والعقل والضمير

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-15 00:00:00

إن تخفيض ساعات الدراسة خلال هذا الشهر الفضيل ليس إجراء إداريا عابرا، ولا مجرد استجابة ظرفية لتغيير في جدول الحياة اليومية. بل هي في جوهرها قراءة واعية لإيقاع المجتمع، وفهم عميق لخصوصية زمن تتغير فيه الأولويات دون أن تتراجع القيم. رمضان لا يقاس بعدد ساعاته، بل بنوعية حضوره. حضور الإنسان في نفسه، وحضوره في علاقاته، وحضوره في مسؤوليته، ومن هنا فإن أي نظام تعليمي يراعي هذا التحول الإيقاعي لا يهمل رسالته، بل يعيد تعريفها. وكانت مسألة ساعات العمل خلال شهر رمضان محل جدل بين اتجاهين: أحدهما يرى الالتزام بالجدول الدراسي المعتاد لضمان استمرارية التعلم وعدم تعطيل الخطة الدراسية، والآخر يرى أن خصوصية هذا الشهر تفرض مرونة تتوافق مع طبيعة الصيام ومتطلباته الجسدية والنفسية. لكن المسألة في الواقع ليست صراعاً بين الانضباط والمرونة، بل هي بحث عن صيغة متوازنة ناضجة. التحصيل الدراسي لا يقاس بطول الوقت بقدر ما يقاس بجودة التركيز وفعالية التفاعل، وما فائدة الساعات الأطول إذا كان العقل مرهقاً والجسم يطالب بالإيقاع؟ مختلف؟ ويعيش الطالب هذا الشهر تجربة تعليمية موازية للمدرسة. يتعلم الصبر، ويمارس الانضباط الذاتي، ويختبر معنى المسؤولية الجماعية. وكذلك المعلم الذي يؤدي رسالته في ظروف تتطلب طاقة مضاعفة، يحتاج إلى مساحة من التقدير العملي، وليس الرمزي فقط. ولذلك فإن تخفيض ساعات العمل لا يعني التقليل من قيمة التعليم، بل يؤكد أن التعليم في حد ذاته جزء من نسيج المجتمع، يتفاعل مع ثقافته ويستمع إلى خصوصياته. فالمدرسة ليست جزيرة معزولة عن سياقها، بل هي كيان حي يتنفس مع المجتمع ويزدهر بتوازنه. وفي زمن تتسارع فيه الإيقاعات. ومع تصاعد الضغوط، يصبح من الحكمة إعادة النظر في مفهوم «التوازن». ذلك هو المفهوم الذي لا يهمل الواجب، ولا يهمل الشخص، وقد يظن البعض أن تقليل ساعات العمل قد يؤثر على استكمال المناهج المدرسية في الوقت المحدد، لكن الحقيقة هي أن جودة التعلم لا تقاس بعدد الساعات، بل بكفاءة إيصال المعلومات ومدى فهم الطلاب لها. يتجه التعليم الحديث نحو التركيز على جودة المحتوى والتفاعل داخل الفصل بدلاً من الاعتماد على ساعات التدريس الطويلة التي قد تضعف التركيز ولا تحقق النتيجة المرجوة. فالقرارات التربوية العقلانية لا تقاس بمدى صرامتها فحسب، بل بقدرتها على قراءة الواقع بعناية. إنسانية عميقة، وعندما يستمع القرار إلى إيقاع الروح، فإنه لا يضعف المؤسسة، بل يمنحها بعداً أخلاقياً يؤسس الثقة بينها وبين المجتمع. ولعل الدرس الأهم في هذه المسألة هو أن الجودة ليست في عدد الساعات، بل في نوعية الحضور؛ حضور العقل، وحضور القلب، وحضور الضمير. وبالله التوفيق،،، أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر[email protected]

اخبار قطر الان

ضوء أخضر… ساعات رمضان… حضور القلب والعقل والضمير

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#ضوء #أخضر.. #ساعات #رمضان.. #حضور #القلب #والعقل #والضمير

المصدر – https://www.raya.com