اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-26 00:00:00
ومن الألقاب التي يطلقها الصحفي المعروف محمد عبد القدوس هو “عمنا”. يخاطبه الكبار والصغار على السواء، وليس هناك “أستاذ” ولا “طبيب”. ولأنها أصبحت ثابتة لديه، بدأ زملاؤه يخاطبونه بها أيضاً، وأصبح يكفي الإشارة إليه وحده، دون الحاجة إلى ذكر اسمه. عندما أصدر السادات قرارات سبتمبر، وتم اعتقال عدد كبير من النخبة، كان عمري خمسة عشر عامًا، لكن اسم محمد عبد القدوس كان معروفًا لدى المتعلمين الذين يقرؤون الصحف. وأذكر أنني قرأت لأحد الكتاب أن السادات عندما التقى بكبار الكتاب والصحفيين بعد قرارات التحفظ سأل الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس إذا كان حزينا بسبب اعتقال ابنه. وربما أراد السادات أن يفتح باب العتاب والأخذ والرد وتوضيح الأمور من جانبه، لكن إحسان عبد القدوس أغلق الباب عليه، وقال: “محمد عمره 34 سنة، ويمكن أن يتحمل مسؤولية قراراته”. وبعد اغتيال السادات قرأت تفسيرا لهذا الموقف بأنه محاولة شماتة من الرئيس، لكنني لم أره كذلك. وكانت فترة اعتقال قصيرة، إذ خرج من السجن مع تولي مبارك السلطة، وعاد إلى عمله في صحيفة «أخبار اليوم»، والكتابة في صحف المعارضة. بدأ رحلته بالكتابة لـ«الأحرار»، ثم «الوفد»، ثم «الشعب». وإلى جانب عمله في «أخبار اليوم»، عمل في مجلة «الدعوة» التي أوقف السادات صدورها، وسحب ترخيصها عام 1983 بوفاة صاحب الامتياز صالح عشماوي. كانت الممارسة هي أن الصحف التي نجت من تأميم الصحافة في عام 1960 ستستمر في النشر حتى وفاة صاحب الامتياز. وكان لعمود «عمنا» في صحف المعارضة الذي كتب فيه تباعاً نكهة خاصة، فيما واصل عمله في «أخبار اليوم» صانع النجوم. وبعد رحلته في سجون السادات، أحدثت له نقلة كبيرة نحو النجومية الصحفية، بعد أن وافق إبراهيم سعدة على طلبه بالسفر إلى أفغانستان، ونشرت الصحيفة رسالته من هناك تحت عنوان: “أول صحفي مسلم يزور أفغانستان”. لست متأكدا من دقة العنوان، لكنه كان بالنسبة لمصر حدثا صحفيا مهما. وقدم له إبراهيم سعادة مقالا روى فيه كيف وافق على طلب السفر، كما وافق على إبقاء المهمة سرية حتى لا يزعج آل محمد. وكان الأب والأم على تواصل مع إبراهيم سعادة خلال فترة الغياب، وأكد أن ابنهما كان في مهمة صحفية في إحدى المحافظات المصرية، إلى أن عاد وعلما الحقيقة، فتلقت سعادة حماماً ساخناً من والدة محمد عبد القدوس، زوجة الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس، لأنه ضللهم أولاً، ولأنه سمح له بهذه المغامرة الخطيرة ثانياً. أنا أكتب من الذاكرة، لأن ذلك كان في مرحلة مبكرة من حياتي. وبما أن «عمنا» أصبح من نجوم المهنة، فقد كان من أبناء جيله الذين تمنيت أن أتعرف عليهم وأنا أخطو خطواتي الأولى في بلاط صاحبة الجلالة. أصبح محمد عبد القدوس نقابيا بارزا وعضو مجلس نقابة الصحفيين لعدة فترات. وفي كل مرة ترشح فيها لمنصب ما، كان يحصل على أعلى الأصوات. ثم امتنع عن الترشح في بعض الجلسات، قبل أن يعيد الترشح ويحصل على أعلى الأصوات أيضاً. لقد كان نوعاً فريداً من النقابيين. إنه الإسلامي المنفتح على الجميع، والقريب من مختلف التيارات، والذي تجده في مقدمة الصفوف. وهو رمز مفهوم بطل الحريات، وله علاقة وثيقة برموز اليسار. فيقول له رفعت السعيد: “أنت الوحيد من الحركة الإسلامية الذي أحبه، ولا أعرف لماذا أحبه!” الإنسان ابن بيئته، ومحمد عبد القدوس هو حفيد الفنانة، ثم الصحفية فاطمة اليوسف مؤسسة مجلتي «روز اليوسف» و«صباح الخير»، التي كانت تتمتع بقدر كبير من الشجاعة، حتى في تعاملها مع ضباط يوليو 1952. ولا يمكن الحديث عن تمصير الصحافة دون ذكر البدايات، ممثلة بمؤسستها، و«الأخبار». مؤسسة. اليوم. و”عمنا” هو أيضا حفيد الفنان محمد عبد القدوس، ووالده إحسان عبد القدوس، أحد أبرز الصحفيين والكتاب في مصر، والمعروف بتوجهاته الليبرالية. هذه بيئة، وإذا توجه أحد أعضائها إلى الحركة الإسلامية، فلا بد أن يكون مثل محمد عبد القدوس، الذي يوحد ولا يفرق، المنفتح ولا يرسخ نفسه. أخذ عقلية الإبداع من أبيه وجده، وورث الشجاعة والإقدام من جدته. وإذا علمنا أنه في توجهه الديني تلميذ وصهر للشيخ محمد الغزالي، وهو غني عن التعريف، فقد اكتملت الصورة عندنا. هذه الأيام، محمد عبد القدوس في حالة نقاهة بعد خضوعه لعملية جراحية وصفها زواره بالكبرى، وتوافد الناس على منزله على عيادته، من باب الشكر والتقدير، فأحببت أن أشاركهم هذه السطور. الله يتمم شفائه. كاتب وصحفي مصري




