اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-05 09:00:00
إعلان
هذه الرواية مبنية على واقعة بين لبنانيين وموارنة ينتميان إلى بلدتين مشهورتين بخلافات أهلهما على كل شيء تقريباً، وخاصة المسائل السياسية. تعود هذه الخلافات إلى سنوات عديدة في التاريخ، وهي ليست حديثة. فكم بالحري بين اللبنانيين الذين لا ينتمون إلى عائلة روحية واحدة، ولهم ثقافات مختلفة، وعادات وتقاليد مختلفة، وتراث يختلف من منطقة إلى أخرى، بل ويختلفون في اللهجات، حتى لو كانوا يعيشون في بلد واحد. مدينة أو قرية، فكل واحد منهم له لهجته الخاصة. تعرف على… انتمائهم إلى هذه العائلة الروحية أو تلك بمجرد قول بضع كلمات. ابن جونيه مثلا له لهجة تختلف عن لهجة ابن المتن، في حين أن لهجة ابن المتن الشمال تختلف عن لهجة من يسكن في قرى المتن الجنوبي أو في عاليه ولبنان. قضاء الشوف. وهذا هو حال أهل الجنوب والبقاع والشمال، مع أن مساحة لبنان الجغرافية أصغر من أي مدينة في أستراليا أو كندا مثلاً.
وبدلا من أن يكون هذا التنوع في الانتماء الديني والطائفي والثقافي والتعليمي مصدرا للثروة، تحول أو تحول إلى مصدر للبؤس. وبدلاً من أن يكون الاختلاف في وجهات النظر حافزاً للجميع للتحديث والتطوير والمنافسة الإيجابية، أصبح الأمر مرضاً مزمناً ومنتشراً مثل جائحة “كوفيد”. فبدلاً من أن يحل أهل بلد ما مشاكلهم بأنفسهم، يلجأون إلى الغريب ليستمدوا القوة من الآخر الذي يختلفون معه في بعض الأمور الداخلية. وبعد تدخل الغرباء في خصوصياتهم، بدأوا يختلفون على كل شيء. لقد انقسموا عمودياً وأفقياً في انتمائهم السياسي والمناطقي، وفي كثير من الأحيان في انتمائهم الطائفي والمذهبي. فالمحوران اللذان يبدو أنهما ينتميان إليهما لن يلتقيا أبدًا كخطين متوازيين.
المشكلة الأساسية، كما يراها بعض الذين حاولوا من الخارج أن يكونوا «مشايخ السلام»، سواء في جنيف أو لوزان أو الطائف أو الدوحة، هي أن اللبنانيين يختبئون وراء أصابعهم، وأنهم لم يقرروا شيئاً. يوم أن يكونوا صريحين ويطرحوا مشاكلهم وخلافاتهم على طاولة الحوار. وهي حقيقية ولا تشبه الطاولات السابقة التي أقيمت في قصر بعبدا أو في «عين التينة»، أو تلك التي أقيمت في «سباق الخيل» تحت وابل القذائف الحربية.
وكان اللبنانيون يحاورون دائماً استناداً إلى ما قاله الصحابي عمر بن الخطاب ذات يوم: “لو يعلم الناس ما في قلوب بعضهم بعضاً ما تصافحوا إلا بالسيوف”. ولأنهم كانوا يتفاوضون وهم يحملون في أيديهم كل أنواع السيوف، لم يتمكنوا من القتال أو المصافحة أو المصالحة. وبقي الجرح المفتوح «نازيا»، رغم أن الطب العربي يعتمد على الكي كملاذ أخير.
ولذلك فإن ما يختلف عليه اللبنانيون هو أكثر بكثير مما يتفقون عليه.
