اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-07 21:30:00
وفي وقت تنشغل فيه المنطقة والعالم بمتابعة مسار الحرب وتطوراتها، يبدو لبنان عالقاً في مساحة انتظار خطيرة، من دون أفق واضح لاحتواء التصعيد أو وقف العدوان. وفي ظل هذا المشهد الضبابي إقليمياً ودولياً، تتحول الساحة اللبنانية تدريجياً إلى ساحة مفتوحة للعمليات العسكرية الإسرائيلية، مع مخاطر الدمار والتوغل في عمق لبنان. ومع دخول العدوان الإسرائيلي يومه السابع، تتواصل الغارات الجوية والتحركات البرية في أكثر من منطقة. وبعد سياسة تهجير الأهالي من الضاحية الجنوبية وجنوب الليطاني وعدد من قرى بعلبك، نفذت إسرائيل عملية إنزال في بلدة النبي شيت، في إشارة إلى انتقال التصعيد إلى مرحلة ميدانية أكثر حساسية وأوسع. ويقول العميد أكرم صاريوي إن إخلاء قرى الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت هو عملية تهجير قسري وترويع للمدنيين، ويعتبر جريمة حرب وفق اتفاقية جنيف الرابعة وقواعد القانون الدولي الإنساني. ومن الواضح أن إسرائيل تجعل من استهداف المدنيين استراتيجية حرب، وتحول الأعيان المدنية إلى أهداف عسكرية، بالإضافة إلى انتهاك قاعدة التناسب واستخدام القوة المفرطة دون أي مبرر قانوني. وتهدف عملية استهداف المدنيين وتهجيرهم إلى الضغط على الحكومة اللبنانية والبيئة الحاضنة للحزب، لإجبار حزب الله على تسليم سلاحه. ومن ناحية أخرى، فإن هذا الاستخدام للمدنيين، بحسب السريوي، جاء كوسيلة حرب بعد فشل القوات الإسرائيلية في المواجهة العسكرية الميدانية مع عناصر حزب الله، ووقوع عدد من الخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي. والأهم من ذلك، أن عمليات القصف الإسرائيلي المستمرة منذ أكثر من عامين، فشلت في تدمير القدرات القتالية لحزب الله، وهو ما ظهر بوضوح في المعارك والاشتباكات التي تدور اليوم على الجبهة الجنوبية. وبالتالي، فمن غير المرجح، بحسب السريوي، أن تنفذ إسرائيل عمليات إنزال في الضاحية الجنوبية لبيروت، خاصة بعد فشل أهداف عملية الإنزال التي جرت في النبي شيت في سهل البقاع. لكن هذا لا يعني أن إسرائيل لن تحاول تنفيذ إنزال آخر سواء في البقاع أو في منطقة النبطية، حيث يمكن استخدام التفوق الجوي الإسرائيلي لتنفيذ عمليات خاصة تهدف إلى اختطاف شخص معين أو السيطرة على نقاط مهمة لتأمين تقدم القوات البرية في حال قررت إسرائيل التوغل إلى الأراضي اللبنانية. ويقول العميد السيريوي إن إسرائيل أعلنت عن إعطاء تعليمات لجيشها باختراق الأراضي اللبنانية دون أن يحدد مدى وعمق هذا التوغل. لكن عملية إخلاء القرى، خاصة في منطقة جنوب الليطاني، تشير إلى نية احتلال مناطق واسعة في الجنوب. وتحدثت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية عن إنشاء منطقة عازلة على طول الحدود بعمق عشرة كيلومترات، فيما سربت بعض الصحف أن الهدف هو احتلال كامل المنطقة الواقعة جنوب الليطاني. وفي هذا السياق، فإن عملية حشد أربع فرق عسكرية على طول الحدود، كما يشير سريوي، ليست للدفاع بل للهجوم، خاصة الفرقة 91 التي تعمل حالياً في القطاع الأوسط، والفرقة 146 التي تعمل في القطاع الغربي. وستشكل هاتان الفرقتان كماشة لشن الهجوم على منطقة جنوب الليطاني إذا قررت إسرائيل التقدم. لكن محاولات عبور الحدود اصطدمت بضربات حزب الله، ما أدى إلى تدمير وإعطاب عدد من الدبابات وإصابة أكثر من عشرة جنود، بحسب اعترافات إسرائيلية، وهو ما قد يكبح التقدم الإسرائيلي. لذا، يتضح من تحركات القوات الإسرائيلية أنها تركز بشكل رئيسي، بحسب السريوي، على قطع الطريق الواصل بين مرجعيون ومنطقة جنوب الليطاني. وتقدمت من المطلة باتجاه برج الملوك، وحاولت التقدم أيضاً في الخيام، ونفذت توغلاً آخر باتجاه رب الثلاثين، إضافة إلى قصف مركز على المحور الغربي في منطقة اللبونة. وهذا يشير إلى محاولة إغلاق منطقة جنوب الليطاني وفصلها عن بقية المناطق. بالإضافة إلى ذلك، حاولت وحدة من الفرقة 210 التقدم من اتجاه كفر شوبا، وأصيبت إحدى الدبابات بصاروخ مضاد للدبابات. وتهدف هذه التحركات بالطبع إلى احتلال منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي. وسط ما سبق، يحاول لبنان الرسمي اللجوء إلى الدول الصديقة لمنع التوغل الإسرائيلي، خاصة بعد انتشار وحدات الجيش في جنوب الليطاني وتفكيك منشآت عسكرية تابعة لحزب الله. كما اتخذ قراراً بمنع حزب الله من إطلاق الصواريخ، وأمر بمحاكمة من أطلقوها. لكن كل هذه الإجراءات، كما يقول السيريوي، لم تعجب الأميركيين، إذ لم يرد الأميركيون على الاتصالات الحكومية، ما دفع لبنان إلى اللجوء إلى فرنسا للتدخل. أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنه طلب من إسرائيل عدم احتلال الأراضي اللبنانية، موضحا أن هذا الإجراء من شأنه تقويض شرعية الحكومة اللبنانية. وبناء على ذلك، لا يمكن للدولة أن تفعل أكثر مما فعلته بالفعل. وحتى إعطاء الأوامر للجيش بمواجهة الجيش الإسرائيلي في حال حاول اختراق الأراضي اللبنانية هو قرار غير واقعي، فالجميع يعلم، بحسب السريوي، أن الجيش لا يملك الأسلحة التي تمكنه من مواجهة الجيش الإسرائيلي. ولذلك فإن الخيار الوحيد المتاح أمام الدولة هو اعتماد الأطر الدبلوماسية. مواضيع ذات صلة




