اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-25 08:51:00
تتقدم المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن وسط رهان دولي متزايد على الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، في مرحلة انتقل فيها الحديث من العناوين السياسية العامة إلى التفاصيل التنفيذية المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني. في موازاة ذلك، ظهرت للمرة الأولى عقدة داخلية تتعلق حصراً بالسلاح ودور «المناطق النموذجية»، الأمر الذي يضع قدرة الدولة على بسط سلطتها على الأرض أمام اختبار حقيقي. وتصف مصادر دبلوماسية مطلعة على عملية التفاوض الأجواء الحالية بأنها الأكثر إيجابية منذ بدء هذه العملية، مشيرة إلى أن المناقشات انتقلت من المبادئ العامة إلى البحث العملي في خرائط الانسحاب الإسرائيلي وآليات انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي سيتم إخلاؤها تدريجياً. وأكد دبلوماسي مطلع على المفاوضات أن المؤشرات القادمة من واشنطن والعواصم الراعية للمفاوضات تعكس وجود فرصة جدية لأول مرة لربط الانسحاب الإسرائيلي التدريجي بتوسيع انتشار الجيش اللبناني وتعزيز سلطة الدولة على الأرض، وهو ما يشكل بوابة أساسية لإنهاء الحرب بشكل مستدام واستعادة الاستقرار في الجنوب. وأوضح أن الحديث لم يعد يدور حول مبدأ الانسحاب نفسه، بل يدور حول آليات تنفيذه. وكشف أن الجانب الإسرائيلي أبدى للمرة الأولى استعداده للقبول بانتشار الجيش اللبناني داخل المناطق التي لا تزال تحت الاحتلال تمهيدا للانسحاب منها، وهو تطور تعتبره واشنطن والعواصم الأوروبية خطوة عملية يمكن البناء عليها للوصول إلى تفاهمات أوسع. لكن العقدة الأساسية، بحسب المصادر نفسها، لم تعد إسرائيلية بقدر ما أصبحت لبنانية داخلية، وتتعلق بما يعرف بالمناطق “النموذجية” أو “التجريبية”، التي من المفترض أن تشكل نموذجاً أولياً لتطبيق مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة والانتشار الواسع للجيش اللبناني. كامل. ويعتبر الوسطاء الدوليون هذه المناطق اختبارا لمدى جدية الدولة اللبنانية في تنفيذ التزاماتها، خصوصا أن المجتمع الدولي لا يطالب بخطوات شاملة وفورية، بل بمسار تدريجي يثبت أن قرار استعادة سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية أصبح قرارا عمليا وليس مجرد إعلان سياسي. المشكلة، بحسب المصادر، تكمن في رفض «حزب الله» ضم أي منطقة تجريبية تقع شمال نهر الليطاني، وإصراره على حصر البحث في المناطق الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي جنوب الليطاني. ويرى الدبلوماسي أن المعروف أن هذا الموقف يكشف الجوهر الحقيقي للخلاف، لأن أي منطقة نموذجية شمال الليطاني ستعني عمليا بداية اختبار ميداني لمبدأ حصرية السلاح بيد الدولة خارج نطاق الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما قد يفتح الباب تدريجيا لتعميم هذا النموذج على مناطق لبنانية أخرى. وأضاف أن رفض هذا الخيار يضعف الموقف اللبناني التفاوضي، لأن المجتمع الدولي أصبح يربط الانسحاب الإسرائيلي بقدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها الأمنية بشكل تدريجي وفعال. وكلما تأخر إثبات قدرة الدولة على الاحتفاظ بالأرض، كلما زادت الحجج التي تستخدمها إسرائيل لتبرير استمرار وجودها في المناطق التي تحتلها أو للمطالبة بضمانات إضافية قبل أي انسحاب. كما أشار إلى أن تصلب حزب الله في مواقفه مرتبط بالضغط الإيراني الذي يرفض تحويل لجنة الرقابة التي انبثقت عن المفاوضات الأميركية الإيرانية في سويسرا إلى إطار رسمي يقتصر على إصدار بيانات دون صلاحيات تنفيذية، خاصة أنها لا تشمل الطرف الإسرائيلي الذي يشكل المحور الأساسي للصراع. وفي موازاة ذلك، يتعزز الرهان. المواقف الأميركية والأوروبية والعربية من المؤسسة العسكرية اللبنانية هي الجهة الشرعية الوحيدة القادرة على إدارة المرحلة المقبلة. ولهذا السبب، تجري دراسة جدية لإحياء مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني ضمن سلة أوسع تشمل المساعدات السياسية والاقتصادية والعسكرية للبنان، إضافة إلى برامج تدريب وتجهيز جديدة تتناسب مع حجم المسؤوليات المتوقعة من المؤسسة العسكرية. وشدد الدبلوماسي على أن واشنطن تنظر إلى الجيش اللبناني باعتباره حجر الزاوية في أي ترتيبات مستقبلية، وهو ما انعكس في مواقف الإدارة الأميركية الداعمة لتعزيز دور الدولة اللبنانية وتمكينها من بسط سيادتها على كامل أراضيها. وختم حديثه بالتأكيد على أن المجتمع الدولي ينظر إلى المرحلة الحالية على أنها “فرصة ثانية” للبنان بعد سنوات من التعثر، ونجاحها يعتمد على قدرة الدولة على ترجمة التزاماتها إلى خطوات عملية على الأرض. الرسالة التي وصلت إلى المسؤولين اللبنانيين من العواصم المعنية واضحة: طريق استكمال الانسحاب الإسرائيلي يمر عبر تعزيز دور الجيش اللبناني واستئثار السلاح بيد الدولة، وليس عبر استمرار واقع الأمن المزدوج الذي يعطي إسرائيل ذرائع البقاء في أجزاء من الجنوب ويؤخر التوصل إلى تسوية دائمة ومستقرة.



