اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-06 10:00:00
وفي لحظة إقليمية ودولية حرجة، تبدو الدبلوماسية مع إيران على حافة التوتر، حيث تتقاطع المفاوضات مع مستوى عالٍ من التهديدات العسكرية. وبينما يؤكد الطرفان استعدادهما للتفاوض، يبقى الخلاف حول نطاقه وحدوده، مع إصرار إيران على حصره في الملف النووي، مقابل رغبة بعض القوى الكبرى في توسيعه ليشمل القدرات العسكرية والصواريخ الباليستية. إن عودة اللقاء المقرر عقده اليوم إلى مساره الصحيح لم تكن نتيجة تقارب مفاجئ، بقدر ما كانت نتيجة ضغوط إقليمية طالبت بعدم الانسحاب من المسار الدبلوماسي، وإتاحة الفرصة للاستماع إلى العرض الإيراني. وتشير المصادر إلى أن الاتفاق جاء احتراماً لطلب حلفاء المنطقة، في إشارة إلى أن الحسابات الإقليمية لا تزال تلعب دوراً أساسياً في توجيه القرار. من جهتها، أكدت إيران أن المحادثات ستستكمل في إطار نووي بحت، دون التطرق إلى ملفات الصواريخ الباليستية أو ما يصفها البعض بالسلاح الإقليمي. وأكدت مصادر إيرانية أن أي محاولة لرفع ملفات خارج هذا الإطار ستكون سببا مباشرا في تعثر المفاوضات، وأن القدرات العسكرية هي جزء من الأمن القومي وغير قابلة للتفاوض. ويعكس هذا التناقض عمق الخلاف في الأولويات بين القوى الكبرى. وتنظر إدارة الرئيس الأميركي إلى ملف النفط كأداة لتطويق ومحاصرة الصين، بينما تركز إسرائيل على تحييد ما تسميه التهديد الصاروخي الإيراني. وتمتلك إيران أكبر ترسانة من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط، يصل مداها إلى 2500 كيلومتر، وهي قادرة على ضرب إسرائيل، وتتضمن صواريخ بعيدة المدى تفوق سرعتها سرعة الصوت، ومنشآت تحت الأرض. وطرحت روسيا أفكارا لتقييد مدى الصواريخ ليصل إلى 750 كيلومترا، وهو ما قوبل برفض إيراني قاطع. وإعلان الحرس الثوري الإيراني عن صاروخ جديد يؤكد عملياً هذا الرفض. وتتزايد بين المراقبين اعتقادات بأن المفاوضات الحالية قد لا تكون سوى مفاوضات خداع، أو تمهيد لعمل عسكري محتمل، أو حتى ضربة نووية، رغم أنها تظل محفوفة بالمخاطر. استخدمت الولايات المتحدة كل أوراق الضغط التي تملكها ضد إيران منذ الثورة الإسلامية، بدءاً من حرب العراق، مروراً بالحصار والعقوبات المستمرة، وصولاً إلى دعم مختلف الحركات المناهضة للنظام داخل البلاد. حرب حزيران/يونيو أظهرت أيضاً جانباً من قوة إيران في مواجهة إسرائيل. فهل الخيار الوحيد أمام الولايات المتحدة الآن هو اللجوء إلى السلاح النووي ضد إيران؟ وفي قلب هذه المعادلة يبرز سؤال محوري: هل الفتوى التي أصدرها المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي عام 2003، والتي تحرم إنتاج وتخزين واستخدام أسلحة الدمار الشامل، لا تزال سارية؟ أم أن أحداث حرب يونيو 2025 على إيران وما تلاها من تهديدات خلقت وقائع وتطورات تجعل من امتلاك الأسلحة النووية ضرورة ضرورية، ولو على أقل تقدير، كقوة ردع وضمانة للبقاء، خاصة أن تداعيات هزيمة إيران قد تنعكس على مستقبل المنطقة العربية والإسلامية برمتها؟ وعليه، فإن احتمال الرد الإيراني الواسع قد يجر المنطقة إلى مواجهة شاملة. ولذلك، فإن خيار الحرب، في حال فرضه، يبقى تحت العتبة النووية، حيث أن التأكيد المستمر على سلمية البرنامج النووي يحافظ على هامش دبلوماسي حيوي في ظل تصاعد التهديدات. هذا الواقع يلخص طبيعة اللحظة الراهنة: دبلوماسية تتم تحت تأثير التهديد، ومفاوضات على حافة الحرب. ويبقى الطريق مفتوحاً على كل الاحتمالات، إذ لا تزال فرضية إسقاط النظام مطروحة على طاولة الأميركيين والإسرائيليين، ما يبقي خطر انزلاق المنطقة إلى مواجهة كبرى لن يكون أحد بمنأى عنها.



