لبنان – الياس الحويك.. بطريرك الإنسان قبل أن يصبح بطريرك لبنان الكبير

اخبار لبنان25 يوليو 2026آخر تحديث :
لبنان – الياس الحويك.. بطريرك الإنسان قبل أن يصبح بطريرك لبنان الكبير

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-24 21:30:00

قبل أن يُكتب اسمه في كتب التاريخ بـ«أبو لبنان الكبير»، كان البطريرك الياس الحويك يؤلف كتاباً آخر في حياة شعبه، كتاباً لم ترسم خطوطه الدبلوماسية، بل الخبز والتعليم والحفاظ على الكرامة. وبعيداً عن الأبعاد الوطنية والدور القيادي الذي لعبه، فإن مسيرته كانت في جوهرها تجسيد رؤية إنسانية ترى في المجتمع بيئة تحمي الإنسان من الجوع والجهل، وتضمن له الحق في حياة حرة كريمة. وقد تجلى هذا البعد الإنساني بأوضح صوره خلال الحرب العالمية الأولى، عندما عصفت المجاعة بالبلاد بين عامي 1915 و1918. وفي تلك الساعات الحرجة، لم يكتف البطريرك بالتضرعات أو الصلوات الروحية، بل نزل إلى ميدان الواقع. سخّر أموال البطريركية وموارده الخاصة لإنقاذ الجائعين، وفتح أبواب بكركي لتكون ملجأ ومقراً يومياً لتوزيع المواد الغذائية. بل ذهب أبعد من ذلك عندما أمر الأوقاف والأديرة برهن أملاكها أو بيعها لمساعدة المنكوبين، معتقداً أن الحفاظ على حياة الإنسان أولى وأهم من الحفاظ على الحجر والممتلكات. ولم تكن رؤيته لبناء المجتمع معزولة عن إيمانه بالدور المحوري للمرأة. وفي الوقت الذي كانت فيه فرص التعليم للفتيات محدودة وغائبة في العديد من القرى، طرح الحويك رؤية متقدمة. ورأى أن تعليم الفتيات بوابة أساسية لبناء أسر متماسكة ومجتمع واعد، واعتبر أن المجتمع الذي يهمش المرأة يفقد نصف طاقته. ولم تتوقف أفكاره عند حدود النظرية. بل ترجمها إلى واقع عملي عام 1895 من خلال تأسيس رهبانية «راهبات العائلة المقدسة المارونيات» بالتعاون مع الأم روزالي نصر، لتكون مؤسّسة حيّة تذهب إلى القرى وتتولى تربية البنات وإعالة العائلات والفقراء. هذا الشعور العالي بالمسؤولية الاجتماعية نابع من روحانية تقوم على العزلة المطلقة والزهد. ويذكر التاريخ أن البطريرك خرج من هذا العالم خالي الوفاض، بعد أن أنفق كل ما يملك في خدمة المحتاجين ودعم المؤسسات التعليمية والإغاثية. لم يترك وراءه إرثًا ماليًا كبيرًا، بل ترك وراءه حياة رجل بكى انفعالًا عند لقاء الفقراء وهرع لإنقاذهم بروح متواضعة ومودة صادقة. ولم يقتصر هذا العمل الاجتماعي على تقديم الإغاثة المباشرة وإنشاء المدارس، بل امتد أيضًا إلى إنشاء معالم روحية واجتماعية شاملة تشكل مساحة التقاء وأمل للناس. وكان بناء مزار “سيدة لبنان” في حريصا عام 1908، بالتعاون مع السفير البابوي المطران كارلوس دوفال، وبحضور ممثلي مختلف الطوائف لمناسبة الذكرى الخمسين لإعلان عقيدة الحبل بلا دنس، محطة بارزة في مسيرته. بالنسبة للحويك، لم يكن مبنى حريصا مجرد مشروع معماري. بل أرادها أن تكون وجهة مفتوحة تجمع الفقراء والأغنياء من مختلف انتماءاتهم، وتمنح كل زائر راحة الضمير والأمل وسط أزمات الحياة. وجاء تمثال السيدة العذراء مريم في أعلى التل، بشجاعته الممتدة نحو الساحل والعاصمة، ليتوج هذه الرؤية كرمز دائم لحماية كرامة الإنسان ونشر السلام بين أبناء المجتمع. إن ترسيخ اسم إلياس الحويك في الذاكرة لا يعود فقط إلى الأحداث التاريخية الكبرى، بل أيضاً إلى أنه عاش قضايا شعبه وجسد مفهوم الرعاية الإنسانية الشاملة. لقد أدرك مبكراً أن بناء المجتمعات والحفاظ عليها يبدأ بالإنسان أولاً، وأن أفضل المجتمعات هي تلك التي تقوم على العدل والتعليم والتضامن الإنساني. ولعل أجمل ما يلخص هذه الروحانية الحية والارتباط العاطفي بالإنسان والأرض والانتماء للوطن هو ذلك الطلب الصادق الذي صاغ كلماته البطريرك الياس الحويك نفسه، ولحنها فيما بعد الأب بولس الأشقر الأنطوني لتتحول إلى نشيد يتردد في الوجدان. وإيماناً بهذه القيم الوطنية والروحية العالمية، يشارك موقع “لبنان 24” القراء نص هذا الدعاء التاريخي، رجاءً لسلام لبنان وحماية شعبه: “يا مريم، ملكة الجبال والبحار، وملكة لبنان الحبيب، التي أُعطيت لك مجدها، وأردت أن يكون مجدها لك. أيتها العذراء، التي نافس نقاوتها ثلج لبنان، وكانت رائحة نقائها كالرائحة”. زهور لبنان ومجدك مثل أرز لبنان. نسألك أن تنظر إلى جميع أبنائك بعينك الأمومية، وتمد يديك الطاهرة وتباركهم. آمين.

اخبار اليوم لبنان

الياس الحويك.. بطريرك الإنسان قبل أن يصبح بطريرك لبنان الكبير

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#الياس #الحويك. #بطريرك #الإنسان #قبل #أن #يصبح #بطريرك #لبنان #الكبير

المصدر – لبنان ٢٤