اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-25 06:00:00
كتب زياد سامي عيتاني في “اللواء”: زيارة الرئيس اللبناني جوزف عون إلى العاصمة الأميركية واشنطن ومباحثاته في البيت الأبيض اكتسبت أبعاداً جيوسياسية واستراتيجية استثنائية. وكانت الزيارة تتويجاً لمسار معقد بدأ بالإعلان عن «الاتفاق الإطاري» في 26 حزيران/يونيو الماضي، في محاولة إرساء محددات سيادية جديدة تواكب التحولات المتسارعة. وكانت الدعوة الأميركية، في أعقاب مواجهات إقليمية واسعة النطاق، إشارة إلى رغبة واشنطن في فصل الملف اللبناني عن مسار الصراعات الإقليمية الأوسع. وقبل يوم واحد من قمة البيت الأبيض، أجرى عون اتصالا مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أكد خلاله الأخير دعم الرياض لاستقلال لبنان واقتصاده. توقيت المكالمة لم يكن عفوياً؛ وسعى عون إلى دخول لقاء ترامب حاملاً مقترحاً مكتوباً حول سلاح حزب الله والانسحاب الإسرائيلي، مدعوماً بموقف عربي متوازن استغل علاقة الرياض المباشرة مع واشنطن لتغليب التفاهم الأميركي للملف اللبناني. وهذا الغطاء السعودي يحقق مكاسب للرئاسة اللبنانية على مستويين متكاملين: – خارجياً: يعزز الموقف التفاوضي مع الإدارة الأميركية كطرف عربي متوازن. – داخلياً: يبدو الانفتاح على واشنطن جزءاً من إجماع عربي أوسع، يقطع الطريق على المعارضين المحليين الذين عادة ما يصفون التقارب مع واشنطن بالتبعية. كما يفتح الدعم الاقتصادي السعودي طريقا لتنويع مصادر الدعم المالي والسياسي، متقاطعا مع رغبة الرياض في استعادة دورها المركزي في بيروت. ورغم أن الدعوة إلى البيت الأبيض كانت أميركية مباشرة، إلا أن الدور السعودي كان داعماً وخلفية في تهيئة المناخ السياسي وتسهيل الفهم الأميركي لأولويات لبنان. والمرحلة المقبلة تتجه نحو مسارين محتملين: – المسار الأول (التفعيل التدريجي البطيء): استمرار توسيع المناطق النموذجية في الجنوب بالتوازي مع انتشار الجيش والضغط للتفاوض على السلاح، وهو المسار الأقرب إلى الواقع حالياً. – المسار الثاني (الجمود مرهون بالتطورات الإقليمية): احتمال تعثر الاتفاق في حال العودة إلى تصعيد إقليمي أوسع، مما يجعل تنفيذ اتفاق الإطار مرهونا ومحكما بمدى التزام جميع الأطراف. خلاصة الأمر أن قمة واشنطن نجحت في إعادة إدراج لبنان ضمن أولويات السياسة الخارجية الأميركية وتوفير الغطاء السياسي والعربي لمؤسساته الرسمية. لكن الاختبار الفعلي لنجاح هذه الزيارة يبقى مرهوناً بتحويل الترتيبات الأمنية والوعود السياسية إلى انسحاب إسرائيلي كامل وبسط فعلي لسيادة الدولة على كامل أراضيها.



