اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-31 11:00:00
ففي اللحظة التي تصاعدت فيها التهديدات الأميركية تجاه إيران، لم يظهر أي تحرك جدي من جانب حلفائها، كما غابت المواقف السياسية الواضحة، ولم يسجل أي اصطفاف دولي معلن أو استعداد للصعود إلى الواجهة دفاعاً عنها. هذا الغياب لم يبقى على هامش المشهد، بل سرعان ما تحول إلى عنصر ضاغط في الجدل السياسي، وفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول موقع إيران ضمن شبكة علاقاتها الدولية والإقليمية، وعما إذا كانت هذه الشبكة قادرة فعلا على ترجمة نفسها إلى دعم فعال لحظة الاختبار. ولعل أي مقاربة واقعية للمشهد لا يمكنها القفز فوق هذا الواقع. ولم تتجاوز روسيا حدودها المحسوبة، وبقيت الصين في هامش الحذر، فيما لم تظهر أي بوادر استنفار في المنطقة توحي باحتمال تحول التصعيد إلى مواجهة متعددة الأطراف. ولا يُقرأ هذا الواقع على أنه فراغ سياسي، بل على أنه انعكاس مباشر لطبيعة العلاقات التي بنتها طهران، ولحدود الأدوار التي يلتزم بها كل طرف عندما يقترب الصراع من خطوطه الحساسة. ووفقاً لمصادر دبلوماسية مطلعة، لم تقم إيران ببناء علاقاتها على نموذج التحالفات الدفاعية التقليدية، كما أنها لم تؤسس التزامات أمنية قوية تتطلب من شركائها الوقوف علناً في وجه كل تصعيد. علاقاتها، في معظمها، تقوم على تقاطع مصالح يقتصر على سياقاتها، وليس على عقد سياسي أو عسكري طويل الأمد. وهو النموذج الذي وفر لها مجالاً أوسع للتحرك، لكنه في الوقت نفسه حدد سقف الدعم المحتمل وحدد حجمه لحظة المواجهة. وفي هذا السياق، لا يمكن التعامل مع روسيا أو الصين كطرفين غائبين بالمعنى السياسي المباشر، ولا كحليفين حاضرين بالمعنى العسكري. وينظر البلدان إلى إيران باعتبارها إحدى قضايا الصراع مع الولايات المتحدة الأمريكية، وليس باعتبارها قضية تتطلب المخاطرة بتوسيع المواجهة. وتتعلق حساباتهم بتوازن النظام الدولي، وهو ما يفسر التمسك بخطوط دعم غير تصادمية تقيد القرار الأميركي من دون الانتقال إلى الصراع المباشر. وعلى المستوى الإقليمي، تبدو الصورة أكثر هشاشة. فالقوى المرتبطة بإيران لا تملك قرار الحرب ولا القدرة على تحمل تبعاتها الشاملة، وهي تعمل ضمن بيئات داخلية معقدة لا تسمح بالمغامرة المفتوحة. ولذلك فإن غيابه عن الواجهة لا يعكس بالضرورة تراجعاً في الدور، لكنه يكشف حدود هذا الدور عندما ينتقل الصراع إلى مستوى دولي واسع. وفي هذا السياق، تجد إيران نفسها أمام اختبار ذي طبيعة مختلفة، فشبكة علاقاتها، رغم اتساعها، لا تتحول تلقائياً إلى مظلة حماية، مما يضع طهران أمام معادلة دقيقة تقوم على إدارة المواجهة بقدراتها الذاتية أو التكيف مع توازن الضغوط غير المتكافئ، وهو واقع لا ينفي امتلاكها أدوات الرد بقدر ما يضيّق هامش الخيارات ويجعل أي قرار للتصعيد مكلفاً للغاية. فهي تحكمها حسابات سياسية وأمنية معقدة. في النهاية، المسألة لا تتعلق بخيانة الحلفاء أو التخلي عن الأحزاب، بل بنموذج من العلاقات لم يصمم أصلاً لإنتاج مشهد تعبئة لحظة المواجهة. وهذا الاختيار، وإن كان مبنياً على حسابات مدروسة، يترك أثره السياسي الواضح، ويعيد طرح سؤال جوهري حول قدرة أي دولة، مهما امتلكت من عناصر قوية، على الصمود لفترة طويلة في ظل غياب شبكة دعم متينة يمكن ترجمتها في لحظات الضغط الشديد.


