اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-03 08:32:00
منذ 5 ساعات آثار القصف الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز) وكأننا محكومون علينا بإعادة كتابة التاريخ، المأساة نفسها، عقابا لنا على قراءة التاريخ بعقل مبني على أيديولوجية سامة. نتذكر مرور الغزاة وسقوطهم، لكننا ننسى التكاليف. نستذكر غزو 1982 لرجم اتفاق «17 أيار»، لكننا نهمل التركيز على السياق الكامل للحدث وكارثته. لا وزن للدم، ولا للمعاناة، ولا للجغرافيا، ولا للتركيبة السكانية، سوى الغطرسة والكذب على النفس أمام طوابير النازحين. ومؤخراً، كان الشعار «على الخيام لا تفوتوا»، ثم «لا نستطيع أن نشكك في العلم في ملعب بنت جبيل». إسرائيل، مثل أي جماعة غازية، تتعمد أن تدوس على الجراح وتستهدف الرموز قبل المواقع، فوضع عسكريوها علمهم في المكان الذي ألقى فيه نصر الله «خطاب التحرير» عام 2000، ثم جعلوه يرفرف فوق «قلعة البوفورت» في مشهد مفجع يلخص حجم الانهيار. عملياً، ومع توالي دعوات الإخلاء واتساع نطاق العمليات، بدأت مدينتا النبطية وصور تعيش واقع الانهيار العسكري، فيما امتد نصل السيف ليصل إلى البقاع، بموازاة صيدا والمناطق الساحلية ذات الكثافة السنية وصولاً إلى العاصمة، في إشارة إلى انهيار خطوط دفاع حزب الله على مشارف الليطاني وما وراءه، وأن الطريق أصبح أسهل نحو الأعماق. وفي عام 1982، بدأت إسرائيل عمليتها العسكرية في 6 حزيران (يونيو) بعنوان إخراج الفدائيين من حدودها. وبعد أسبوع غائم، كانت دباباتها في «مثلث خلدة»، لتفرض حصاراً على بيروت استمر شهرين ونصف، ولم ينته حتى خروج «منظمة التحرير» من لبنان. وحينها تحدث الرئيس تقي الدين الصلح وقال لأبي عمار: “هل لديك سلاح سري لم تستخدمه بعد؟ أو دعم سري من جهة دولية وعدت بالتدخل في لحظة حرجة؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك، فلماذا تزيد من معاناة أهل بيروت الذين احتضنوك؟” واليوم، السؤال نفسه يُطرح مجدداً على «الحزب» باسم بيروت وجبل عامل، إذ يجد نفسه اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاستمرار في القتال والرهان على «المعجزة» الإيرانية. وهو ما ينذر بكارثة شيعية قد تمتد آثارها لعقود، تتجلى في سياسة تجريف الأراضي، أو الاستسلام. المعضلة الأساسية هي أن «الحزب» لم يدير الأرباح بشكل جيد قط، ويجهل إدارة الخسائر. عندما كان يراكم الأرباح انهار في الداخل على حساب الدولة والمجتمع، وعندما خسر تسبب في كارثة تاريخية. ويدرك مدى عدم صموده بعد خسارته للداخل السوري، وتفكك الحاضنات المحلية حتى داخل مناطق نفوذه والطائفة الشيعية نفسها، حيث وصل الوضع إلى حد أن العديد من السكان يرفضون استخدام منازلهم، إضافة إلى استعانته بجحافل من المقاتلين الأجانب في معركة يسيطر عليها الحرس الثوري. وتشير الروايات المتداولة إلى أن عمليات تصفية المنسحبين جرت، ولو تكتيكياً، بحيث لم يكن الخيار الوحيد المفروض على الأرض هو الموت بالسلاح الإسرائيلي أو بأيدي إيرانية. وهو يعلم أيضاً أن إيران ستعقد اتفاقاً مع أميركا عاجلاً أم آجلاً، وستضطر إلى بيعه. إذن على ماذا يراهن؟ ولذلك فإن الحكمة تتطلب مواقف جريئة لإدارة الخسائر، خاصة عندما تكون هناك كارثة أمام العين. وهذا ما فعلته مناشدات صور والنبطية، التي طالبت بإعلان خلو المدينتين من السلاح وتسليمهما للجيش اللبناني. وبعيداً عن حملات الشيطنة والخيانة، فإن هذه المواقف تعبر عن التمرد على السلطة الأخلاقية لفكرة المقاومة بلا ضوابط، وتعكس وعياً متزايداً بعدم القدرة على الاستمرار في تقديم التضحيات ضمن حروب إقليمية مفتوحة. ومن رحم النكبة الصغرى التي حلت بالشيعة في أعقاب مؤتمر “وادي الحجير” عام 1920 وآثار سيطرة ثنائي عصابة آخر، أدهم خنجر وصادق حمزة، خرجت هاتان الدعوتان لتكونا الأساس المتين في عملية انفصال الجنوب. النبطية ولبنان يكشفان صراع المحاور لأول مرة منذ «اتفاق القاهرة» ولذلك، فقد تعرضوا لعملية شيطنة منظمة. والحقيقة المرة التي «يعاني» «الحزب» منها هي أن المخرج الوحيد هو وضع سلاحه تحت تصرف الدولة من أجل تحسين موقفها التفاوضي من أجل التوصل إلى ترتيبات أمنية مع إسرائيل مقابل وقف سياسات التدمير وبرمجة الانسحاب من الأراضي، والاستفادة من النافذة التي فتحتها الإدارة الأميركية بقرار ترامب وقف الحرب. إن الاستمرار في استخدام لبنان ساحة وشيعته تضحيات، في ظل فرحة وسائل الإعلام الإيرانية ببث صورة السيد نصر الله مع قيادات من النظام، وإصرار بعض مسؤوليها على أن «لبنان جزء من جسدنا ولن نتخلى عنه»، ليس أكثر من أقصر الطرق إلى كارثة شيعية تاريخية.



