اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-21 11:09:00
الدولة اللبنانية تلفظ أنفاسها الأخيرة سياسياً، وتجد نفسها في مواجهة مباشرة مع من هم في السلطة، حيث يظهر التناقض الصارخ في موافقة مجلس الوزراء، مطلع آذار/مارس الماضي، على حظر النشاط العسكري والأمني لحزب الله، وإلزامه بتسليم سلاحه والانضمام تحت مظلة العمل السياسي الدستوري، والتأكيد على سيادة الدولة في قرار الحرب والسلم، وحصرية السلاح، ومنع انخراط لبنان في صراعات المنطقة… إلا أن الواقع يثبت أن الحزب ولا تزال تفرض إرادتها، رغم حجم الدمار. ماذا حل بالجنوب وماذا أصبحت البلاد. وهنا تظهر الحقيقة المرة… القوى التي استدرجت للحرب هي نفسها التي تزرع اليوم الألغام على طريق البقاء، بحسب مصدر يتابع هذه المفاوضات في حديثه لموقع «صوت بيروت الدولي»، حيث يشير إلى أن الأمر لم يعد مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل صراع بين منطق الدولة التي تحاول تجميع ما تبقى، ومنطق التبعية الذي يرفض تقديم أي تنازل سيادي، ما يجعل التفاوض قريباً جداً من الانفجار. قبل أن يبدأ. قيود طهران ويضيف المحلل: إن المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، برعاية أميركية، تسير في حقل ألغام من المصالح المتقاطعة. وبينما يترقب العالم قمة إسلام آباد بين واشنطن وطهران، يجد لبنان نفسه مكبلاً بقيود تمنعه من انتزاع قرار سيادي بوقف إطلاق النار. إن الإصرار على تحويل الجنوب إلى ورقة مقايضة لتحسين شروط التفاوض الإيراني، كما كشفته تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، هو الذي أوصل البلاد إلى هذا المأزق. وبات واضحاً أن روح إيران التي تحدث عنها الأخير لا ترى في لبنان سوى ساحة لتصفية الحسابات، ولو كان الثمن هو زوال قرى بأكملها، من خلال إرساء معادلة دعم «حزب الله» للولي الفقيه، وهو ما أكده قاليباف أمس عندما اعتبر أن دخول الحزب إلى الحرب جاء دعماً لطهران. الجنوب يواجه «الخط الأصفر». وفي ظل الغارات المتواصلة بعد اتفاق الهدنة، يواصل الجيش الإسرائيلي مسح معالم القرى الجنوبية التي ضمها ضمن الحزام الأصفر، واجتازها أمس، وأضاف إليها قرى أخرى، ليصل عدد القرى المحظورة العودة إليها إلى أكثر من ثمانين قرية. وهذا الواقع لم يفرضه العدوان وحده، بحسب المحلل، بل شرّعه غياب الاستراتيجية الدفاعية وتفرد فصيل واحد في تقرير المصير. والخميس، كما كان مقرراً، يذهب الوفد اللبناني إلى المفاوضات مثقلاً بالتناقضات الوجودية. وبينما يكرر رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون موقفه من التفرد بالسلاح باعتباره النهج الوحيد للحل، فإن كلامه يصطدم بجدار الحزب الذي يرفض التخلي عن سلاحه، مما يجعل المطالب اللبنانية تبدو خارج سياقها أمام طاولة مفاوضات تفرض نزع سلاح الحزب كبند أول، يدعمها إصرار دولي يجعل تفكيك البنية العسكرية للحزب شرطا لا يمكن تأجيله. هل سيتم الإطاحة به؟ بند الأسلحة على طاولة المفاوضات؟ ولدى سؤاله عن محادثات الخميس المقبل، يرى المحلل أن كل المؤشرات الميدانية والسياسية تقودنا إلى نظرة قاتمة، فموضوع سلاح حزب الله ليس مجرد بند للنقاش، بل هو صاعقة قد تطيح بالمسار التفاوضي برمته. ولم يعد المجتمع الدولي يثق بوعود الخطوط الورقية جنوب الليطاني، والتي أثبت الميدان فشلها. وهذا الاستعصاء يضع الدولة اللبنانية في مواجهة انتحارية. فإما أن يتحقق المستحيل بنزع السلاح، وإما أن يعيد الانفجار المفاوضات إلى نقطة الصفر، ويمهد الطريق أمام إسرائيل لاستكمال بنك أهدافها وتعزيز واقعها الأمني. ولوضع حد لأي تفاؤل دبلوماسي، أكد رفضه التفاوض المباشر، ملمحاً إلى إسقاط «الخط الأصفر»، وهو بذلك يواصل ويوسع عملية تهجير أهالي الجنوب والضواحي من قبل إسرائيل. هذا الإصرار على المواجهة، وسط موجات النزوح العكسي وضياع الأفق، يعكس واقعاً خطيراً. ومن أوصل لبنان إلى هذه الصورة الغامضة حول مصير جنوب لبنان، لا يزال يفضل خيار النار على خيار الدولة. لم يعد الصراع على تكتيكات التفاوض، بل على بقاء وطن على وشك الزوال بين عقدة السلاح وأطماع رعاة هذا السلاح.


