لبنان – في لبنان: ينتهي التحذير، لكن القلق يبقى!

اخبار لبنانمنذ 45 دقيقةآخر تحديث :
لبنان – في لبنان: ينتهي التحذير، لكن القلق يبقى!

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-03 08:25:00

وقد أربك التهديد الإسرائيلي الأخير الضاحية الجنوبية لبيروت خلال ساعات قليلة. أُخليت المدارس، وهرعت العائلات لاصطحاب أبنائها من الفصول الدراسية، وغادر كثيرون منازلهم على عجل، فيما امتلأت الطرقات بحركة نزوح جديدة أعادت إلى الأذهان مشاهد عاشها اللبنانيون مراراً وتكراراً خلال الأشهر الماضية. لكن ما خلفه التهديد لم يقتصر على ساعات الإنذار نفسها، بل امتد إلى ما هو أبعد منها. انتهى التحذير، لكن القلق بقي. وعاد بعض الأشخاص إلى العمل، لكنهم لم يستعيدوا إحساسهم بالأمان. ولم يعد السؤال بالنسبة للكثيرين هو متى ستتم الغارة؟ بل كيف يمكن للمرء أن يعيش وهو ينتظر باستمرار الإنذار التالي؟ المنزل الذي لم يعد آمنا. وأوضحت ليلى حسن لـ«الشرق الأوسط» أن التهديد الأخير الذي تعرضت له الضاحية لم ينته بالنسبة لها مع انتهاء التحذير، لأن الشعور الذي خلفه لديها لا يزال يرافقها. فالمشكلة، كما تصفها، لم تعد مرتبطة بحدث أمني محدد، بل بحالة دائمة من عدم اليقين. وأظهرت أن العلاقة الطبيعية التي تربط الإنسان ببيته قد تغيرت بشكل جذري. “المنزل الذي كان يمثل المساحة الآمنة التي يلجأ إليها الناس عند الخوف أو الخطر، أصبح اليوم جزءاً من مصادر القلق”. وتعتبر أن “التحذير جعل فكرة العودة أكثر تعقيدا من فكرة المغادرة، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يتحملون مسؤولية الأطفال أو أفراد الأسرة”. وترى أن “الحياة في أماكن النزوح، رغم صعوبتها ونقص الخدمات، تبدو أحياناً أقل قسوة من القلق المصاحب للعودة”. “الكهرباء والماء والمساحة المحدودة ومشقة الحياة اليومية تصبح تفاصيل ثانوية أمام هم واحد وهو ضمان حماية الأسرة”. وتضيف: “إن تكرار هذه التجربة تدريجياً يدفع الإنسان إلى التكيف مع الظروف غير الطبيعية، حتى يصبح مجرد الشعور بالأمان هدفاً في حد ذاته، حتى لو كان ذلك على حساب نوعية الحياة التي اعتاد عليها سابقاً”. كل يوم يبدأ بالخوف. ولم تعد فاطمة شمس إلى الضاحية بعد تهديد يوم الاثنين. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يعيش اللبنانيون اليوم حالة ترقب دائمة تجعل الخوف جزءاً من روتينهم اليومي. كل صباح يبدأ بسؤال مختلف، لكنه يحمل المعنى نفسه: هل سيمر هذا اليوم بسلام؟ تروي كيف أثر التهديد الأخير على الحياة اليومية للعائلات. كانت شقيقتها في المدرسة عندما تقرر وقف الامتحانات وإجلاء الطلاب بشكل عاجل. وفي غضون دقائق، وجد الناس أنفسهم مضطرين إلى ترك عملهم والتوجه إلى المدارس وسط ازدحام الطرق والقلق بشأن الوضع». احتمال حدوث أي تطور أمني مفاجئ، وتقول: “إن أصعب ما يعيشه الناس ليس الخوف من المداهمات فحسب، بل الشعور الدائم بعدم الاستقرار”. ولم تعد العائلات قادرة على التخطيط ليومها أو أسبوعها، لأن أي تحذير جديد قد يقلب كل الخطط رأساً على عقب”. وترى أن “الخطر لم يعد يقتصر على منطقة أو أخرى، بعد أن امتدت التحذيرات والتوترات إلى مناطق مختلفة من لبنان، ما جعل الشعور بانعدام الأمن أكثر انتشارا من أي وقت مضى”. الترقب يأكل الناس ويصف علي نور الدين، أحد سكان بلدة طول الجنوبية ومن سكان الضاحية الجنوبية، ما يعيشه السكان بـ”الترقب القاتل”. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأزمة لم تعد مرتبطة بالإنذار نفسه، بل بالحالة النفسية التي تتبعه، فبعد كل تهديد يبقى الناس عالقين بين احتمال العودة إلى حياتهم الطبيعية واحتمال تصعيد جديد». ويشير إلى أن “هذا النوع من القلق المستمر يرهق السكان أكثر مما تفعله الحوادث الأمنية المباشرة، لأنه يحول حياتهم إلى حالة انتظار مفتوحة لا أحد يعلم متى ستنتهي”. ويضيف أن “القلق لا يقتصر على الضاحية، بل يمتد إلى الجنوب أيضاً، حيث تتابع الأهالي أخبار بلداتهم ومنازلهم ومصير مناطقهم وسط غياب أي وضوح بشأن المرحلة المقبلة”. نحمل ذكرياتنا في حقيبة. بدورها، ليان عبد الله لم تعد إلى الضاحية منذ التهديد الأخير. بالنسبة للطالب الجامعي، لم تعد الحياة الجامعية تدور حول المحاضرات والامتحانات والطموحات، بل أصبحت تدور حول النزوح والبحث عن مكان آمن. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «حياتها أصبحت عبارة عن تعبئة الأشياء داخل حقيبة، ثم الانتقال إلى مكان جديد، قبل الاستعداد لاحتمال حدوث الأمر مرة أخرى». وتعتبر أن جيلها لم يعد قادراً على التفكير في مشاريعه المستقبلية أو خططه المهنية، لأن الأولوية أصبحت تقتصر على اجتياز يومنا الحالي بسلام. تتحدث عن الشعور القاسي الذي يصاحب كل عملية نزوح، وهو تكثيف حياة بأكملها في كيس واحد. “لا يترك الإنسان وراءه الجدران والأثاث فحسب، بل يترك وراءه ذكريات وتفاصيل وعلاقات مرتبطة بالمكان.” وتشير أيضاً إلى “معاناة إضافية تواجه العائلات التي تضم مرضى يحتاجون إلى متابعة طبية مستمرة”. “كل خطوة تفرض أسئلة جديدة حول الطرق الآمنة والوصول إلى المستشفيات وتأمين العلاج، مما يضيف عبئاً إضافياً على الضغوط النفسية التي يعيشها الجميع”. النزوح من الضاحية والخوف من فقدان بنت جبيل إلى الأبد. لا يتحدث حسن بزي عن التهديد الأخير للضاحية الجنوبية باعتباره حدثاً أمنياً عابراً، بل كلحظة أعادت إليه مخاوف أعمق تتعلق بمستقبله ومستقبل بلدته بنت جبيل. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «وجد نفسه، مثل آلاف آخرين، أمام احتمال نزوح جديد». من الضاحية، بينما كان يرافقه شعور بأن المسافة تكبر يوماً بعد يوم بينه وبين بلدته الجنوبية التي أمضى سنوات طويلة يخطط للعودة إليها والاستقرار فيها. وأضاف: “بعد التهديد الأخير للضاحية، عاد نفس الشعور بأن حياتنا بأكملها أصبحت معلقة، لم يعد الأمر يتعلق فقط بالمكان الذي نعيش فيه اليوم أو غداً، بل يتعلق بمستقبل كامل لا نعرف إن كنا سنتمكن من استعادته”. ويوضح أن لديه أراض وعقارات في بنت جبيل اعتبرها مشروع مدى الحياة ومصدر استقرار بعد أكثر من ثلاثة عقود من العمل، لكنه بدأ يشعر أن تلك الخطط تبتعد باستمرار مع استمرار الحرب وتزايد المشهد تعقيدا سياسيا وعسكريا. وقال: “تخيلت أنني سأعود للعيش على أرضي والعناية بما بنيته على مر السنين، وظننت أن ثلاثين عاماً من التعب ستمنحني فرصة للراحة والاستقرار، واليوم أشعر أن كل هذا قد تأجل إلى أجل غير معروف”. ويرى أن التهديدات المتكررة والنزوح المستمر من الضاحية والجنوب، يضع الأهالي في حالة من الإرهاق النفسي المتراكم، حيث يصعب التفكير بالمستقبل أو بناء أي خطط طويلة المدى. ويضيف: “أخشى أن يكبر أطفالنا وهم لا يعرفون هذه القرى كما عرفناها، وأخشى أن يتحول انتظار العودة إلى حالة دائمة. ولهذا السبب، لا يقلقني فقط النزوح من الضاحية، بل يقلقني أكثر أن يأتي يوم أشعر فيه أن بنت جبيل أصبحت مجرد ذكرى”.

اخبار اليوم لبنان

في لبنان: ينتهي التحذير، لكن القلق يبقى!

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#في #لبنان #ينتهي #التحذير #لكن #القلق #يبقى

المصدر – الصحافة – صوت بيروت إنترناشونال