اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-20 22:19:00
نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريرا جديدا قال فيه إن “حزب الله أعاد بناء نفسه في وقت تحدث فيه أعداؤه عن زواله”. ويقول التقرير الذي ترجمه “لبنان 24” إنه “منذ أكثر من عام تتحدث إسرائيل وواشنطن وحتى الحكومة اللبنانية وكأن حزب الله قد تم القضاء عليه بالكامل”، وأضاف: “لكن الحركة المسلحة اللبنانية تخوض حربا جديدة مع إسرائيل، وتضرب عدوها ردا على الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران”. وتابع: “إن أداء حزب الله في ساحة المعركة وقدرته على ضرب أهداف في عمق الأراضي الإسرائيلية يُظهر أن حزب الله تعامل مع فترة وقف إطلاق النار التي مدتها 15 شهرًا مع إسرائيل ليس باعتبارها نهاية للحرب، بل كنافذة ضيقة وعاجلة لإعادة البناء وإعادة التنظيم والاستعداد لما يعتقد أنه سيحدث حتماً بعد ذلك. وعندما دخل وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، بعد أكثر من عام من الصراع الذي أشعلته حرب غزة، كان السرد العام هو صريح.” وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الحملة “أعادت حزب الله عقودا إلى الوراء، ودمرت معظم صواريخه، وقضت على قيادته العليا”. ويشير التقرير إلى أن الخطاب السياسي تغير في بيروت، حيث قال الرئيس جوزف عون إن الدولة يجب أن تحتفظ بـ”الحق الحصري في حمل السلاح”، في حين قال رئيس الوزراء نواف سلام إن الوجود العسكري لحزب الله جنوب نهر الليطاني قد انتهى تقريباً. وتابع: “كان من الشائع سماع المعلقين يقولون إن الهجمات الإسرائيلية دمرت 80% من القوة العسكرية لحزب الله، وكانت الرواية السائدة في ذلك الوقت هي أن حزب الله انهار وأن نزع سلاحه كان مجرد مسألة وقت. ولكن يبدو الآن أن تلك الرواية أخطأت في اعتبار الخسائر الكبيرة بمثابة انهيار استراتيجي”. وينقل التقرير عن أربعة مصادر مطلعة على عملية إعادة إعمار حزب الله بعد الحرب، قولها إن “عملية إعادة الإعمار بدأت في 28 تشرين الثاني/نوفمبر، أي بعد يوم واحد من وقف إطلاق النار”، وتابعت: “داخل المنظمة، لم يكن الافتراض أن الحرب قد انتهت، بل أن جولة أخرى من القتال مع إسرائيل كانت مسألة وقت فقط”. وتابع: “من هذا المنطلق، قالت المصادر إن وقف إطلاق النار ليس تسوية سياسية، بل فترة انتقالية، وكل يوم فيها يحمل قيمة”. كذلك، تقول المصادر، بحسب التقرير، إن حزب الله يعتقد أن إسرائيل أوقفت هجماته لسببين: أولاً، اعتقدت إسرائيل أن المنظمة تعرضت لضربة قوية بما يكفي لأن الضغوط الدولية والمحلية ستكمل مهمة الانهيار السياسي لحزب الله، إلى الأبد. ثانياً، قدرت إسرائيل أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى خسائر إسرائيلية أكبر في مرحلة تعتقد فيها أن المكاسب الاستراتيجية التي سعت إليها قد تحققت بالفعل. لكن المصادر تقول إن وقف الأعمال العدائية المفتوحة كان فرصة لحزب الله، مما يعني أنه على الرغم من أن الحرب تسببت في خسائر فادحة، إلا أنها تركت أيضًا مساحة حيوية يمكن للمنظمة أن تعيد بناء نفسها فيها. وبحسب المصادر، فإن الجهد الذي أعقب ذلك لم يقتصر على استعادة قدراته العسكرية الأساسية، بل كان الطموح أوسع: استعادة أكبر قدر ممكن من قدرات حزب الله وبنيته وبنيته التحتية قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023. وبحسب المصادر، بحلول منتصف كانون الأول/ديسمبر 2025، أبلغ القادة العسكريون القيادة بأن كل ما يمكن إعادة بنائه قد أعيد بناؤه، فيما نقل مصدر عن القادة العسكريين قولهم: “قال لنا القادة: لقد أنجزنا المهمة”. ويقول التقرير إن بعض القدرات، خاصة تلك المرتبطة بالدفاع الجوي والأنظمة الأخرى ذات الأهمية الاستراتيجية، قد تضررت بحيث لا يمكن إصلاحها. لكن ضمن تلك القيود، قالت المصادر إن جهود إعادة البناء وصفت بأنها واسعة النطاق ومنهجية ومنضبطة. واعتبر التقرير أن “المهمة التي تواجه حزب الله ضخمة”، وأضاف: “في 17 سبتمبر 2024، فجّرت إسرائيل مئات من أجهزة الاستدعاء التي يستخدمها أعضاء الحزب، مما أدى إلى إصابة العشرات، معظمهم من المدنيين، وكشف عن خرق استخباراتي صادم”. وتابع: “في وقت لاحق من ذلك الشهر، أسفرت الغارات الجوية العنيفة على بيروت ومناطق أخرى من البلاد عن مقتل كبار القادة العسكريين للحزب، بالإضافة إلى أمينه العام حسن نصر الله. كما شنت إسرائيل حملة صدمية متعددة المستويات ضد حزب الله بهدف زعزعة استقرار قيادته، وكشف شبكاته، وشل قدرته على العمل”. ووصف أحد المصادر قيادة حزب الله بأنها “عمياء ومشتتة ومكسورة”، حيث بدأت القوات الإسرائيلية غزوًا بريًا في أكتوبر 2024 بعد حملة قصف مكثفة. وأضاف أن “صمود المقاتلين على الحدود وهم يخوضون معركة حتى الموت قد أتاح لكبار القادة العسكريين المتبقين في الحزب فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة تجميع صفوفهم”. وعندما سُئل عن سبب نجاة بعض القادة العسكريين بينما تم استهداف آخرين بشكل عشوائي من قبل الغارات الجوية الإسرائيلية، قال المصدر: “لم يردوا على الهاتف”. ووفقا للمصادر، فقد تم اختراق البنية التحتية للاتصالات لحزب الله بشكل أعمق بكثير مما كان يعتقد سابقا، علما أن الحزب كان يعتقد دائما أن أعضائه تحت المراقبة، ولكن تبين أن إسرائيل قادرة على تتبع مواقعهم في الوقت الحقيقي وتحديد مواقع قادة حزب الله ومقاتليه بدقة. تصف المصادر كيف تخلى الحزب إلى حد كبير عن شبكات اتصالاته الثلاث السابقة فيما يتعلق بالمسائل الحساسة، وعاد بدلاً من ذلك إلى ما وصفه أحد المصادر بالأساليب “البدائية والأساسية” مثل السعاة البشريين، والمذكرات المكتوبة بخط اليد، والقنوات المنفصلة بين وحدات القيادة والوحدات الميدانية. كما وصف مصدر ثانٍ التحول التكتيكي بأنه “عمل تكيف متعمد” وليس علامة على تراجع المنظمة، كما ساهمت هذه الاستراتيجية أيضًا في إعادة التفكير الهيكلي على نطاق أوسع. يقول التقرير: “في السنوات التي أعقبت حرب إسرائيل على لبنان عام 2006، وخاصة أثناء تدخل حزب الله في سوريا لدعم بشار الأسد، أصبح التنظيم يشبه بشكل متزايد جيشًا تقليديًا: أكبر وأثقل وأكثر مركزية وأكثر اعتمادًا على سلاسل قيادية ممتدة”، وتابع: “لقد أدى هذا التحول إلى توسيع قدراته، لكن تجربة حرب 2024 دفعت القادة الباقين على قيد الحياة إلى إعادة التفكير في هذا النموذج”. كما قال مصدر ثالث إن حزب الله أصبح «عربة كبيرة لا يحركها إلا مجموعة من الخيول الأصيلة»، فيما كان في السابق أشبه بـ«الخيول الضالة الخفيفة». وقالت المصادر إنه بعد حرب 2024، عادت شخصيات عسكرية رفيعة إلى ما أسمتها “روح المغنية”، في إشارة إلى القائد الراحل عماد مغنية وعقيدة سابقة مبنية على وحدات متفرقة وشبه مستقلة. وبموجب هذا النموذج، تعمل الوحدات بموجب توجيهات واسعة النطاق قائمة على السيناريوهات بدلاً من التعليمات المباشرة المستمرة. يصبح الاتصال بالقيادة المركزية أخف وأبطأ وأقل عرضة للخطر. قد يؤدي هذا التحول إلى إبطاء السرعة في بعض المناطق، لكنه يعزز القدرة على التحمل. ومن الناحية العملية، لم يتم تصميم هذا النموذج للعمل فحسب، بل للبقاء على قيد الحياة. وبحسب التقرير، يبدو أن الاستراتيجية نفسها هي التي شكلت عودة حزب الله إلى الجنوب. علناً، نص اتفاق وقف إطلاق النار على عدم وجود أي تواجد عسكري لحزب الله بين الحدود الإسرائيلية ونهر الليطاني، على أن ينتشر الجيش اللبناني في المنطقة بدلاً من ذلك لأكثر من 60 يوماً. بحلول 8 ديسمبر/كانون الأول 2026، قال الجيش اللبناني إنه سيطر عمليا على المنطقة، وقال رئيس الوزراء نواف سلام إن جميع الأسلحة الموجودة هناك تقريبا أصبحت الآن في أيدي الدولة. لكن بحسب المصادر، فإن الواقع على الأرض كان أكثر تعقيدا بكثير، ويقولون إن حزب الله لم يكن بحاجة إلى تشكيلات كبيرة وواضحة لإعادة بناء وجوده. وبدلاً من ذلك، اعتمدت على خلايا أصغر وكوادر فردية لإصلاح المنشآت المتضررة التي لم يتم تدميرها بالكامل، وإعادة تنشيط المواقع التي لم يتم الكشف عنها، وتعزيز المواقع التي لم يتم الإعلان عنها رسميًا بهدوء. وتصف المصادر الوضع الذي لم يكن فيه حزب الله يغادر عمق جنوب لبنان. بل كانت تعيد ترسيخ حضورها تدريجياً عبر الصبر والإخفاء والحركة الحذرة. من الناحية النظرية، كان لبنان يتجه نحو “احتكار الدولة للسلاح”، لكن من الناحية العملية، واصلت إسرائيل ضرباتها، متهمة حزب الله بمحاولة “إعادة تسليحه وإعادة بناء بنيته التحتية الإرهابية”، في حين أكد الحزب أنه يحترم الهدنة في الجنوب. وبحلول الوقت الذي بدأ فيه الصراع المفتوح مرة أخرى في وقت سابق من هذا الشهر، كان حوالي 400 شخص في لبنان قد قتلوا في الغارات الإسرائيلية منذ بدء وقف إطلاق النار. ولم تكن هذه الفترة فترة سلام مستقر على الإطلاق، بل كانت مرحلة نشطة ومتنازع عليها، حيث حاول كل طرف صياغة شروط المواجهة التالية. ومع ذلك، فإن أحد الأسباب التي جعلت أعداء حزب الله واثقين من أنه سيواجه صعوبة في التعافي من حرب 2024 هو أن خطوط إمداده قد قطعت على ما يبدو. بعد سقوط الأسد في سوريا، اعترف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم علناً بأن المنظمة فقدت طريق إمداداتها العسكرية عبر سوريا، حتى عندما سعى إلى التقليل من الأهمية الاستراتيجية لتلك الخسارة. لكن بحسب المصادر، فإن انهيار حكومة الأسد أتاح أيضاً فرصة قصيرة ولكنها مهمة. خلال الفوضى التي أعقبت انهيار حكم الأسد، تمكن حزب الله من الانتقال بسرعة إلى المستودعات الفارغة قبل أن تعزز السلطات الجديدة سيطرتها، وتدمر الضربات الإسرائيلية ما تبقى. وفي الوقت نفسه، أمضى الحزب أشهراً في إعادة إمداد الصواريخ والطائرات بدون طيار من خلال الدعم الإيراني والتصنيع المحلي. وبحسب التقرير، فإن هذا لا يعني أن حزب الله سيستعيد جميع القدرات بشكلها الأصلي، حيث تظل بعض الأنظمة المتقدمة، وخاصة الدفاع الجوي، صعبة أو مستحيلة الاستبدال. لكن التطورات على أرض المعركة خلال الأسبوعين الماضيين أثبتت أن حزب الله لم يُهزم إلى حد فقدان أهميته. وفي 2 مارس/آذار، أطلق الحزب نحو 60 طائرة مسيرة وصاروخاً، أعقبه عدد مماثل في اليوم التالي، قبل أن يزيد وتيرة إطلاقاته بعد ذلك بوقت قصير. وفي هذا الأسبوع، وصلت صواريخ حزب الله إلى جنوب إسرائيل، مما دفع الإسرائيليين في عسقلان والمجتمعات القريبة من قطاع غزة إلى الفرار بحثاً عن مأوى. ويقول التقرير: “إن التنظيم الذي يوصف على نطاق واسع بأنه المنهار يعود مرة أخرى إلى إطلاق النار المستمر وإعادة انتشار مقاتليه والضغط على إسرائيل في الأراضي اللبنانية والإسرائيلية على حد سواء”. المصدر: ترجمة “لبنان 24”



