اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-15 13:29:00
منذ 3 ساعات آخر تحديث: 15 مارس 2026 12:30 م قاذفات B-1B التابعة لسلاح الجو الأمريكي (رويترز) يترقب العالم حاليا إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مصير مجتبى خامنئي وريث المرشد الأعلى علي خامنئي، بعد إعلان وفاة الأخير في الساعات الأولى من الضربة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة. وشكل هذا الإعلان لحظة حاسمة وزلزالا ضرب بنية الحكم الأيديولوجي في طهران، إذ لم تقتصر الضربة على تصفية الشخصيات الأولى فقط، بل طالت أيضا القيادات الميدانية التفصيلية التي كانت تدير العمليات على الأرض. وفي ظل هذا التصعيد، دخلت الميليشيات العراقية وحزب الله على خط المعركة بشكل مباشر انتقاما لمقتل المرشد، حيث وسعت الفصائل العراقية نطاق استهدافها من خلال تكثيف هجماتها بالطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة إلى القواعد والمصالح الأمريكية. بينما واصل حزب الله إطلاق الصواريخ بشكل مكثف من جنوب لبنان، والذي تزامن في كثير من الأحيان مع ضربات صاروخية إيرانية. لكن هذا المشهد يخفي أزمة استنزاف حادة، حيث أصبح من الواضح أن طهران شديدة الحذر في إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ، مفضلة «ترشيد» استخدام صواريخها المركزية خوفا من استنزاف كامل مخزونها الاستراتيجي، خاصة بعد أن استهلكت أجزاء كبيرة من هذه الترسانة في استعراضات القوة تجاه دول الخليج. ولم تكن العملية العسكرية الأمريكية الجارية مجرد ضربات عشوائية، بل كانت خطة استراتيجية مدروسة بعناية لإضعاف النظام وتفكيكه. في المرحلة الأولى، استهدفت ضربات دقيقة مراكز القيادة والسيطرة وأدت إلى مقتل مسؤولين كبار، مما خلق حالة من الارتباك وعزل الإدارة المركزية. ثم انتقل الهجوم إلى مرحلة تجفيف الموارد العسكرية من خلال تدمير مخازن الصواريخ الباليستية ومصانع الطائرات بدون طيار، وصولا إلى الضربة المدمرة الأخيرة على جزيرة خرج، والتي أكدت مصادر أمريكية أنها ضربت عشرات الأهداف العسكرية، والتي جاءت في إطار خطة لإضعاف قدرات إيران الدفاعية، دون الإضرار المباشر بالبنية التحتية النفطية لتجنب أزمة طاقة عالمية. فالجزيرة هي الرئة الحقيقية للاقتصاد الإيراني، والميناء الذي يخرج من خلاله تسعون بالمئة من نفطها الخام إلى العالم، ما يعني أن واشنطن تضع يدها على العمود الفقري لصادرات النفط. إيران تفرض واقعاً سياسياً جديداً استراتيجية الخنق. أما على المستوى البحري، فتظهر فجوة كبيرة بين الرواية الإيرانية والواقع الميداني في مضيق هرمز. وبينما تحاول طهران التهديد بفرض سيطرتها عليها عبر التهديد بالألغام البحرية لترويع الملاحة الدولية، يرى الجانب الأميركي أن هذه السيطرة غير مؤكدة على الأرض، وأنها أقرب إلى «حرب نفسية» تفتقر إلى القدرة الفعلية على إغلاقها. وفي هذا السياق، لا يقلل الرئيس ترامب من خطورة هذه التهديدات فحسب، بل يطالب الدول المستفيدة من نفط المنطقة بالمشاركة الفعالة في حماية الممر، في رسالة واضحة مفادها أن العالم لن يرهن أمنه في مجال الطاقة لتهديدات نظام ألحق به هزيمة عسكرية واسعة النطاق. وهكذا تحولت أوراق الضغط التي كانت تراهن عليها إيران إلى عامل دافع لتدويل أمن المضيق، ما يضعف قدرتها على استخدامه كورقة مساومة دولية. وفي سياق هذه المواجهة لا بد من تسليط الضوء على موقف الرئيس ترامب في مقابلته مع قناة NBC. “أخبار”، وتصريحاته للصحفيين حول نجاح الضربات في تدمير منشآت جزيرة “خرج”، معلناً رفضه المبدئي لأي اتفاق مع طهران في الوقت الحالي لأن الظروف لا تلبي تطلعاته. وأكد أن الولايات المتحدة ألحقت “هزيمة ساحقة بإيران عسكرياً واقتصادياً”، مشدداً في رسالة مباشرة أرسلها عبر منصة “الحقيقة الاجتماعية” لقيادة الجيش الإيراني وقواته، أنه يجب عليهم إلقاء سلاحهم. وأضاف أن “واشنطن أعادت بناء جيشها ليكون القوة الأكثر فتكا وقوة وفعالية في العالم بفارق كبير”، مضيفا أن “إيران ليس لديها أي قدرة على الدفاع عن أي شيء تريد الولايات المتحدة مهاجمته، وأنه ليس هناك ما يمكن للنظام أن يفعله حيال ذلك”. كما تعهد ترامب بأن إيران «لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا»، داعيًا الدول التي تستفيد من نفط المنطقة، مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا، إلى المشاركة بنشاط في حماية مضيق هرمز. باختصار، نشهد اليوم بداية نهاية النموذج. السياسي الذي اعتمد لعقود من الزمن على إرهاق الآخرين، ليجد نفسه اليوم منهكاً حتى أنفاسه الأخيرة. إيران لا تواجه حرباً عسكرية فحسب، بل تهديداً وجودياً سيعيد ترتيب خريطة النفوذ في المنطقة، حيث ضاعت أحلام التوسع في مواجهة قوة الضربات العسكرية. ومع غياب أي أفق للحل السياسي، يبدو أن نهاية هذه الحرب مرهونة بتأمين الممرات البحرية، وتفكيك القوة العسكرية للنظام بشكل كامل.


