اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-06 08:51:00
يصل وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم إلى بيروت، محطته الأخيرة في الجولة التي قادته من قبل إلى سوريا والعراق، حاملاً معه تحذيراً من انزلاق لبنان، عبر حزب الله، إلى حرب قد تندلع بين إيران والولايات المتحدة الأميركية. ولا تستبعد باريس أن تلجأ إيران، التي قد ترى أن استهدافها عسكرياً من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل أو الطرفين معاً، قد يكون من بين أهدافها إسقاط النظام، إلى تفعيل من تبقى في «محور المقاومة»، سواء في العراق أو اليمن أو أي مكان آخر. لبنان الذي انجر سابقاً إلى «حرب دعم» دفع ولا يزال يدفع ثمنها غالياً. الرسالة الثانية التي يحملها بارو تتناول تحديداً ضرورة استمرار الدولة فيما بدأته جنوب نهر الليطاني من انفراد بالسلاح ومد العملية إلى شمال النهر، وما سيكون لذلك تأثير كبير على مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي ستستضيفه باريس في 5 آذار/مارس المقبل. وقالت مصادر رفيعة المستوى إن الرئيس ماكرون ونظيره اللبناني جوزف عون سيديرانه، فيما ستأتي الدعوة عبر مجموعة الدعم الخماسية. والتي تضم فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر. وبحسب باريس، من المتوقع أن تشارك 50 دولة وعشر منظمات إقليمية ودولية. ومن المقرر أن يعقد منتصف الشهر الجاري اجتماعاً تحضيرياً للمؤتمر الموعود، ولم يتم تحديد مكان انعقاده بعد، والمقترح حالياً هو الرياض أو الدوحة. والمطلوب من الاجتماع التحضيري هو إتاحة الفرصة للجيش اللبناني للتعبير بدقة عن احتياجاته حتى يتمكن من إنجاز المهام المطلوبة منه، وأبرزها التفرد بالسلاح وضمان السيادة اللبنانية. ومن خلال هذه الآلية، سيتمكن المجتمع الدولي، بالإضافة إلى الدعم السياسي، من الاستجابة لما يريده الجيش، وتقديم ما يريده على وجه التحديد. وفي سياق المؤتمرات حول لبنان، تؤكد باريس أنها منفتحة على استضافة “مؤتمر التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار” للبنان، الذي لم يحدد موعده بعد لارتباطه بملفين: استكمال عملية التسليح الذي لا يقتصر على سلاح حزب الله من جهة، ومن جهة أخرى استكمال الجانب اللبناني الإصلاحات الاقتصادية والمالية المطلوبة منه، إضافة إلى التوصل إلى اتفاق نهائي. مع صندوق النقد الدولي، وهو الشرط الذي وضعته الدول والمؤسسات المانحة لدعم لبنان. فرصة تحقيق التفرد بالأسلحة. وهناك من يرى في باريس فرصة للبنان لانجاز عملية التسليح الحصري، مع يقينه بما تثيره هذه العملية من توترات وتحذيرات. المتغير هو الضعف الإيراني فيما حل بالنظام في حرب الـ 12 يوماً، وكذلك بما حل بـ«عملائه» منذ تشرين الأول 2023. وبحسب القراءة الفرنسية، هناك إجراءات إضافية أخرى اتخذتها السلطات من شأنها إضعاف نفوذ حزب الله. سواء كان فرض السيطرة على المرفأ أو المطار أو على الحدود التي لم تعد ممراً مسموحاً لحزب الله، ولم تعد سوريا عمقه الاستراتيجي. وهناك ملفات أمنية وسياسية واقتصادية كثيرة ستكون على قائمة اللقاءات مع بارو الذي سيقوم الجمعة بجولة على الرؤساء الثلاثة، كما سيلتقي بنظيره يوسف راجي، إضافة إلى لقاء مقرر مع قائد الجيش الجنرال رودولف هيكل العائد من واشنطن. وسبق أن استجاب هيكل للدعوة لزيارة رسمية إلى فرنسا، مما أتاح له الفرصة لتقديم عرض شامل عما تقوم به قواته، والمعوقات التي تواجهها، والاحتياجات التي تنتظر تلبيتها. وسينتهز بارو الفرصة ليؤكد للسلطات اللبنانية التزام باريس بآلية مراقبة وقف إطلاق النار “المفيدة” التي يمثل فيها بلاده بضابط كبير. وتبدو باريس «مطمئنة» ببقاء الآلية رغم المعلومات الواردة من إسرائيل والولايات المتحدة، والتي تتحدث عن رغبة مشتركة لدى هذين الطرفين في التخلص منها. والاكتفاء بمجموعة ثلاثية (لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة)، خاصة وأن اليونيفيل، عضو الآلية، لن يكون لها وجود بعد خروجها من لبنان عام 2027. وفيما يتعلق بسؤال ما هي القوة البديلة التي يريدها لبنان، فإن الجواب الفرنسي يبقى «غامضاً». وتقول دوائر متابعتها إن العمل حالياً يرتكز على تقديم «بدائل» سيتم تقديمها للشركاء المهتمين بمواصلة وجودهم في جنوب لبنان. واليوم تبرز إيطاليا وأسبانيا كدولتين أوروبيتين مستعدتين للمشاركة، بالإضافة إلى فرنسا. لكن أمراً كهذا يحتاج إلى غطاء دولي ودعم أميركي وموافقة إسرائيلية. وكل هذه عناصر غير متوفرة في الوقت الحاضر. محادثات سياسية بين لبنان وإسرائيل. باريس تنظر بإيجابية إلى ما حققه الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لكنها تنتظر استمراره. وتعترف مصادرها بأن الوضع شمال الليطاني أصعب من جنوبه، حيث ينتشر الجيش اللبناني عدة آلاف من الجنود، وهو أمر لم يحدث هناك منذ عقود طويلة. وسبق أن قالت باريس إن “شكوى” إسرائيل من أن الجيش اللبناني لا يفعل شيئا بعيدة عن الحقيقة، وأن الإسرائيليين يقولون في الاجتماعات المغلقة غير ما يقولونه في العلن. هناك ما يدفع إليه الجانبان الأميركي والإسرائيلي؛ إنهم يريدون أن ينخرط لبنان في محادثات فنية سياسية، وليس عسكرية فقط، مع إسرائيل، في إطار «الآلية». ورد لبنان جزئياً بتعيين السفير سيمون كرم ممثلاً «مدنياً» له في الآلية. ولا تتردد باريس في القول إن الجانب السياسي «للمفاوضات» تشرف عليه الولايات المتحدة وليس أي طرف آخر. “نظراً للعلاقات الخاصة” بين واشنطن وتل أبيب. لكن باريس سارعت إلى القول إنها «تدعم» هذا التطور وتريده أن يكون «خطوة تمهيدية» لسلام «تدريجي» بين لبنان وإسرائيل. كما يعرب عن ارتياحه لتطور العلاقة بين لبنان وسوريا. وسواء كان الأمر يتعلق بالسجناء السوريين في لبنان، أو فيما يتعلق بالحدود، فهي تؤكد أنها مستعدة لمساعدة الطرفين على ترسيم الحدود المشتركة بين البلدين، وأنها تمتلك الخرائط التي تساعد في ذلك. وكان مفهوماً في باريس أن بارو سيثير هذا الملف مع السلطات اللبنانية. وتبقى رسالة أخيرة سيحملها الوزير بارو إلى السلطات اللبنانية يحثها فيها على استكمال ما تبقى من الإصلاحات التشريعية اللازمة للخروج من الوضع الحالي. المطلوب اليوم، بحسب باريس، هو أن يسرع مجلس النواب بالتصويت على مشروع قانون الفجوة المالية الذي، رغم عيوبه، يبقى في نظره أفضل من غياب القانون، وأن إقراره سيضع حداً للروايات التي تطرأ على آذان اللبنانيين بشأن استرداد ودائعهم بالكامل؛ والفجوة المالية كبيرة إلى حد أن سدها سيكون بالغ الصعوبة.




