ميقاتي.. عندما يرضي المحور ولا يغضب أمريكا

اخبار لبنان20 يناير 2024آخر تحديث :
ميقاتي.. عندما يرضي المحور ولا يغضب أمريكا

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-20 20:24:54

كتب ماهر أبي نادر المقال التالي على موقع 180 بوست:

أثار الموقف الذي أطلقه رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان نجيب ميقاتي بشأن ربط وقف إطلاق النار في جنوب لبنان بوقف إطلاق النار في قطاع غزة مواقف متناقضة بين من وصفه بالموقف الشجاع والعربي ومن اعتبره غير تمثيلي كل الطيف اللبناني وبذلك حول حكومته إلى حكومة ناطقة. باسم «محور المقاومة»!

ولا يخفى على أحد أن “محور المقاومة”، منذ بداية العدوان على غزة وفتح جبهات القلق في جنوب لبنان، والعراق، ولاحقاً في اليمن، حدد مطلبه الأساسي بالدعوة إلى الوقف الفوري. إلى الحرب على غزة. وذلك لأن وقف إطلاق النار سيمنع “إسرائيل” من تحقيق أهدافها المعلنة. ويعتبر العدوان هزيمة لها، وقد لخص رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو هذه الأهداف منذ بداية الهجوم على غزة بثلاثة أشياء أساسية: سحق «حماس»، وإعادة الأسرى «الإسرائيليين» دون تفاوض، و«ضمان ذلك». وغزة لن تعود لتشكل تهديدا لإسرائيل في المستقبل”. على حد تعبير نتنياهو. هل أغضب ميقاتي الولايات المتحدة بموقفه الأخير؟ ميقاتي لا يربط بين الحرب في جنوب لبنان والحرب في غزة. بل هو واقع نشأ من دون التشاور معه أصلاً، وهذا الواقع الناري يستمر أيضاً من دون التشاور معه. ولذلك فإن هذا الربط الذي أعلنه ميقاتي هو قراءة موضوعية للواقع القائم، ولأنه كذلك فإن الخطر الناتج عنه هو أن تداخل وتعدد الجبهات من اليمن إلى العراق وسوريا ولبنان وقطاع غزة يثير قلق الإدارة الأميركية. لأنه يهدد بتحول الوضع إلى حرب إقليمية نتيجة أي ضربة غير محسوبة أو حسابات وحسابات خاطئة من الطرف الآخر. وهذا أمر لا تريده واشنطن، ويشكل جوهر خلافها مع حكومة نتنياهو. ومن يريد توسيع دائرة الحرب وجر واشنطن إليها فقط لأن ذلك في مصلحته الشخصية والحزبية والتغطية على فشله في تحقيق الأهداف الثلاثة التي حددها منذ بدء العدوان على غزة.

وبهذا المعنى فإن موقف ميقاتي لا يتعارض مع جوهر موقف الولايات المتحدة المتعلق بمصالحها السياسية والاقتصادية في المنطقة، وخير دليل على ذلك ما نقلته قناة NBC عن مسؤولين أميركيين أبلغه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن. نتنياهو: لا حل عسكري مع “حماس”. ويجب على إسرائيل أن تعترف بذلك، وقد ذكر المسؤولون أن إدارة جو بايدن “تتطلع إلى ما هو أبعد من نتنياهو لتحقيق أهدافها في المنطقة”.

كيف يختلف موقف ميقاتي عن موقف المملكة العربية السعودية؟

وفي تصريحات علنية لمسؤولين سعوديين، من بينهم وزير الخارجية فيصل بن فرحان، دعوا إلى وقف الهجوم الدموي والهمجي على غزة، وجاءت تطورات الاشتباك الأمريكي البريطاني مع “حركة أنصار الله” اليمنية لتزيد من إثارة الموقف. السقف السياسي السعودي في وجه واشنطن، حيث رفضت السعودية المشاركة في “تحالف حماية الازدهار” الذي أنشأه الأمريكيون بهدف “حماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب”. كما علق بن فرحان على الغارات الأمريكية البريطانية على اليمن من خلال دعوة جميع الأطراف إلى “ضبط النفس”. وتراقب المملكة العربية السعودية كيف حولت هذه الهجمات الغربية الحوثيين إلى لاعب إقليمي رئيسي في المنطقة.

وبطبيعة الحال، فإن الموقف السعودي يعبر عن رؤية لمصالح المملكة فيما يتعلق بما يحدث في المنطقة، حيث توصلت العام الماضي، بوساطة صينية، إلى مصالحة تاريخية مع إيران، تُرجمت إلى وقف إطلاق النار مع الحوثيين في اليمن بعد ثمانية أعوام. سنوات من الحرب الوحشية. لأن السعودية تدرك أن مشاعر اليمنيين في جنوب اليمن لا تقل تضامنا مع فلسطين ومقاومتها عن مشاعر الجماهير في الشمال، ناهيك عن التحول الذي يحدث في الشارع السعودي (نموذج مقاطعة المطاعم) والشركات الأجنبية الداعمة لإسرائيل)، يسعى موقفها إلى التقليل من حالات الاستقطاب الشعبي التي يحققها الحوثيون في المناطق الجنوبية. كما تعلم السعودية أكثر من غيرها أنه ليس هناك احتمال لشن هجمات أمريكية وبريطانية على اليمن. وهي نفسها جربت هذا الأمر في السنوات الماضية من حربها هناك ومع وجود جنودها على أرض اليمن، ولم تحقق شيئاً، ناهيك عن التجارب السابقة للمملكة ودول أخرى والتي فشلت أيضاً. .

ما هي الإصابات التي حققها ميقاتي بموقفه؟

ميقاتي لم يكتف بضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد، بل قطيعاً كاملاً من الطيور. وقد نال تقدير حزب الله الذي لا بد أنه وصل إليه عبر قنوات مختلفة، كما حصل في هذا السياق على دعم أكبر في مواجهته المفتوحة مع التيار الوطني الحر وزعيمه جبران باسيل بشأن مقاربة الوضع الحكومي. الى ذلك، شكل منصبه علامة فارقة في نادي رؤساء الحكومات، لم يسبقه فيه سوى الرئيس الدكتور سليم الحص ورئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري.

أما موقف قوى المعارضة منه وعلى رأسها القوات اللبنانية، فقد اختارت الابتعاد عنه منذ تشكيل الحكومة عندما رفضت المشاركة فيها، واستمرت في خيارها بمعارضته منذ ذلك الحين. ثم. أما على الصعيد الشعبي، فيعلم ميقاتي أن نبض الشارع الإسلامي اللبناني عموماً والشارع السني خصوصاً هو في قلب دعم المقاومة في فلسطين.

وكانت دار الفتوى قد أصدرت أكثر من بيان في هذا الاتجاه، ولذلك أصدر ميقاتي، من موقعه كرئيس للحكومة اللذين يلعبان معا دور رئيس الجمهورية، مواقف تطالب بوقف العدوان على غزة، مما جعله يتصدر موقف الجمهور السني بلا منازع.

وفي طرابلس، مسقط رأسه، هناك تعاطف واسع مع المقاومة الفلسطينية، لذا فإن موقفه من مسألة وقف إطلاق النار في غزة هو تعبير صادق عن إرادة شارع لبناني واسع، خاصة في عاصمة الشمال.

وحتى لا يبدو وكأن ميقاتي قد خطط لموقفه لاصطياد هذا السرب الكبير من الطيور، عليه أن يعطي الرجل حقوقه المرتبطة بقناعاته الشخصية، إذ، بحسب حماية المقربين منه جداً، فهو «رجل مؤمن بإسلامه حتى العظم، ومؤمن بعروبته حتى النخاع، وفلسطين تعيش في ضميره بطريقة ما». بجدية، ورغم أنه يعمل بالتجارة، فإن شيئان لا يستطيع نجيب ميقاتي المتاجرة بهما هما قناعاته العربية والإسلامية، وخير دليل عندما تمنى أن يضع أي مسؤول لبناني توقيعه على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية. . باستثناءه.

في النهاية، أرضى ميقاتي ضميره وقناعاته، وحتماً أرضى «الثنائي الشيعي»، وخاصة حزب الله. وفي الوقت نفسه، لم يغضب الولايات المتحدة الأمريكية، وبقي تحت مظلة الموقف العربي السعودي.


اخبار اليوم لبنان

ميقاتي.. عندما يرضي المحور ولا يغضب أمريكا

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#ميقاتي. #عندما #يرضي #المحور #ولا #يغضب #أمريكا

المصدر – لبنان ٢٤