اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-03 16:14:00
قال الناشط المدني عبد الرؤوف الخضر، إن محاولات توطين المهاجرين في ليبيا ليست جديدة، لافتا إلى أن جذور التعامل مع قضية الهجرة غير النظامية تعود إلى الثمانينيات، عندما بدأت الجهود الدولية والأوروبية للحد من تدفق المهاجرين من أفريقيا إلى أوروبا، في ظل ما وصفها بظروف تاريخية مرتبطة بالاستعمار السابق، الذي خلف أزمات اقتصادية واجتماعية في دول القارة الأفريقية. وأوضح الخضر، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “24 ساعة”، أن الدول التي خضعت للاستعمار الفرنسي والإيطالي والبريطاني عانت لاحقا من الفقر والجوع وتردي الأوضاع المعيشية، مما دفع سكانها إلى طلب الهجرة إلى أوروبا كبديل للحياة. وأضاف أن أوروبا بعد أن استفادت من ثروات الدول الأفريقية خلال فترات الاستعمار، بدأت فيما بعد تسعى للحد من قدوم المهاجرين إليها، مما أدى إلى تشديد السياسات الأوروبية، لافتا إلى أن أوروبا بدأت لاحقا تعاني من تدفقات الهجرة، وأن جذور هذه الأزمة تعود إلى المراحل السابقة للاحتلال عام 1950 وما قبله، مما ترك آثارا إنسانية واقتصادية عميقة دفعت السكان نحو الهجرة. وذكر الخضر أنه خلال الفترة ما بين 1987 و2010، كانت ليبيا تتعامل مع تدفقات الهجرة من خلال التشريعات، بما في ذلك القانون رقم 19 لسنة 2010 لمكافحة الهجرة غير الشرعية، مشيرا إلى أن أوروبا بدورها وضعت قوانين صارمة لمكافحة الهجرة، لكن الملف عاد إلى الواجهة أكثر بعد 2017، حيث شهدت تلك المرحلة انفتاحا أكبر على المناقشات المتعلقة بإمكانية إقامة أو توطين المهاجرين غير الشرعيين داخل ليبيا، مع إدراج الملف ضمن الأولويات. من الحكومات الانتقالية. متتالية. وأكد أن ليبيا كانت تاريخيا محطة عبور وليست محطة توطين للمهاجرين، لكن التحولات التي أعقبت عام 2011 وضعت البلاد في قلب مسارات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا عبر السواحل الليبية. وأوضح أن السياسات الأوروبية ركزت على حماية الحدود عبر دول شمال أفريقيا مثل ليبيا وتونس والمغرب ومصر، لكن هذه التطورات جعلت من ليبيا مركزا رئيسيا لمرور المهاجرين من الداخل الأفريقي باتجاه البحر. واعتبر الخضر أن تشديد الرقابة على الحدود واتفاقيات حماية السواحل ساهم في تقليل المعابر إلى أوروبا، ما أدى إلى بقاء أعداد كبيرة من المهاجرين داخل ليبيا، في ظل صعوبات تتعلق بإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. وأشار إلى أن بعض الدول، مثل تونس ومصر، لديها أنظمة أكثر صرامة وتنظيما في التعامل مع الأجانب مقارنة بليبيا التي تعاني من ثغرات تشريعية وقانونية واضحة. وأكد أن المرجع القانوني في ليبيا هو القانون رقم 6 لسنة 1987 بتنظيم دخول وإقامة الأجانب، بالإضافة إلى القانون رقم 19 لسنة 2010 المتعلق بمكافحة الهجرة غير الشرعية، مشيرا إلى أن القانون رقم 24 لسنة 2023 بشأن توطين الأجانب يتضمن عقوبات تشمل الغرامة المالية والسجن لكل من يثبت قيامه بإيواء أو حماية أو تشغيل أجانب داخل الأراضي الليبية بطرق غير مشروعة، بالإضافة إلى إجراءات ترحيل المهاجرين غير النظاميين. وفيما يتعلق بملف اللجوء، أشار الخضر إلى أن بعض التوجيهات الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تمنع عودة بعض طالبي اللجوء إلى بلدانهم الأصلية، مما يضع الدول أمام خيارين: إما السماح لهم بالعبور إلى أوروبا أو السماح لهم بالبقاء داخل ليبيا. وشدد على أن ليبيا ليست طرفا في اتفاقية اللاجئين لعام 1951 ولا في بروتوكول عام 1967، وبالتالي فهي، حسب قوله، غير ملزمة ببعض الالتزامات الدولية في هذا الملف. ورأى الخضر أن قضية التوطين أصبحت من أكثر القضايا المثيرة للجدل داخل ليبيا، مشيرا إلى أن هناك محاولات لاستغلالها في سياقات سياسية وأمنية، لأن بعض الأطراف قد تستفيد من استمرار الوضع الراهن، وربط ذلك بالتفاهمات والاتفاقيات الدولية، خاصة بين الجانب الأوروبي وإيطاليا والحكومة الليبية، مشيرا إلى أن هذه التفاهمات تهدف إلى حماية الحدود الجنوبية لأوروبا على حساب دول مثل ليبيا. وتابع: ضعف الضوابط المؤسسية والفساد والوساطات داخل بعض الأجهزة ساهمت في جعل ليبيا بيئة أكثر جاذبية للمهاجرين مقارنة بالدول المجاورة مثل مصر وتونس والمغرب، مما أدى إلى تداعيات اقتصادية وصحية واجتماعية، منها الضغط على العملة الصعبة وارتفاع الاستهلاك وانتشار الأزمات المتعددة، معتبرا أن جزءا من هذه التداعيات مرتبط بوجود ليبيين متورطين في تسهيل هذه الوضعية عبر الفساد. وأشار الخضر إلى أن الضغوط المتزايدة على ليبيا في موضوع الهجرة مرتبطة بما وصفها بـ”الهشاشة المؤسسية” التي أعقبت 2011 والانقسام الإداري والأمني الذي جعل البلاد عرضة للتدخلات والضغوط الإقليمية والدولية. وفي السياق الأمني، أوضح الخضر أن تشديد الإجراءات على الحدود من قبل القوات المسلحة الليبية ساهم في الحد من عمليات التهريب، لافتا إلى القرارات العسكرية المتعلقة بمنع استخدام المركبات ذات الدفع الرباعي في عمليات التهريب داخل الجنوب ومصادرتها عند ضبطها، معتبرا ذلك مؤشرا على نهج صارم في مكافحة الهجرة غير النظامية. ودعا الخضر إلى تكثيف الجهود الأمنية لضبط العمالة الأجنبية والمهاجرين غير النظاميين، مؤكدا أن المسؤولية تشمل كافة المؤسسات الأمنية من مديريات أمنية ومعابر حدودية وبوابات إلكترونية وأجهزة مرورية، مع ضرورة تطبيق القانون دون تدخل عرفي أو وساطة أو فساد. كما أكد أن تمكين الأجانب داخل ليبيا يجب أن يتم وفق إجراءات قانونية واضحة تشمل ختم الدخول القانوني والإقامة القانونية والبطاقة الأمنية وعقود العمل الموثقة، محذرا من أن أي مخالفة لهذه الإجراءات يعرض المواطنين للمساءلة القانونية سواء من خلال القانون رقم 6 لسنة 1987 أو القانون رقم 24 لسنة 2023 والتي قد تصل عقوباتها إلى السجن والغرامة. وفي سياق حديثه عن الواقع على الأرض، أشار الخضر إلى التدخلات العرفية والوساطات الاجتماعية التي تؤدي إلى عرقلة تنفيذ القانون، موضحا أن الواقع يشهد تساهلاً في بعض الحالات المتعلقة بإيواء المهاجرين أو تشغيلهم داخل المنازل الخاصة أو الورش أو المزارع دون إجراءات قانونية، مما يعرض أصحابها للمساءلة. لافتاً إلى أن بعض المهاجرين يدفعون مبالغ مالية كبيرة للوصول إلى ليبيا عبر شبكات التهريب المنظمة، قد تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات، وهو ما يعكس وجود “سوق نشط” لتهريب البشر، على حد وصفه. وحذر الخضر من التداعيات الأمنية والصحية والاجتماعية، لافتا إلى ما وصفها بانتشار بعض الأمراض المعدية مثل السل والتهاب الكبد الوبائي والإيدز في عدد من دول المصدر، معتبرا أن دخول المهاجرين دون فحوصات دقيقة قد يشكل خطرا على الأمن الصحي، إضافة إلى أن بعض الحالات ترتبط بجرائم مثل السرقة والسرقة، وما قد يشكله ذلك من خطر على أمن الأسر. وأكد أن المهاجرين في كثير من الأحيان لا يأتون بكفاءات مهنية أو حرفية قادرة على الإضافة المباشرة للاقتصاد، بل يهربون من الظروف المعيشية الصعبة بحثا عن حياة جديدة، وهو ما يفرض تحديات إضافية على الدولة الليبية. وفيما يتعلق بالتغير الديمغرافي، قال الخضر إن الضغوط على ليبيا في ملف الهجرة مرتبطة بما وصفه بالاستهداف على أساس الهشاشة المؤسسية بعد 2011، مشيرا إلى أن ضعف الدولة والانقسام الأمني والقانوني جعل البلاد عرضة للضغوط الخارجية. وأضاف: استهداف ليبيا في ملف الهجرة يرتبط أيضا بتشديد الإجراءات على الحدود الجنوبية من قبل القوات المسلحة الليبية، ومحاولات ضبط عمليات التهريب، مشيرا إلى أن هناك قرارات عسكرية بمنع استخدام بعض المركبات في التهريب ومصادرتها، معتبرا ذلك جزءا من مواجهة الظاهرة. وأشار الخضر إلى أن بعض الدول الأوروبية تحاول معالجة أزماتها الداخلية من خلال تحويل عبء الهجرة إلى دول جنوب البحر الأبيض المتوسط مثل ليبيا، نتيجة ما وصفها بالهشاشة المؤسسية داخل البلاد. ودعا إلى إعادة النظر في المنظومة التشريعية والإدارية بما يضمن حماية الأمن الوطني الليبي، معتبرا أن الحل لا يكمن في التصريحات السياسية، بل في تفعيل القوانين وتشديد الرقابة على الحدود وتوحيد المؤسسات الأمنية. وختم الخضر بالتأكيد على أن التعامل مع قضية الهجرة واللجوء يجب أن يتم وفق التشريعات الوطنية الليبية، بعيدا عن الضغوط الخارجية، وبما يضمن حماية السيادة الوطنية والأمن الاجتماعي والاقتصادي.




