اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-07 12:00:00
وفي حرب غير تقليدية بدأت حرب الاغتيالات والاستهدافات والتفجيرات في دول المنطقة. وعلى خلفية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والحرب على جنوب لبنان، كان القادة الفلسطينيون والإيرانيون ضحايا للعمليات الإسرائيلية في الأيام الماضية في دمشق والضاحية الجنوبية، وصولاً إلى مدينة كرمان الإيرانية، حيث تم استهداف مهندس. . طوفان الأقصى” صالح العاروري وقادة “كتائب القسام” سمير فندي (أبو عامر) وعزام الأقرع (أبو عمار)، بالإضافة إلى 4 من كوادر الحركة (بينهم 3 لبنانيين) في منطقة المشرفية ببيروت قبيل الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسيرات كانت تشارك في حفل إحياء الذكرى الرابعة لاغتيال الجنرال قاسم سليماني في منطقة كرمان، بالتوازي مع انفجار عبوات ناسفة متعددة قرب المقبرة واغتيال القائد العسكري الإيراني الأكثر نفوذا في سوريا السيد راضي الموسوي.
لا شك أن هناك رغبة إسرائيلية أكيدة، خاصة لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيع «الإنجازات» الاستخباراتية للرأي العام الإسرائيلي كبديل للإنجاز العسكري المتعثر في غزة. ويعتبر أن الرفض الأميركي لإشعال الجبهة اللبنانية عسكرياً لا يشمل العمل الاستخباراتي والاغتيالات، وتشير حساباته إلى أن استفزاز حزب الله نحو تصعيد شامل سيجر حتماً الولايات المتحدة إلى المواجهة، وهي بالتأكيد مقامرة خطيرة ولعب. حافة الهاوية، بحسب ما يؤكد الأستاذ الجامعي والباحث في الشؤون العربية والدولية أسامة دنورة لـ”لبنان 24”، ويبدو أن زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بلينكن بعد اغتيال القيادي في حركة حماس صالح العبدالله العاروري، والتسريبات الأميركية حول انسحاب القوة البحرية الضاربة وحاملة الطائرات جيرالد فورد، هي رسائل ضغط موجهة لنتنياهو حول خطورة لعب إسرائيل على حافة الهاوية، والحدود التي يمكن أن يصل إليها الدعم الأميركي.
الأمر نفسه ينطبق على خيارات إسرائيل في اغتيال راضي الموسوي، إلا أن ما يتعلق بتفجير كرمان وقصف مواقع الحشد الشعبي قد يختلف في الجانب الجيوسياسي، لكنه يبقى كما هو ضمن الإطار العام. . وهنا يتحدث دنورة عن رسائل الردع الأمريكية الموجهة ضد إيران، سواء من خلال العمل العسكري المباشر في استهداف قوات الحشد الشعبي، أو من خلال الوكلاء في تفجيرات كرمان. ويبدو أن واشنطن استدرجت، رغماً عنها، إلى طرف في توسيع المواجهة، وهو ما قد يتحول إلى خسارة استراتيجية لها إذا لم تتحرك حكومة محمد شياع السوداني نحو إنهاء الوجود الأميركي على الأراضي العراقية.
ولا شك أن هذا التقدم التدريجي في التصعيد من جانب «محور المقاومة» سيربك الحسابات الأميركية، وهو يمثل مدرسة متقدمة في إدارة قواعد الاشتباك السياسي، وهو ما قد يشكل دافعاً قوياً لإدارة الرئيس جو بايدن لزيادة مستوى التصعيد. الضغط على حكومة نتنياهو لتجنب المزيد من الخسائر الأمريكية سياسياً. ميدانياً، لا سيما أن الانسحاب الأميركي من العراق سيضعف حتماً الوجود الأميركي في سوريا، ويحرمه من أي عمق استراتيجي. إن الوجود الداعم للوضع الانعزالي في شمال شرقي سوريا لا يمكن أن يجد عمقاً استراتيجياً بديلاً في القواعد الأمريكية في تركيا لأسباب معروفة، الأمر الذي سيؤدي إلى ما يلي: إضعاف الموقف الأمريكي في المنطقة بأكملها، كما يقول دنوره.
ونتيجة لكل السياق السابق، امتنعت إسرائيل عن تبني جريمة اغتيال العاروري علناً، رغم ثبوت مسؤوليتها عنها. ويرجع ذلك، بحسب الباحث في الشؤون العربية والدولية، إلى أن حكومة نتنياهو تسعى إلى التخفيف من آثار الخلاف المفترض مع الولايات المتحدة حول فصل مسار التصعيد الاستخباراتي عن التحذيرات الأميركية المتعلقة بالتصعيد العسكري.
والحقيقة أن «حزب الله»، كما يقول دنوره، ليس جزءاً من الرد على تفجيرات كرمان، لأكثر من سبب. أما فيما يتعلق بالعامل الداخلي الإيراني، فعندما اغتيل القائد سليماني، ردت إيران بقوتها الصاروخية الضاربة على الولايات المتحدة بشكل مباشر وعلني، فهي في هذا الوضع وهذا الوضع. وتعتبر تفجيرات كرمان أن الرد هو مسألة كرامة وطنية، ولا يمكن أن يكون إلا بشكل مباشر وصريح وليس من خلال طلبات الحلفاء.



