اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-02 09:00:00
ويتذكر بعض الدبلوماسيين الغربيين المتقاعدين، الذين لا تزال تربطهم صداقات مختلفة مع لبنان واللبنانيين، كيف لم يتردد اللبنانيون، المنقسمون إلى معسكرين متحاربين، في ذروة الحرب في انتخاب رئيس لجمهوريتهم المتهالكة والمتفككة. وهي تقدم دليلاً واضحاً على أهمية أن يكون للبنان رئيس، لا سيما في الظروف الاستثنائية وغير الطبيعية، كيوم انتخاب الرئيس الراحل الياس سركيس رئيساً للجمهورية في 23 أيلول 1976، أي بعد أقل من عام على تفشي المرض. بعد الحرب في لبنان، لم يكن الخيار المفضل لدى البعض. وقد عادت الأطراف اللبنانية وأدركت صحة هذا الخيار، لأنها استطاعت أن تدير الأزمة بحكمة وعلم، ومنعت الوضع من التفاقم أكثر مما كان عليه.
ويرى «الخماسي» أن لبنان اليوم يحتاج إلى رئيس لإدارة الأزمة. وربما يكون هناك كثير ممن ذكرت أسماؤهم قادرون على إدارة هذه الأزمة، حتى لا يموت الذئب ولا تهلك الغنم، أي أن نكون مع «سيدتي بخير وسيدي بخير». إذ لا يطلب منه صنع المعجزات، في زمن ندرت فيه المعجزات بعد أن شح الإيمان. بل المطلوب من أي رئيس يسمى «الخيار الثالث» هو ضبط الأمور على النحو الأفضل، وتقليل الأضرار التي يمكن أن تنجم عن أي تطور دراماتيكي خارج إرادة اللبنانيين. سبق أن قلنا إن وقت الرئيس “السوبرمان” لم يحن بعد، خاصة في ظل الانقسام السياسي الحاصل اليوم، وهو لا يقل خطورة عن الانقسام المغرق بالدماء أثناء الحرب والذي أطلق عليه مسميات عديدة. لكن يبقى الأهم أنه كان “سخيفا”.
أما “الخيار الثالث” الذي تحاول “اللجنة الخماسية” تسويقه من خلال جس نبض الفرقاء السياسيين المختلفة، وهذا ما يفعله سفراؤها في لبنان بدءاً من “عين التينة”، فهو خيار الممكن بعد أن أثبتت الوقائع أن خياري الوزيرين سليمان فرنجية وجهاد أزعور، لا يملكان الشروط الطبيعية لاستكمال ترشيحهما، إذ لا يكفي الأول، وهو الأول مرشح محور «المقاومة»، وللثاني، وهو مرشح «المعارضة»، على أن لا يدعمه إلا أحد هذين المحورين، إذ أن المعادلة التوازنية التي أنتجتها الانتخابات النيابية الأخيرة لم تسمح لفرنجية بالحصول على المزيد أكثر من 51 صوتاً، فيما لم تتمكن «المعارضة» من تأمين أكثر من 59 صوتاً لأزعور. إذا لم يتم تسجيل أي اختراق في الجدار الرئاسي، فسيظل الوضع عند مستوى مميت مع عواقب غير مرغوب فيها.
فهل تستطيع «الخماسية» عبر سفرائها إقناع من يحتاج إلى الاقتناع من بين الأطراف اللبنانية بأن لا مفر من اتفاق الحد الأدنى على رئيس لا يستفز «حزب الله» ومعه محور «المقاومة». ولا «القوات اللبنانية» ومعها محور «المعارضة» ولا «الحركة». «الوطني الحر» وممثلوه الذين يقفون «في النص» بين محورين تتناقض خياراتهما الوطنية مع بعضها البعض؟
يبقى الجواب على هذا السؤال مرهونا بنجاح السفراء «الخماسيين» الذين وحدوا موقفهم بشأن نقطتين محوريتين: الأولى، فصل الاستحقاق الرئاسي عما يحدث في غزة والجنوب، والثانية، الاتفاق على التسوية. «الخيار الثالث»، لكن دون الخوض في غربلة الأسماء، لأن هذا الأمر سيترك لمرحلة لاحقة.



