اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-17 09:45:00
تتجه الأنظار نحو مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، وسط تصاعد في الخطاب السياسي والعسكري الصادر عن الولايات المتحدة، يقابله تصلب واضح حتى اللحظة من الجانب الإيراني. يتابع الرأي العام العالمي عن كثب مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تتجه تدريجياً نحو اعتبار أن تغيير النظام في طهران قد يكون الخيار الأكثر حسماً، مع تزايد الحديث عن البدائل المحتملة وتعزيزات عسكرية وبوارج إضافية في المنطقة. الرسالة الأميركية واضحة: إما الالتزام بالشروط المطلوبة، بدءاً بالملف النووي، ثم الصواريخ الباليستية، وصولاً إلى الأذرع الإقليمية، أو مواجهة ضربة مختلفة جذرياً عن ذي قبل. ولم يعد هناك حديث عن ضربة محدودة تهدف إلى تأخير أو احتواء البرنامج النووي، أو اغتيال علماء وقادة في الحرس الثوري، على غرار ما حدث في حرب الـ 12 يوما، التي شكلت مزيجا من الرسالة والتدريب. وما يطرح اليوم، في حال فشل المسار الدبلوماسي، هو ضربة سريعة وسريعة وقاسية، لا تستهدف منشأة هنا أو موقعاً هناك فحسب، بل تذهب أبعد من ذلك لإحداث تغيير جذري في بنية النظام نفسه. التقييم السائد في واشنطن هو أن كل محاولات الاحتواء السابقة لم تؤد إلى تغيير في سلوك طهران، وأن الإصرار على نفس السياسات ونفس الأدوات يعني أن المشكلة بنيوية وليست ظرفية. في موازاة ذلك، يطرح سؤال ملح في لبنان: ماذا بعد هذا التطور المحوري؟ ومهما كانت النتيجة، سواء اتفاق بشروط أميركية صارمة أو مواجهة عسكرية واسعة النطاق، فسوف تولد لحظة حاسمة في المنطقة. هذه اللحظة، أو ما يمكن تسميته بـ«الزخم» التاريخي، يجب ألا تمر دون أن يستحوذ عليها لبنان الرسمي فوراً، من خلال الاستعداد المسبق لها ابتداءً من الآن. وفي غضون أسابيع قليلة، قد يتقرر الاتجاه مع طهران، دبلوماسياً أو عسكرياً. وفي الحالتين، يجب أن تكون الدولة اللبنانية مستعدة للتحرك سريعاً لتنفيذ قرار الحكومة الصادر في 5 آب/أغسطس الماضي بشأن نزع الأسلحة غير الشرعية. هذه فرصة نادرة لإنهاء المأزق المميت بسلاح انتهت صلاحيته وظيفيًا ولكنه لم تنته صلاحيته فعليًا. إذا انتهت المفاوضات بتنازل واضح من طهران عن قدرتها الثلاثية: الأسلحة النووية والباليستية والإقليمية، فإن موقف الدولة اللبنانية يجب أن يكون فورياً وواضحاً: اجتماع حكومي استثنائي يطالب «حزب الله» بالتخلي فوراً عن مشروعه المسلح وتسليم أسلحته غير القانونية خلال مهلة زمنية قصيرة ومحددة، تحت طائلة إزالة هذا السلاح بالقوة. شرعية. لكن إذا تطورت الأمور إلى مواجهة عسكرية تؤدي إلى إضعاف النظام الإيراني أو تغييره، فالمطلوب أيضاً اجتماع حكومي عاجل، يضع خارطة طريق واضحة: إعطاء «الحزب» خياراً بين التحول الكامل إلى العمل السياسي ضمن الأطر الدستورية، أو مواجهة القرار السيادي الحاسم بحصر السلاح في يد الدولة. الخوف الدائم في لبنان كان دائماً هو إضاعة اللحظات المحورية والعودة إلى منطق «تدوير الزوايا». لكن هذه المرة مختلفة. إن التطورات في إيران، سواء من خلال اتفاق قاس أو ضربة قاتلة، ستؤدي إلى تحول بنيوي في بيئة الشرق الأوسط. وأي تردد لبناني سيعيد إنتاج الأزمة نفسها لسنوات إضافية. إن ادعاء حزب الله وخليفته إيران بأن وضع الأسلحة في لبنان جزء من «خصوصية لبنانية» لم يعد قابلاً للتسويق أو الاستمرار، لأن الارتباط الاستراتيجي والأيديولوجي والمالي والعسكري مع طهران حقيقة معلنة وليس تفصيلاً عابراً. كما أن هذا السلاح صادر سلطة اتخاذ القرار في الدولة على مدى عقود، وساهم في تدمير مقوماتها. ومع تغير المعادلة في المركز، يصبح من غير المقبول الإبقاء لحظة واحدة على الوضع الشاذ نفسه في لبنان، وهو الوضع الذي كان من المفترض أن ينتهي بمعزل عن التطورات الإيرانية، خاصة بعد التحولات الكبرى في العامين الأخيرين. لبنان أمام فرصة تاريخية نادرة، وربما لن تتكرر. وأخطر ما يمكن فعله هو التعامل بتردد أو مرونة مع هذه اللحظة التي حالت دون قيام الدولة الفعلية بعد مرور واحد وعشرين عاماً على خروج جيش الأسد من لبنان. لذلك، يجب أن تكون المؤسسات الدستورية على أهبة الاستعداد سياسياً وقانونياً وعسكرياً وأمنياً. ويجب أن يكون القرار مرتبطا بشكل مباشر بالإعلان عن انتهاء المفاوضات أو اندلاع الحرب. وفي الحالتين، يصدر موقف رسمي واضح يطالب حزب الله بالتخلي عن مشروعه وسلاحه، ووقف كل السلاح خارج إطار الدولة خلال فترة محددة، والبدء بالتنفيذ فوراً. فإما أن يلتقط لبنان «الزخم» التاريخي ويحوله إلى محطة تأسيسية يستعيد فيها سيادته الكاملة، أو يتركه يمر ويعود إلى الحلقة المفرغة نفسها. بين الفرصة والخسارة، تصنع البلدان مستقبلها. المطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، هو قرار سريع وحاسم يضع لبنان على طريق المستقبل.



