اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-19 21:39:00
تواجه مدينة الرقة تحدياً متزايداً للتوفيق بين متطلبات تنظيم الفضاء العام والحفاظ على مصادر الدخل لمئات العائلات، في ظل انتشار الأكشاك العشوائية بشكل كبير ضمن الشوارع الرئيسية والأسواق الحيوية. وبينما يرى السائقون والمواطنون أن هذه الظاهرة أصبحت سببا رئيسيا في الازدحام المروري وتعطيل الحركة اليومية، يؤكد أصحاب الأكشاك أن وجودهم في الشارع ليس خيارا بقدر ما هو ضرورة تفرضها الظروف الاقتصادية وغياب فرص العمل، ما يضع السلطات المحلية أمام اختبار صعب في إيجاد حلول متوازنة تأخذ الطرفين في الاعتبار. وشهدت عدة شوارع رئيسية في المدينة، خلال الفترة الأخيرة، ازدحاما مروريا متزايدا نتيجة امتداد الأكشاك إلى الأرصفة وأجزاء من الطرق، ما انعكس سلبا على الحركة المرورية وأثار شكاوى متكررة من السائقين، في وقت تؤكد الجهات المعنية أنها تعمل على إعداد خطة تنظيمية تهدف إلى ضبط الأسواق دون الإضرار بمعيشة العاملين فيها. شوارع حيوية تحت ضغط الازدحام. وتظهر المشكلة بوضوح في الشوارع التجارية النشطة، خاصة شارع تل أبيض وشارع القوتلي وسط المدينة، حيث تنتشر الأكشاك بكثافة، ما يؤدي إلى تضييق المساحات المخصصة لحركة المركبات والمشاة على حد سواء. وقال أحمد السالم، وهو سائق سيارة أجرة، لموقع سوريا 24: “إن المرور في شارع تل أبيض أصبح تحدياً يومياً، حيث أن الازدحام الناتج عن انتشار الأكشاك يضاعف زمن الرحلة ويزيد من استهلاك الوقود”، وأن هذا الازدحام ينعكس على الدخل اليومي للسائقين بسبب الازدحام وإغلاق الشوارع الجانبية بشكل متكرر. بدوره، أوضح خالد الحسين، سائق سيارة أجرة في المدينة، أن حركة المرور في شارع القوتلي تستغرق وقتاً طويلاً بسبب التضييق الكبير على الطريق. وأشار خلال حديثه لموقع سوريا 24 إلى أن حركة المرور تتوقف تماماً في بعض الأحيان بسبب تجمع المواطنين حول الأكشاك، ما يزيد الضغط على السائقين ويزيد من احتمال وقوع الحوادث. أصحاب الأكشاك: العمل خيار قسري. في المقابل، يؤكد أصحاب الأكشاك أن نشاطهم التجاري جاء نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وقلة فرص العمل، وليس رغبة في مخالفة الأنظمة. وقال أحد الباعة، محمود العبد، لموقع سوريا 24: “الكشك هو مصدر دخلي الوحيد الذي أعيل عائلتي من خلاله، وإذا تمت إزالته دون توفير البديل المناسب فإن عائلتي ستتضرر كثيراً”. البائع أبو محمد الذي يعمل في بيع الخضار، أشار أيضاً إلى أن معظم أصحاب الأكشاك اضطروا للقيام بهذا العمل بعد فقدان وظائفهم، مؤكداً أنهم لا يعارضون تنظيم عملهم ضمن مواقع محددة، على أن يتم توفير أماكن مناسبة تضمن استمرار معيشتهم. البلدية: خطة تنظيمية تدريجية وإيجاد البدائل. من جانبه أكد عبد الرحمن البصير رئيس دائرة الشؤون في بلدية الرقة أن البلدية تعمل على تنفيذ خطة جديدة لتنظيم الأسواق والأشغال العامة. وأوضح أن الخطة تتضمن تنظيم الأسواق والمحلات التجارية والأرصفة، لكنه في المقابل تحدث عن عدد من المعوقات التي تواجه عمل البلدية، أبرزها عدم وجود قسم خاص للشرطة البلدية في الوقت الحالي، وأنه يعمل على تشكيلها خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى ضعف الإمكانيات. وذكر أن البلدية تدرس تخصيص مواقع بديلة لتجميع الأكشاك والعربات بهدف تنظيم عمل الباعة ضمن أماكن محددة تخدم مصلحة المدينة وتحد من العشوائية التي تعيق الحركة المرورية وتؤثر على المظهر الحضاري. وشدد في ختام حديثه على أن الإجراءات القانونية قد تشمل إزالة الأكشاك ومصادرتها، لكن النهج الحالي يعتمد على المعالجة التدريجية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، مع مراعاة الظروف المعيشية للمواطنين حتى استكمال الجولات التنظيمية بشكل دائم. تعكس أزمة المماطلة في الرقة واقعاً معقداً يجمع بين ضرورة تنظيم الأسواق والحفاظ على انسيابية الحركة من جهة، وتأمين مصادر الدخل للعائلات التي تعتمد على هذا النشاط من جهة أخرى، ما يجعل الوصول إلى حلول متوازنة ضرورة ملحة للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وتحسين المشهد الحضري والخدمي في المدينة.



