اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-04 02:55:00
واعتبر سعيد الصديقي أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن حرب 7 أكتوبر على غزة كان لها أثر كبير في تسريع وتيرة الحروب الإقليمية التي كانت في طور الإعداد. وقال الصديقي، خلال مشاركته في برنامج “نبض العمق”، إن هذه الحرب قلبت التوازن السياسي في المنطقة وأدت إلى تسارع الأحداث، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان منذ فترة طويلة لإسقاط النظام الإيراني، ومن المحتمل أن يكون الهجوم الأخير على غزة قد ساهم، على حد تعبيره، في تسريع هذا الهدف، خاصة بعد دخول حزب الله المعركة. وأضاف الصديقي قائلا: “القضية الفلسطينية تظل الحاضر الغائب، والحاضر الغائب في هذه المعركة. ربما كانت لحرب 7 أكتوبر تداعيات، وربما عجلت الآن ما كان سيحدث في فترة أخرى. قلبت الموازين، لكنها سرعت أيضا الحروب الإقليمية. أمريكا كانت تخطط دائما مع إسرائيل لإسقاط النظام الإيراني، وربما عجلت ذلك، خاصة مع دخول حزب الله”. وتابع: “إسرائيل لا تريد تصفية القضية الفلسطينية فحسب، بل تسعى إلى تمديد أهدافها إلى ما هو أبعد من الجغرافيا التاريخية لفلسطين. أما ترامب، في المقابل، فلا يهتم بالقضية الفلسطينية. ولولا صمود المقاومة في غزة، لكان دائما يدعو نتنياهو إلى إنهاء هذا الملف بسرعة. والقضية الفلسطينية ستعاني إذا نجحت هذه المعركة ضد إيران وغزت إسرائيل”. وفيما يتعلق بـ”مجلس السلام” الذي أنشأه ترامب، أشار أستاذ القانون الدولي إلى أن هذا المجلس كان أول قرار اتخذه ترامب، وهو إعلان الحرب على طهران. وقال: “ترامب لم يتخذ هذا الاختيار إلا عندما وجد الخيارات الأخرى صعبة. وربما كان “الأقل ضررا” لو أنه حقق أهداف التنمية وبناء السلام مع وجود الدول العربية والإسلامية لضمان الأمن هناك. ورغم عيوبه وتناقضاته، فإنه يبقى قرارا واقعيا للبحث عن فرص للحفاظ على ما تبقى من الحقوق الفلسطينية”. وعن الحديث عن مدى خلو هذا المجلس من مصالح الاستقرار الإقليمي، أكد الصديقي أن المجلس أنشأه شخص واحد، أي ترامب، وحدد أهدافه ودعا الدول المنتمية إليه، ولكل دولة حساباتها ومصالحها. وقال: إن “المغرب تعامل بعقلانية وواقعية مع الإدارة الأمريكية ومصالحها العليا”. وتابع موضحا: “لا أعتقد أن هذا المجلس سيتحول إلى منظمة دولية، لأن المنظمات الدولية تنشأ على أساس اتفاق أو معاهدة، في حين أن هذه “آلية” ليس لها أساس في القانون الدولي ولا شخصية اعتبارية محددة تعادل الأمم المتحدة”. ويهيمن عليه البعد الشخصي وهو «مجلس ترامب». وعن المعسكر الغربي، أوضح الصديقي أن الانقسام بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية وكندا يمكن أن يشكل بداية نظام دولي جديد، وقال: «إذا حدث انقسام حقيقي بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية وكندا، فقد بدأنا حقاً نظاماً دولياً جديداً». ولكن إذا استمرت أمريكا في التنافس مع الصين وروسيا، فإننا نسير على نفس التطور البطيء. وفيما يتعلق بالمعارضة الإيرانية، أشار الصديقي إلى أن جماعات المعارضة الإيرانية، سواء من جماعة الشاه أو القوى العرقية، ليس لديها القدرة على ملء الفراغ السياسي في حال انهيار النظام. قال: هؤلاء لا يستطيعون ملء الفراغ. وقد يتم استغلالهم لتقسيم وتشتيت إيران”. ومن السيناريوهات التي تطرحها بعض دول المنطقة، بما فيها إسرائيل، ليس إسقاط النظام فحسب، بل إدخاله في طريق الانقسام من خلال إنشاء ميليشيات مناطقية وعرقية. وهذا أمر صعب وخطير بالنسبة لدولة وحضارة كبرى حافظت على حدودها لعدة قرون”. أما بالنسبة لتصريحات ترامب بشأن استعداد الولايات المتحدة للتفاوض مع حكام إيران الجدد بعد التفجير، فقد اعتبر أستاذ القانون الدولي تلك التصريحات بمثابة “حرب نفسية”، وأضاف: “يمكن لترامب أن يعلن شيئا ونقيضه حسب مزاجه، وربما كان يظن أن علي لاريجاني أو رئيس آخر سيقول: تعال هنا، نحن هنا”. لكنه لا يفهم العقلية الإيرانية، وقد يكتشف بعد سنوات أن قراراته لها دوافع أو ضغوط أخرى تتعلق بالصفقات». وعن الرهانات على الرأي العام الداخلي والخارجي، قال الصديقي: “فيما يتعلق بالرأي العام الداخلي في إيران، كان الرهان على انتفاضة، وحتى الآن لم نر شيئاً، لكن ذلك لا يعني أنها غير ممكنة. على المستوى الإقليمي، الضربات التي تلقتها دول الخليج تركت جرحاً. وباستثناء ضربات الحوثيين أو قصف إسرائيل لقيادات حماس في الدوحة، لم تتلق حرباً بهذا المعنى. لكن في هذه الدول، قد يكون الرأي العام “غير فعال”. وفيما يتعلق بالمخاوف من دخول الأنظمة الخليجية في حرب مفتوحة، أكد المتحدث نفسه أن هناك أصواتا عقلانية في دول الخليج تطالب بعدم الانجرار إلى هذه الحرب، وقال: “أعتقد أن هناك أصواتا عقلانية في دول الخليج، من قادة ومثقفين، تطالب بعدم الانجرار إلى هذه الحرب، وحتى الآن يتعاملون بعقلانية رغم الهجمات”. إن إدخال البلدان المجاورة في حرب سيكون له تكاليف سياسية وعسكرية ونفسية وتاريخية باهظة للغاية. ستعود أميركا إلى جانبها الآمن من الكرة الأرضية، ومن سيستمر في مواجهة إيران هي دول الخليج ذات القدرات المحدودة وبدون مظلة أميركية كاملة.




