اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-06 23:32:00
وعن اللافتات البارزة في الحراك التضامني مع المقاومة، كتب الصحفي فاهم بوكدوس بعد تأكيد توقفها ما يلي: “يوم ثقيل.. ليس لأنه بداية التضييق فحسب، بل لأنه بداية انتظار طويل قد يقصر أو يطول بأيام أو أشهر. يوم تمتزج فيه مشاعر القلق بالفخر، والحزن باليقين. في مكان ما خلف أبواب مغلقة، يجلس اليوم وائل نوار، جواهر شناعة، سناء المساحلي”. نبيل الشنوفي، ومحمد أمين بنور. وجوه عرفها الناس في ساحات الفعل، وليس في ظلال الصمت، لم تكن مجرد أسماء في منشورات عابرة، بل كانت من العلامات البارزة في الحراك التضامني مع المقاومة منذ اليوم الأول لفيضان الأقصى، وحين اكتفى كثيرون بالشعارات الكبرى وكلمات الغضب التي ملأت الفضاء الافتراضي، كانوا يبحثون عن الطريق الأصعب: كيف نحول التضامن إلى عمل، وكيف نحول الفكرة إلى مبادرة، وكيف. كيف نحول الغضب إلى عمل مدني منظم يترك أثراً على الواقع، عملوا بجد وفكروا وجادلوا وحلموا، حتى ولدت أفكار جديدة للنضال المدني، أفكار انبثقت من الإيمان بأن الناس، حتى عندما يبدون ضعفاء، يستطيعون أن يبتكروا طرقهم الخاصة لمواجهة الظلم. ومن بين هذه الأفكار كانت قافلة الصمود مجرد رحلة، ولا حدث رمزي عابر، بل كانت محاولة صادقة لكسر العجز، وكأن الطريق إلى فلسطين لا ينبغي أن يبقى طريقاً مغلقاً خيال، طريق عرفوا مسبقاً أنه قد لا يرحم، وكان الخطر والصحراء الليبية على وشك أن تبتلعهم في كل لحظة، لم يرتعدوا أو يتراجعوا. لم يكن ذلك عناداً أعمى، بل إيماناً عميقاً بأن الكرامة عندما تُختبر لا تقاس بحجم الخطر، بل بقدرة الإنسان على الصمود رغم الخوف، ثم عادوا من تلك التجربة أكثر إصراراً وليس أقل لقد كان استمراراً طبيعياً لحلم بسيط: عدم النجاة من الحصار هو مصير غزة الأبدي، وأن يبقى الضمير الإنساني قادراً على مد يده عبر البحار، لقد ساهموا بجهودهم ووقتهم وقلوبهم في هذا الطريق، وكانوا جزءاً من محاولة لخلق ربيع جديد، ربيع يمتد من تونس إلى كل مكان لا يزال يؤمن بأن التضامن ليس كلمة بل موقفاً تختبر فيه الروح صبرها، وتتأمل فيه العائلات الوجوه التي أحبوها، ويتساءل الأصدقاء عن العدالة والمعنى. لكنه أيضًا يوم يكشف شيئًا آخر: أن الطريق الذي اختاروه لم يكن طريقًا سهلاً منذ البداية، لحظات يظن فيها أن القيد قادر على إيقاف فكرة، لكن الأفكار التي تولد من الكرامة لا تُسجن لفترة طويلة، والأشخاص الذين يختارون الوقوف مع المظلومين يعرفون مسبقًا أن الطريق قد يمر بالظلام قد تتضاعف الأيام الثقيلة أو تتضاءل، لكن يبقى شيء واحد واضحا: القوافل التي حلمت بالأساطيل، واجهت الخطر دون أن تنحني… ليست إرادات تنكسر بسهولة. سيبقى أثرها في الشوارع التي مروا بها، وفي العقول التي ألهمتها، وفي القلوب التي تعلمت منها أن التضامن يمكن أن يكون عملا حيا. اليوم، في هذا اليوم الأول من التعليق، قد تبدو الجدران عالية… لكن التاريخ يهمس دائما بنفس الحقيقة: قد تطيل السجون الطريق، لكنها لا تفعل ذلك. حطم أولئك الذين قرروا السير حتى النهاية.”*FBK




