اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-26 22:04:00
وفي تطور لافت، وجه رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زمير، تحذيرا شديد اللهجة لحكومة نتنياهو، ذكر فيه أن الجيش قد يواجه خطر “الانهيار من الداخل” إذا لم يتم حل أزمة نقص القوى البشرية على الفور. ولا يأتي هذا التحذير في سياق عابر، بل يعكس قلقا متزايدا داخل جيش الاحتلال من اتساع الفجوة بين حجم المهام المطلوبة والإمكانات البشرية المتاحة. وبحسب المعطيات التي عرضها زمير، يواجه جيش الاحتلال معادلة مقلقة: ارتفاع حاد في عدد المهام العسكرية، يقابله انخفاض مستمر في عدد الجنود القادرين على الخدمة الفعلية. ولا تقتصر هذه الفجوة على الجانب العددي فقط، بل تمتد لتؤثر على الجاهزية العملياتية وقدرة الوحدات على مواصلة تنفيذ مهامها دون إرهاق. في المقابل، يبدو أن المستوى السياسي في الكيان لا يستجيب لحجم التحدي الذي تراه المؤسسة العسكرية. ورفضت حكومة نتنياهو طلب رفع عدد جنود الاحتياط إلى 450 ألف جندي، وهو ما يعكس استمرار الخلاف بين القيادة السياسية والعسكرية في الكيان حول سبل معالجة الأزمة. وهذا الرفض يترك خيارات محدودة للجيش، ويزيد الضغط على القوات العاملة حالياً. وتتجلى خطورة الوضع أكثر في ظل اتساع نطاق المهام القتالية. وتشارك القوات الإسرائيلية في عمليات في جنوب لبنان، بالإضافة إلى استمرار سيطرتها على مناطق واسعة من قطاع غزة، فضلا عن الالتزامات الأمنية المرتبطة بحماية المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية. وهذا التوسع الميداني يفرض أعباء مضاعفة على الوحدات القتالية، ويزيد من وتيرة الاستنزاف البشري واللوجستي. وفي ضوء هذه المعطيات، لم يعد التحذير من «الانهيار الداخلي» مجرد تقدير نظري، بل يعكس أزمة بنيوية. استمرار الفجوة بين القرارات السياسية والاحتياجات العسكرية في الكيان قد يؤدي إلى تآكل تدريجي في كفاءة الجيش، وتقويض قدرته على التعامل مع التحديات المتعددة التي يواجهها. إن ما يحدث اليوم داخل الجيش الإسرائيلي يشير إلى لحظة مفصلية، حيث لم تعد المشكلة تقتصر على ساحة مواجهة واحدة، بل في القدرة على إدارة جبهات متعددة في ظل محدودية الموارد البشرية. وفي غياب الحلول السريعة والفعالة، فإن التحذيرات الصادرة من أعلى الهرم العسكري قد تصبح واقعاً ملموساً على الأرض.



